الحالة
موضوع مغلق

lord123

موقوف
#1






كانت لصداقتنا الشخصية خصوصية تنبع من الأعماق خصوصية تتداخل فيها الأوراق الخضراء من الأخذ والعطاء أجملها الصدمات والمفارقات ولكن على الرغم من قسوتها في اغلب الأحيان إلا أنها كانت تحمل بعداً جماليا آخر لمفهوم الصداقة والآن لقد أصبحت علاقتنا بسيطة الى درجة انه يمكنك ان تضغط على أي ايقونة صداقة في الإنترنت لتجد أيادي وصدورا مفتوحة لك قلما تجد بها الصدق فلا شيء سوى الترحيب المبطن وكأنها تفتح لنفسك فخا او كمينا لا يعلم عواقبه سواه سبحانه . ناهيك عن المواقع التي أفردت لمثل هذا التعارف مدينة خضراء من الخطوط والوسائل بالصوت والصورة وببيانات أشبه بموظف يتقدم لطلب وظيفة الغريب بالأمر ان تجد لهذا الترحيب الباهت صدى من قبل أجيال مختلفة من المثقفين و غير المثقفين كباراً و صغار من دون ان تعي مفهوم ما تقدم عليه او ربما هي لا تريد ان تفهم سوى ما تريده لفهمها كيفما كان وأينما كان والغريب في الأمر أننا أصبحنا نستبدل صداقتنا الشخصية بصداقات في النت بشكل تدريجي دون ان نشعر .

أصبحنا نعبر عن مشاعرنا هنا اكثر من التعبير عنه خارجا

أصبحنا نبدع ونجادل ونظهر جوانب من شخصيتنا لم نستطع إظهارها في واقعنا

البعض منا يستخدم النت كوسيلة مساعدة له او ضرورة من ضروريات الحياة

او كموضة ومكمل لمظهره العام أمام الناس

لان الثقافة أصبحت ثقافة كمبيوتر ونت وليس كتب

والبعض الآخر يجعل منه عالم آخر يعيشه للهروب من الواقع

عالم يبنيه كما يريد للهرب من عالم آخر فرض عليه رغماً عنه

عالم به يحقق ما يريد او يسد النقص الذي يشعر به

او يبحث عن شي مفقود ويتصور انه وجده

عالم يستطيع به استبدال الاسم باسم آخر

كما يستبدلون الصدق بالكذب وكما يستبدلون وجوههم بالأقنعة

يستبدلون شخصياتهم الضعيفة بشخصيات أقوى

وهذا ما تثبته مواضيع النقاش الجادة التي يستخدمون فيها ألفاظ جارحة او قوية

حتى يثبتون للجميع انهم أقوياء

متناسين ان القوي من يمسك نفسه عند الغضب


يقول الأديب عبدالله باجبير



كنت أؤمن بالصداقة حتى عرفت بالتجربة إن الصداقة في هذا الزمن مجموعة من المصالح

إذا انقضت او فقدت رصيدها تحولت إلى عداء او على الأقل إلى لامبالاة

كنت أؤمن انه لا يصح إلا الصحيح فاكتشفت أن الصحيح في هذا الزمن هو الخطأ

كنت أؤمن أن الضمير مهما تلوث له حد أدنى من السقوط
لا يسقط بعده ولكني عرفت أن الضمير يمكن أن يسقط في المجاري

كنت أؤمن بشخصية ما حتى عرفت أن ما حققته من نجاحات

كان مجموعة من الأكاذيب المتقنة.



من يستطع نزع أقنعته وتعرية وجهه من الكذب فليجب على تساؤلاتي.

س1 : هل تثق بصديقك النتي اكثر من صديقك الواقعي ؟

س2: هل تكون بشخصيتك الطبيعية بكل محاسنها وعيوبها أمام صديقك النتي او تكون بشخصية افتراضية ألبستها أقنعة لتجمل نفسك أمامه ؟

س3: هل تعرف صديقك النتي كما تعرف صديقك الواقعي كي تأتمنه على أسرارك ؟

س4: صداقة النت ماذا تعني وهل تغنيك عن صداقاتك الواقعية ؟

س5 : كم طعنة في الظهر تعرضت لها من صديقك الواقعي والنتي ؟



وأخيراً السؤال الذي لن تستطيع الإجابة عليه إجابة مقنعة

س6 : كم قناع زيّنت به وجهك لتخفي عيوبك وما هي تلك العيوب التي لا تستطيع معالجتها ؟

علماً أن السؤال الأخير إجابته لك أنت وليس لنا

لذا لا تجب عليه هنا

كلمة أخيرة : كل الشكر والتقدير لمن يقرأ الموضوع ولم يستطع الإجابة





 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى