الحالة
موضوع مغلق

العلم سلاحي

عضو محترف
التسجيل
23/6/08
المشاركات
421
الإعجابات
71
الإقامة
algeria
#1
اكثر من ثلاثة واربعين عاما تقريبا من العزلة التاريخية او لنقل العزلة التوثيقية لأحداث أرقت ويتمت ودمرت وشردت عشرات بل مئات من ابناء المنطقة, حيث ان الاحزاب التي سيطرت على تلك الاحداث تركت جراحا لم تندمل بعد لدى العديد من الاهالي.

وبعد كل ذلك الصمت يجسد الروائي عبده خال هذا الابن البار لهذه المنطقة تلك الاحداث في روايته (مدن تأكل العشب) والتي احسست وهو يخط لي توقيعه عليها بمعرض جدة للكتاب هذه الكلمات ... سنجد جراح الجنوب والمدن التي لا ترحم احسست حينها انه خط تلك الكلمات بحبر من دمه لا بحبر قلمه واقسمت حينها ان تكون هي الرواية الاولي التي سأقرأها برغم عشرات الروايات التي ابتعتها.. كنت واثقا وانا اقلب كل صفحة من صفحات الرواية انني سأجد ما أبحث عنه سأجد تاريخا ظل صامتا طوال تلك السنين وبيدنا لا بيد غيرنا -وكما يقول احد المؤرخين لقد عرفت تاريخ فرنسا من الروائيين اكثر مما عرفته من المؤرخين- وذلك ما سيجده القارئ لرواية (مدن تأكل العشب) سيجد جازان الحقيقة في حقبة زمنية لا اعلم كيف تجاهلها من حملوا على عاتقهم مشعل التنوير من ادباء المنطقة ناهيك عن مؤرخيها, سيلمس القارئ للرواية طقوس المنطقة في تلك الحقبة وسيرقص على انغام الزقارون مع بطل الرواية يحيى اثناء ختانه وهو يردد أختن يا ختان.

وسيعيش مع (مريم خالدية; احزانها وخوفها على ولدها يحيى وبحثها عن ذلك اثناء تلك الايام المشئومة التي أمطرت مدينة جازان بالحلوى والقنابل, وكيف نخر ذلك الشرقي بعينيه الدوديتين جسد حسينه, وقد ظهر كتفها الايسر من خلال كرته حمراء.

ويستطيع القارئ سماع أزيز الطائرات تحوم حوله وهو مستطردا في قراءة فصول الرواية وسيشتم بأنفه رائحة الموت المنبعثة من اجساد او بقايا اجساد نثرتها قنابل وشظايا قنابل الطيران يوم سبتهم, وقبل كل تلك الاحداث المؤلمة هناك احداث اشد ألما يقع فيها بطل الرواية يحيى بعد ان نجى من تجار العبيد الذين يقومون بسرقة الاطفال وبيعهم في سوق العبيد ليقع في نوع آخر من عبودية طاهر الجبلي.
كما تسلط الرواية في فصلها الثامن الضوء على القومية العربية وتأثر البعض بالناصرية وخطبها وشعاراتها الزائفة كما يراها البعض الآخر, وهناك الكثير من الواقع الجيزاني او الحقيقة الجازانية التي تعامى عنها الكثير ممن عاشوها حتى كاد ينسينا الزمان حقبة غيرت احداثها تاريخ وجغرافية منطقة جازان.. ليختتم روايته الرائعة التي تمنيت ان سماها الكاتب جازان بدلا من تسميتها (مدن تأكل العشب) بغربة جديدة للبطل برغم جلوسه جنبا الى جنب بمقعد السيارة مع زوج أخته واخته حسينه التي ظلت تنظر اليه من خلف حجابها بنظرات ملؤها الشك انه هو يحيى بينما ظل هو يتأمل في فضاء شاسع من غربة جديدة وفي مدينة جديدة.

حقا لقد وجدت يا استاذي ما سطره دمك من كلمات الاهداء فقد وجدت جراح الجنوب وعشت مع الرواية في مقاهي تلك المدن التي لا ترحم الغرباء.
تحياتي
 

أبو حمزة الأثري

الوسـام الذهبي
التسجيل
2/12/07
المشاركات
2,398
الإعجابات
51
الإقامة
رفح-فلسطين
#2
باك الله فيك أخي الكريم
 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى