الحالة
موضوع مغلق

العلم سلاحي

عضو محترف
التسجيل
23/6/08
المشاركات
421
الإعجابات
71
الإقامة
algeria
#1

بين المحيط الاجتماعي والمحيط الطبيعي تأثير متقابل، فكل واحد منهما يؤثر على الآخر، تأثيراً كثيراً أحياناً، وقليلاً أحياناً، ويتراوح الأمر بين الجانبين، فربما كان تأثير أحدهم على الآخر أكثر من العكس، إذ كلما كان الاجتماع أكثر قدرة من حيث الفكر والآلة والصنعة، كان تأثيره على الطبيعة أكثر، وكلما كان بالعكس كان تأثير الطبيعة على الاجتماع أكثر.
فمن ناحية قوة الاجتماع يقلع الإنسان أشجار الغابة الزائدة ويجفف المستنقع ويغير مجرى الأنهر، ويقلع الجبال، ويشق في ظاهرها الطرق، وينقب في باطنها لمرور السيارات والقطارات، وينقب تحت الأرض ليصنع المدن ونحوها، أو ليستخرج المعادن ويغير الهواء ـ على الأقل ـ في داخل الغرف من الحر إلى البرد وبالعكس، وينشأ المطر، ويقرب البعيد بالوسائل السمعية والبصرية، وبالمواصلات، وينير ظلام الليل، وظلام القطب، ويستخدم قوى المياه والأرياح لأجل إدارة المعامل ويشق في الأراضي النائية الوعرة الطرق، ويثقب الأرض حتى يصل إلى المواد المذابة في داخلها لأجل الاستفادة من حرها في النور والحركة، والحاصل: أنه يهيئ لنفسه وسائل الراحة والتقدم من الطبيعة.
ومن ناحية الطبيعة، تؤثر الطبيعة في الإنسان في تغيير بشرته، وتجعيد شعره، وانكماش جلده، وتصغير ثقب أنفه ـ كما في الذين يعيشون في البرد القارص حيث أن الإنسان يصغر ثقب أنفه حتى يصعب وصول الهواء البارد بسرعة إلى رئته، بحيث يوجب له الأمراض ـ وتشحيذ ذكائه في المناطق الحارة في الجملة، أو تكثير بلادته في المناطق الباردة في الجملة، وتحريف مزاجه أو استقامته، وسرعة بلوغه، لأن النضج يكون أسرع، أو تأخيره ـ في مجال الممكن بين الأمرين ـ وسرعة أو بطوء شيبه، فالأول في المناطق الحارة، والثاني في المناطق الباردة، كما أن الأغذية المختلفة والمياه كذلك تسبب صحة الإنسان تارة، ومرضه أخرى.
وقد تسهل الطبيعة فيتمكن الإنسان فيها من بناء الحضارة، سواء بناها أم لا وقد تصعب فيصعب للإنسان بناء الحضارة فيها… ولا تلازم بين الأقوام المختلفة في الاستفادة وعدمها كما لا تلازم بين وحدة الطبيعة ووحدة خصوصيات الأقوام فمثلاً: في النرويج قومان، أحدهما أرفع طولاً من الآخر وأحدهما أنصع لوناً من الآخر، وفي مكة المكرمة كانت تعيش قريش وأمية، وأخلاق الأولى العدل والكرم والصراحة والصفاء والخدمة، بينما أخلاق الثانية بالعكس تماماً من الأولى.
وفي الجنوب الغربي من أمريكا يعيش قومان من الهنود الحمر هوبي و ناواهو فمع اتحاد المناخ بالنسبة لهما، واتحاد المزاج فيهما، فهوبي يمتهنون الزراعة، ويبنون البنايات الكثيرة الطبقات، بينما ناواهو يمتهنون الرعي، ويسكنون عمارات ذات طبقة واحدة.
نعم الغالب أن المناخ الواحد يشبه ساكنوه بعضهم البعض في أكثر الأمور، كما أن الساكنين في مناخ واحد يستفيدون من خيرات الطبيعة استفادة واحدة
.تحياتي
 

الحالة
موضوع مغلق

أعلى