الحالة
موضوع مغلق

بارود

Guest
#1
.
[c]جمد السؤال
شعر: عبد الرحمن صالح العشماوي


من لي بصوتٍ يبلغ الآفاقا ******* ويهزُّ من وجدانك الأعماقا

ويثير فيك كرامة وشهامةً ******* تأبى الخضوع وتكره الإطراقا

من لي بقافية تثير حروفُها ******* شغف اليراع، وتلهب الأوراقا

يا أمةً ناديتها، فوجدتُها *******من أسرها لا تستطيع عتاقا

تبني وتهدم ما بنتْه، ولا ترى *******ممنّ يغازل حسنها إشفاقا

وتظلُّ في أرض السِّباق خيولُها *******لكنها لا تستطيع سباقا

يا أمة ما زلت أسمع جرحها ******* يشكو دعاة ضلالة و«رفاقا»

يشكو غلاةً أرهقوا إحساسها ******* ومفرِّطين تجاهلوا الميثاقا

هي بين نارَيْ مفرطٍ ومفرِّط ******* تخشى على وجدانها الإحراقا

منذ الصبا، وأنا أذوق من الأسى ******* والحزن، مالا يستساغ مذاقا

من أجل أمَّتنا كتبتُ رسائلي ******* وسكبت فيها الحبَّ والأشواقا

أجريت نهر الشعر في وجدانها ******* حتى غدتْ بكؤوسه تتساقى

وجرتْ عذوبَتُه دما في عرقها ******* يحيي الجذور وينبتُ الأوراقا

لكنَّها لزمت هواها فانتهى ******* بمسيرها نحو الضياع وساقا

وأشدُّ ما يشكو المولَّه، أنه ******* لا يستطيع بمن يحبُّ لحاقا

من لي بآذانٍ إذا ناديتُها ******* سمعتْ، وقلبٍ لم يزل خفَّاقا

ورؤوس قوم لا تذلُّ لظالمٍ ******* أبدا، ولا تستحسن الإطراقا

من لي بجيلٍ لا ينام على صدى ******* همسات من لا يمتلكْن خلاقا

جيل يتوق الى العلا لا يقتفي ******* أثر العدا، ويتابع الفُسُّاقا

من ينقذ الأجيال من أوهامها ******* أمَّنْ يصون العرض والأخلاقا

من لي بوعي ينقذ الجيل الذي ******* من ثقب شهوته يرى الآفاقا

ويبيت مشنوقا على قنواته******* يتأمَّل الوجنات والأحداقا

من لي بقلب طاهر متنزهٍ ******* عن كل غائلة تثير شقاقا

من لي بإيمان يهزُّ قلوبنا ******* هزًّا، يزيل تذبذبا ونفاقا

ياقرب أسئلتي وقُرْب جوابها ******* لو أننا بوفائنا نتلاقى

أفرغت جهد الصبر حتى خلْتُه ******* سيذيقني بعد اللقاء فراقا

وسفحت دمع الشعر حتى خلْتُه ******* كالبحر أصبح موجه صفَّاقا

أبكي على أطلال أمتنا التي ******* صارت حدائق عزِّها أنفاقا

نامتْ، ولما استيقظت مذعورة ******* وجدت دم الطفل البريء مُراقا

ورأت أباه يكاد ينسى نفسه ******* وتكاد تزهق روحه إزهاقا

حفر الصليبُ على ملامح وجهه ******* وغدا، وقد كان السليم، معاقا

ورأت على باب الفجيعة لوحةً ******* نقشت عليها الحادثات «عراقا»

ورأت رياح الذِّل تلطم دجلةً ******* بيد تدنِّس ماءه الرقراقا

ورأت وجوها في ملامحها الردى ******* وثغور قوم تنفخ الأبواقا

قالوا لنا: التَّعميرُ، سوف نعيده ******* نبني به فوق الطِّباق طباقا

لِمَ تهدمون - إذن - وكان بوسعكم ******* أن تزرعوا قبل الخلاف وفاقا

شردتم الأسر البريئة بعدما ******* شربتْ جيوشكم الدم المهراقا

وتركتم الطغيان يرفع رأسه ******* في قدسنا، ولويتم الأعناقا

ما بالكم أسكنتم الشمس الدجى ******* وكسوتم القمر المنير محاقا

ما بالكم، ماذا لديكم، ما الذي ******* تبغون، كيف تضيِّقون خناقا

جمد السؤال، وما أجبتم، فاركبوا ******* متن الغرور، وحاربوا الخلاَّقا

سترون عقبى الظلم تهدم كلَّ ما ******* شيدتموه، وتُحْكم الإغلاقا
.
[/c]
 

rose

عضوية الشرف
التسجيل
20/3/03
المشاركات
698
الإعجابات
5
#2
قصيدة رائعة رائعة رائعة .. و اكثر من رائعة

تسلم ايدك يا أخى / بارود
تستحق كل الشكر .. فالمنتدى يحتاج لمشاركات على مثل هذا المستوى

تحياتى لك :23:
 

بارود

Guest
#3
.
[c]العفو اختي ( روز )
وشكراً لردك
.
[/c]
 

أبو أحــمد

عضـو
التسجيل
12/4/03
المشاركات
103
الإعجابات
1
#4
أخي بارود إن القصيدة التي شاركت بها تمس واقعنا الأليم في هذه الايام

يا أمة ناديتها فوجدتها **** من أسرها لا تستطيع عتاقا

فتحية خالصة من اخيك أبو أحمد إبن هذه الأمة الحزينة أرجو من الله أن يفك

اسرها وتستعيد مجدها وليس ذلك على الله بكثير


:31:
 

بارود

Guest
#5
.
[c]شكراً لـك أستاذي / أبو أحــمـــــــد
على كلماتك الرقيقه
.
[/c]
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى