الحالة
موضوع مغلق

عمـر

عضو ذهبي
التسجيل
9/8/07
المشاركات
770
الإعجابات
482
الإقامة
العراق
#1

يروي بطل هذه القصة قائلا:
أبي وعمي أخوان شقيقان، مات أبوهما فقيرا، وعاشا بعده في بيت واحد، ولكن عمي كان يخاصم أبي ويعامله معاملة سيئة مع أنه أكبر منه.. ومع ذلك أبي يصبر ويتحمل.
واشتغل عمي بالتجارة فكثرت أمواله وصار غنيا، وأبي ظل موظفا يعاني شطف العيش مع كثرة أولاده وكثرة تكاليفهم، وكان يحب أولاده ويوسع عليهم ويصل أخواته وإخوانه الصغار.
وفي يوم من الأيام زارنا جماعة من أقارنا فدعاهم أبي بصفته أكبر إخوته، ثم دعاهم عمي... ومن خلال وجودنا في بيت عمي كان يعامل أبي باحتقار، وكنت أرى عمي يظهر حركات ليقلل من قدر أبي، وأبي صابر، ورغم صغر سني إلاّ أني كنت أتألم.
وتمر الأيام سراعا، وفي يوم العيد قال بعضنا لبعض – نحن الإخوة الأولاد -: لنذهب إلى عمنا لنعايده.
ولما دخلنا بيت عمي أقبل علينا عابسا، وبما أني كنت صاحب الرأي بصق في وجهي. ومسحت البصقة بطرف "غترتي"، وخرجنا من بيته مطرودين خائبين، ومنذ هذه الحادثة مرت ثلاثون سنة لم أقابل عمي فيها.
وأكملت دراستي وتخرجت وصرت – ولله الحمد – مهندسا بارزا وكنت ناجحا في عملي، ارتقيت مناصب عدة حتى صرت رئيس مجلس لإحدى الشركات الأهلية.
وفي يوم يدخل عمي المكتب وسلَّم علي باحترام، ققمت له هاشا باشا وقبَّلت يده ورحَّبت به أجمل ترحيب، وقلت له: في الحقيقة يا عمي هذه زيارة غريبة...!
قال: يا بني جئت أبحث عن عمل، فأنا الآن محتاج...!
عندنا اغرورقت عيناي بالدموع.. ثم أمرت له بالشاي، ثم قدمت له ورقة كتب عليها الطلب فأخذت الطلب ووقعت عليه بالقبول.. وأصبح عمي موظفا عندي..!
وما أن انتهى الدوام حتى كنت عند أبي، واستغرب أبي لحضوري فيمثل هذا الوقت، فبادرني بالسؤال: عسى ما شر؟!
فقلت له: جئت أخبرك أن عمي أصبح موظفا عندي..!
فسكت سكتة طويلة ثم رفع رأسه إلي وقال: يا بني إياك والشماتة... ثم مسح دموعه وقال: يا بني أحسن إلى عمك فإنه محتاج إليك.
ثم أخبرني أبي أنه كان يدفع لعمي في هلال كل شهر رمضان من زكاة ماله، ثم قال: أوصيك يا بني بالتواضع والإحسان إلى عمك، والحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه(1).


(1) "من غريب ما سألوني"، للشيخ عبدالله النوري، الجزء الأول، صفحة 23،24، بتصرف.



من كتاب "كما تدين تدان"
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى