الحالة
موضوع مغلق

عبير

مشرفة سابقة
التسجيل
24/1/04
المشاركات
1,769
الإعجابات
36
#1
أخوتى فى الله
لقاءنا يتجدد معكم عبر موانئ الحرف وهذه المرة سنرحل وإياكم عبر متاهات السجون وبين أيدى القيود والأغلال لنلتقى وإياكم شاعر ندر مثيلة فى هذا الزمان .. عاش هم شعبة وعاصر قضايا أمته أبان الحرب على مصر فحارب بلسانة وجاد بشعرة يحث الناس على الثورة ضد المغتصب فجاء الأمر بنفية إلى بريطانيا حيث حكم عليه هنالك بالإعدام شنقآ من غيرما ذنب سوى أنه قال ربى الله .. وفى ليلة التنفيذ ارسل رسالته التى مزجها بحبر من دمه إلى والده فى أبيات جدآ مؤثرة أليت على نفسى إلا أن تشاركونى قرائتها وإن شئتم سماعها مسجلة

نترككم مع القصيدة



::::::::::::::


[SOUND]http://www.almawa.net/anasheed/gerah/so233.rm[/SOUND]

أبتــــاه ماذا قد يخط بناني





أبتاه ماذا قد يخط بنانى و الحبل و الجلاد ينتظران

هذا الكتاب اليك من زنزانة مقرورة صخرية الجدران

لم تبق الا ليلة احيا بها واحس ان ظلامها اكفانى

ستمر يا ابتاه لست اشك فى هذا وتحمل بعدها جثمانى

الليل من حولى هدوء قاتل والذكريات تمور فى وجدانى

ويهدنى آلمى فانشد راحتى فى بضع آيات من القران

والنفس بين جوانحى شفافة دب الخشوع بها فهز كيانى

قد عشت أومن بالاله ولم اذق الا اخيرا لذة الايمان


والصمت يقطعه رنين سلاسل عبثت بهن اصابع السجان



ما بين اونة تمر واختها يرنو الى بمقلتى شيـــطان

من كوة بالباب يرقب صيده ويعود فى امن الى الدوران


((ثم يقول واصفآ شعورة نحو حارس السجن))

انا لا احس باى حقد نحوه ماذا جناه فتمسه اضغانى

هو طيب الاخلاق مثلك يابى لم يبد فى طمأ الى العدوان

لكنه إن نام عنى لحظة ذاق العيال مــرارة الحرمان

فلربما وهو المروع سحنة لو كان مثلى شاعرا لرثانى

أو عاد من يدرى الى اولاده تذكّرَ صورتى لبكانى

وعلى الجدار الصلب نافذة بها معنى الحياة غليظة القضبان

قد طالما شارفتها متأملا فى السائرين على الأسى اليقظان

فأرى وجوما كالضباب مصورا ما فى قلوب الناس من غليان

نفس الشعور لدى الجميع وإنهموا كتموا وكان الموت فى إعلانى

ويدور همس فى الجوانح ما الذى بالثورة الحمقاء قد أغراني

أو لم يكن خيرا لنفسى ان أرى مثل الجموع أسير فى إذعان

ما ضرنى لو قد سكت وكلما غلب الأسى بالغت فى الكتمان

هذا دمى سيسيل يجرى مطفئا ما ثار فى جنْبَىَّّ من نيران

وفؤادى الموار فى نبضاته سيكف من غده عن الخفقان

والظلم باق لن يحطم قيده موتى ولن يودى به قربان

ويسير ركب البغى ليس يضيره شاة اذا اجتثت من القطعان

هذا حديث النفس حين تشف عن بشريتى وتمور بعد ثوان

وتقول لى إن الحياة لغاية أسمى من التصفيق للطغيان

انفاسك الحرى وان هى أخمدت ستظل تغمر افقهم بدخان

وقروح جسمك وهو تحت سياطهم قسمات صبح يتقيه الجانى

دمع السجين هناك فى أغلاله ودم الشهيد هنا سيلتقيان

حتى اذا ما أفعمت بهما الربا لم يبق غير تمرد الفيضان

ومن العواصف ما يكون هبوبها بعد الهدوء وراحة الربان

إن احتدام النار في جوف الثرى أمر يثير حفيظة البركان

وتتابع القطرات ينزل بعده سيل يليه تدفق الطوفان

فيموج يقتلع الطغاة مزمجرا اقوى من الجبروت والسلطان

أنا لست ادرى هل ستذكر قصتى ام سوف يعدوها رحى النسيان

او أننى سأكون فى تاريخنا متآمرا أم هادم الاوثان

كل الذى ادريه ان تجرعى كأس المذلة ليس فى إمكانى

لو لم أكن فى دعوتى متطلبا غير الضياء لامتى لكفانى

اهوى الحياة كريمة لا قيد لا إرهاب لا إستخفاف بالإنسان

فاذا سقطُت سقطُت أحمل عزتى يغلى دم الاحرار فى شِريانى

أبتاه إن طلع الصباح على الدنا وأضاء نور الشمس كل مكان

واستقبل العصفور بين غصونه يوما جديدا مشرق الألوان

وسمعت أنغام التفاؤل ثرة تجرى على فم بائع الالبان

واتى يدق- كما تعود- بابنا سيدق باب السجن جلادان

واكون بعد هنيهة متأرجحا فى الحبل مشدودا الى العيدان

ليكن عزاؤك ان هذا الحبل ما صنعته فى هذى الربوع يدان

نسجوه فى بلد يشع حضارة وتضاء منه مشاعل العرفان

او هكذا زعموا وجىء به الى بلدى الجريح على يد الاعوان

أنا لا اريدك ان تعيش محطما فى زحمة الألام والاشجان

إن ابنك المصفود فى أغلاله قد سيق نحو الموت غير مدان

فاذكر حكايات بأيام الصبا قد قلتها لى عن هوى الأوطان

وإذا سمعت نشيج امى فى الدجى تبكى شبابا ضاع فى الريعان

وتكتم الحسرات فى أنفاسها ألما تواريه عن الجيران

فاطلب اليها الصفح عنى اننى لا ابتغى منها سوى الغفران

مازال فى سمعى رنين حديثها ومقالها فى رحمة وحنان

أبنى إنى قد غدوت عليلة لم يبق لى جلد على الأحزان

فأذق فؤادى فرحة بالبحث عن بنت الحلال ودعك من عصيان

كانت لها أمنية ريانة يا حسن أمال لها وأمان

غزلت خيوط السعد مخضلا ولم يكن إنتفاض الغزل فى الحسبان

والان لا ادرى باى جوانح ستبيت بعدى أم باى جنان

هذا الذى سطرته لك يا أبى بعض الذى يجرى بفكر عان

لكن إذا إنتصر الضياء ومُزقت بيد الجموع شريعة القرصان

فلسوف يذكرنى ويُكبر همتى من كان فى بلدى حليف هوان

والى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان

::::::::::::::
تحياتى/ عبير

 

starlight

عضـو
التسجيل
7/9/03
المشاركات
495
الإعجابات
0
#2
أختنا الفاضلة/عبير
اشكرك على القصيدة الرائعه و حضورك المميز
لكي خالص التحيات..
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى