الحالة
موضوع مغلق

abkhayat

عضو فعال
التسجيل
5/7/06
المشاركات
166
الإعجابات
16
العمر
80
#1
يــا قــدس


ما كلُّ مَنْ نطقوا الحروفَ أبانوا <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:eek:ffice:eek:ffice" /><o:p></o:p>​
فلقد يَذوبُ بما يقولُ لسانُ

لغة الوفاءِ شريفةٌ كلماتُها <o:p></o:p>​
فيها عن الحبِّ الأصيلِ بَيانُ

يسمو بها صدقُ الشعور إلى الذُّرا <o:p></o:p>​
ويزُفُّ عِطْرَ حروفها الوجدانُ

لغةٌ تَرَقْرَقَ في النفوس جمالُها <o:p></o:p>​
وتألَّقتْ بجلالها الأَذهانُ

يجري بها شعري إليكم مثلما<o:p></o:p>​
يجري إلى المتفضِّل العِرْفانُ

لغةُ الوفاء، ومَنْ يجيد حروفَها <o:p></o:p>​
إلا الخبير الحاذق الفنَّانُ؟

أرسلتُها شعراً يُحاط بموكبٍ<o:p></o:p>​
من لهفتي، وتزفُّه الألحانُ

ويزفُّه صدقُ الشعور وإِنَّما<o:p></o:p>​
بالصدق يرفع نفسَه الإِنسانُ

أرسلتُ شعري والسَّفينةُ لم تزلْ<o:p></o:p>​
في البحر، حار بأمرها الرُّبَّانُ

والقدس أرملةٌ يلفِّعها الأسى <o:p></o:p>​
وتُميت بهجةَ قلبها الأحزانُ

شلاَّلُ أَدْمُعِها على دفَقاته <o:p></o:p>​
ثار البخار فغامت الأَجفانُ

حسناءُ صبَّحها العدوُّ بمدفعٍ <o:p></o:p>​
تَهوي على طلقاته الأركانُ

أَدْمَى مَحاجرها الرَّصاص ولم تزلْ<o:p></o:p>​
شمَّاءَ ضاق بصبرها العُدوانُ

ألْقَى إليها السَّامريُّ بعجله<o:p></o:p>​
وبذاتِ أَنواطٍ زَهَا الشَّيْطَانُ

نَسي المكابرُ أنَّ عِجْلَ ضلالِه<o:p></o:p>​
سيذوب حين َتَمُّسه النيرانُ

حسناءُ، داهمَها الشِّتاءُ، ودارُها <o:p></o:p>​
مهدومةٌ، ورضيعُها عُريانُ

وضَجيج غاراتِ العدوِّ يَزيدها <o:p></o:p>​
فَزَعاً تَضَاعف عنده الَخَفقانُ

بالأمسِ ودَّعها ابنُها وحَليلُها <o:p></o:p>​
وابنُ اْختها وصديقُه حسَّانُ

واليوم صبَّحتِ المدافعُ حَيَّها <o:p></o:p>​
بلهيبها، فتفرَّق الجيرانُ

باتت بلا زوجٍ ولا إِبنٍ ولا<o:p></o:p>​
جارٍ يَصون جوارَها ويُصَانُ

يا ويحَها مَلَكتْ كنوزاً جَمَّة <o:p></o:p>​
وتَبيت يعصر قلبَها الِحرْمانُ

تَستطعم الجارَ الفقيرَ عشاءَها <o:p></o:p>​
ومتى سيُطعم غيرَه الُجوْعَانُ

صارتْ محطَّمةَ الرَّجاء، وإنَّما <o:p></o:p>​
برجائه يتقوَّت الإِنسانُ

يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا <o:p></o:p>​
وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ

من أين نأتي، والحواجزُ بيننا<o:p></o:p>​
ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟

من أين نأتي، والعدوُّ بخيله <o:p></o:p>​
وبرَجْلهِ، متحفِّزٌ يَقْظَانُ؟

ويَدُ العُروبةِ رَجْفَةٌ ممدودةٌ <o:p></o:p>​
للمعتدي وإشارةٌ وبَنانُ؟

ودُعاةُ كلِّ تقُّدمٍ قد أصبحوا <o:p></o:p>​
متأخرين، ثيابُهم أَدْرَانُ

متحدِّثون يُثَرْثِرُون أشدُّهم <o:p></o:p>​
وعياً صريعٌ للهوى حَيْرانُ

رفعوا شعارَ تقدُّمٍ، ودليلُهم <o:p></o:p>​
لِينينُ أو مِيشيلُ أو كاهانُ

ومن التقدُّم ما يكون تخلُّفاً <o:p></o:p>​
لمَّا يكون شعارَه العصيانُ

أين الذين تلثَّموا بوعودهم <o:p></o:p>​
أين الذين تودَّدوا وأَلانوا؟

لما تزاحمت الحوائجُ أصبحوا<o:p></o:p>​
كرؤى السَّراب تضمَّها القيعانُ

كرؤى السَّرابِ، فما يؤمِّل تائهٌ <o:p></o:p>​
منها، وماذا يطلب الظمآنُ؟

يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ <o:p></o:p>​
والضِّفتان وتاقت الجولانُ

وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته <o:p></o:p>​
أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ

يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ <o:p></o:p>​
للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ

يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها <o:p></o:p>​
نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ

يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي <o:p></o:p>​
قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ

ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها<o:p></o:p>​
ولقد يكون من الأسى الطوفانُ

كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي<o:p></o:p>​
عن ناظريها العطف والتَّحنانُ

لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ <o:p></o:p>​
رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا

سَعِدَتْ بما بذلوا، وفوقَ لسانها<o:p></o:p>​
نَبَتَ الدُّعاءُ وأَوْرَقَ الشُّكرانُ

لكأنني بالقدس تسأل نفسَها<o:p></o:p>​
من أين هذا الهاطلُ الَهتَّانُ؟

من أين هذا البذلُ، ما هذا النَّدى<o:p></o:p>​
يَهمي عليَّ، ومَنْ هُم الأَعوانُ؟

هذا سؤال القدس وهي جريحةٌ <o:p></o:p>​
تشكو، فكيف نُجيب يا سَلْمانُ؟

ستقول، أو سأقول، ما هذا الندى<o:p></o:p>​
إلاَّ عطاءٌ ساقه المَنَّانُ

هذا النَّدى، بَذْلُ الذين قلوبُهم<o:p></o:p>​
بوفائها وحنانها تَزْدَانُ

أبناءُ هذي الأرض فيها أَشرقتْ <o:p></o:p>​
حِقَبُ الزمان، وأُنزِل القرآنُ

صنعوا وشاح المجد من إِيمانهم<o:p></o:p>​
نعم الوشاحُ ونِعْمَتِ الأَلوانُ

وتشرَّف التاريخ حين سَمَتْ به <o:p></o:p>​
أخبارُهم، وتوالت الأَزمانُ

في أرضنا للناس أكبرُ شاهدٍ <o:p></o:p>​
دينٌ ودنيا، نعمةٌ وأَمانُ

هي دوحةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها <o:p></o:p>​
ومن الرياض امتدَّت الأَغصانُ

الأصل مكةُ، والمهاجَرُ طَيْبةٌ <o:p></o:p>​
والقدسُ رَوْضُ عَراقةٍ فَيْنَانُ

شيمُ العروبة تلتقي بعقيدةٍ <o:p></o:p>​
فيفيض منها البَذْلُ والإحسانُ

للقدس عُمْقٌ في مشاعر أرضنا <o:p></o:p>​
شهدتْ به الآكامُ والكُثْبانُ

شهدت به آثارُ هاجرَ حينما <o:p></o:p>​
أصغتْ لصوت رضيعها الوُديانُ

شهدت به البطحاء وهي ترى الثرى<o:p></o:p>​
يهتزُّ حتى سالت الُحْلجانُ

ودعاءُ إبراهيمَ ينشر عطره<o:p></o:p>​
في الخافقين، وقلبُه اطمئنان

هذي الوشائج بين مهبط وحينا<o:p></o:p>​
والمسجد الأقصى هي العنوانُ

هو قِبلةٌ أُولى لأمتنا التي <o:p></o:p>​
خُتمت بدين نبيِّها الأديانُ

أوَ لَمْ يقل عبدالعزيز وقد رأى <o:p></o:p>​
كيف الْتقى الأحبار والرُّهبانُ

وأقام بلْفُورُ الهياكلَ كلَّها<o:p></o:p>​
للغاصبين وزمجر البُركان

وتنمَّر الباغي وفي أعماقه <o:p></o:p>​
حقدٌ، له في صدره هَيجَانُ

وتقاطرتْ من كلِّ صَوْبٍ أنْفُسٌ <o:p></o:p>​
منها يفوح البَغْيُ والطغيانُ

وفدوا إلى القدس الشريف، شعارهم <o:p></o:p>​
طَرْدُ الأصيل لتخلوَ الأوطانُ

وفد اليهود أمامهم أحقادهم <o:p></o:p>​
ووراءهم تتحفَّرُ الصُّلبان

أوَ لم يقل عبدالعزيز، وذهنُه <o:p></o:p>​
متوقدٌ، ولرأيه رُجْحَانُ

وحُسام توحيد الجزيرة لم يزلْ <o:p></o:p>​
رَطْباً، يفوح بمسكه الميدانُ

في حينها نَفضَ الغُبارَ وسجَّلَتْ <o:p></o:p>​
عَزَماتِه الدَّهناءُ والصُّمَّانُ

أوَ لم يَقُلْ، وهو الخبيرُ وإِنما <o:p></o:p>​
بالخبرةِ العُظْمى يقوم كيانُُ:

مُدُّوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعموا<o:p></o:p>​
شعبَ الإِباءَ فإنهم فُرْسَانُ

شَعْبٌ، فلسطينُ العزيزةُ أَنبتتْ <o:p></o:p>​
فيه الإباءَ فلم يُصبْه هَوانُ

شَعْبٌ إذا ذُكر الفداءُ بَدا له<o:p></o:p>​
عَزْمٌ ورأيٌ ثاقبٌ وسنانُ

شعبٌ إذا اشتدَّتْ عليه مُصيبةٌ <o:p></o:p>​
فالخاسرانِ اليأسُ والُخذلاُن

لا تُخرجوهم من مَكامنِ أرضهم <o:p></o:p>​
فخروجُهم من أرضهم خُسران

هي حكمةٌ بدويَّة ما أدركتْ <o:p></o:p>​
أَبعادَها في حينها الأَذهانُ

يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا <o:p></o:p>​
ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ

مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى<o:p></o:p>​
أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ

يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ <o:p></o:p>​
واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ

حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على <o:p></o:p>​
ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ

ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ <o:p></o:p>​
أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ

يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ <o:p></o:p>​
وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ

واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى <o:p></o:p>​
إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ <o:p></o:p>​
<o:p></o:p>
عشماوي<o:p></o:p>
 

يسعد صباحك

عضوية الشرف
التسجيل
29/7/05
المشاركات
21,626
الإعجابات
4,017
#2
مشاركة: يــا قــدس

بارك الله فيك أخي الكريم
رائعه جدا جزاك الله خير

نسأل الله ان ينصرهم ويثبّت أقدامهم
 

أبو حمزة الأثري

الوسـام الذهبي
التسجيل
2/12/07
المشاركات
2,398
الإعجابات
51
الإقامة
رفح-فلسطين
#3
مشاركة: يــا قــدس

 
الحالة
موضوع مغلق

أعلى