Genuine Key


Genuine Key


Moved to new forum, Click Here to register

تم الانتقال للمنتدى الجديد, اضغط هنا للتسجيل
القصيدة هي الحصن الأخير للثقافة العربية

كانت هذه هي المقدمة لديواني ( قصائد من سناء )
اما التمهيد فقد صغته شعرا بقصيدة ( الشعر )*


القصيدة هي الحصن الأخير للثقافة العربية


لا يزال الشعر يحتل مكانته المرموقة بين سائر الفنون الإنسانية كأحد أهم مظاهر الحياة الثقافية للمجتمع العربي منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا..
الشعر العربي تمتع عبر العصور بالاحترام والتقدير من جميع أبناء المجتمع بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والسياسية والثقافية والعقائدية.. وكان هذا الاحترام والتقدير ينسحب أيضاً إلى شخص الشاعر بل ويتعداه أحياناً إلى الراوي الذي يتمثل بيتا من الشعر أو قصيدة.. فكم من الشعراء نالوا مراتب مرموقة في مجتمعاتهم وكم من الشعراء دفعوا حياتهم ثمنا لقصيدة أو موقف صوروه شعرا.. والأمثلة على هذا أكثر من أن تحصى.. وهذا إنما يدل على الدور الهام والخطير الذي قام به الشعر في المجتمع العربي منذ القدم حتى عصر النهضة تقريبا .. بل وحتى عصرنا الحاضر..
أقول هذا ليس لأن الشعر فقد قيمته أو دوره.. معاذ الله.. إنما لما يتعرض له الشعر العربي الحديث من هجمة شرسة منظمة في هذه الأيام العصيبة من تاريخ أمتنا.. فمنذ مطالع القرن العشرين تقريبا خرجت علينا ثلة من المارقين والعجزة بأسلوب جديد يدّعونه في الشعر العربي الحديث ألا وهو الحداثة…….!!!!!!!! فما هي هذه الحداثة…….؟ والتحديث……..!!؟
سوى الإحداث….. إنها البدعة …. بدعة التطور.. والمواكبة.. والتحديث و….العولمة…!!!!؟ وما إلى ذلك من ترهات..
الحجة الواهية التي يراها أصحابها منطقية في هذا المجال هي أن الشعر العربي لم يعد قادرا على استيعاب ومواكبة تطورات العصر والإلمام بمستجدات الحضارة ويضربون لذلك أمثلة بمستوى حججهم ويرون ضرورة تحرير القصيدة بالخروج قليلا على بعض التقاليد والضوابط التي تحكم القواعد العامة للشعر… ويرون أن أهم ما يجب الخروج عليه ثلاثة أمور هي: الوزن.. والقافية.. ووحدة البيت ..! وذلك بهدف تحرير القصيدة من قيود هذه الضوابط الأساسية …
وتسهيل أمر مرور الصورة الأدبية إلى المتلقي.. هنا يحق لنا أن نتساءل ماذا يبقى من القصيدة إذا انتفت منها هذه المعايير الأساسية في شكلها..!؟
لاشك أن ما يميز أي نوع من الفنون هو التزامه بالأصول والقواعد العامة للفن ..فإذا خرج الفنان عن أصول الفن هل يبقى من عمله ما يستحق اسم أو لقب فن..؟ وهل تستحق القطعة الأدبية لقب قصيدة إذا خرج الكاتب فيها عن ضوابط وأصول فن الشعر..؟ وأين تصبح متعته كمؤلف إذا لم يعط للقصيدة ما تستحقه من اهتمام ورعاية واحترام.. فأنا أقف أحيانا وأشعر بالأسى والأسف أمام بعض الصور الجميلة والعبارات الرائعة التي لا تخلو من إبداع أتلفها أصحابها بعدم اكتراثهم أو بعجزهم أو بتقصدهم عدم التزام بعض القواعد البسيطة من وزن أو قافية أو ربما لأنهم لا يدركون سهولة ومطواعية اللغة العربية وغناها بالمترادفات والمعاني الكثيرة الوفيرة .. ومن هنا يأتي دور الشاعر كفنان مدرك واع لدوره الفكري في حياة الأمة.. ومصداقيته في طرح قضاياها بشكل صادق ضمن إطار فني متميز.. فالشاعر الواعي هو الذي يدرك أنه يقوم بتصوير الواقع للأجيال لأنه الشاهد الحي الذي يستمر بمخاطبة الأجيال عبر الزمن .. فما الذي سيصوره مدعوا الحداثة للأجيال بفنهم السقيم..؟
لا شك إنهم واهمون إذا اعتقدوا أنهم يقدمون للأمة شعرا.. أما إذا كانوا ينفذون مخططا يهدف إلى تخريب الذوق الأدبي والحس الفني لدى أمتنا فلا شك أن مخططهم محكوم عليه بالفشل لأن الذوق الأدبي لأمتنا وثقافتنا اعتاد على الجيد من الأدب .. وعلى الجيد فقط.. وهنا يبدأ دور المخلصين والشرفاء من أبناء هذه الأمة بالوقوف في وجه هذه الهجمة الشرسة للمحافظة على القصيدة العربية وفق ما اعتادت عليها الأجيال…
البعض منهم يدعي ضياع الفكرة الأساسية اذا التزم الوزن والقافية.. والبعض يدعي سهولة الخطاب مع المتلقي أو القارئ… والبعض يدعي أن خطابه موجه إلى النخبة .. وما أكثر ادعاءاتهم ولا مجال لحصرها أو تفنيدها.. ولكن وباختصار شديد أقول : إننا مازلنا نتمثل بيتا من الشعر في مواقفنا اليومية قاله زهير أو حسان أو الأخطل أو أبو تمام أو المتنبي أو اليازجي أو الجواهري أو نزار.. لكن لا أظن أحدا يستطيع أن يورد شيئا بنفس الموقف قاله احد أصحاب مقولات الحداثة .. فما هو مفهوم الحداثة في الشعر الحديث..؟
إن الشعر الحديث هو الشعر الذي ينتمي للعصر الذي يولد فيه .. وكل الشعراء القدامى مروا بمرحلة الحداثة في عصرهم وكان ينظر إليهم على أنهم مُحدَثون ..وعلى سبيل المثال عندما سمع عبدالملك بن مروان قول جرير :
طرقتكَ صائدةُ القلوبِ وليسَ ذا .... وقتُ الزيارةِ فارجعي بســـلامْ
قال بإعجاب : لقد أجاد هذا المُحدَثْ..! كان جرير يومها مُحدثا ومرت الأيام ولم يعد جرير محدثا بل صار من أعلام التاريخ الأدبي وهكذا من سبقوه ومن تلوه.. إذن فالحداثة أمر زمني لا أمر موضوعي.. وأنا أرى أن هذه الكتابات التي يسمونها (شعرا حديثا) أن يطلقوا عليها اسما آخر غير الشعر فهي لا تقل شأنا من الناحية الموضوعية عن أشكال الأدب الأخرى لأن الشعر الحديث هو ذلك الشعر الذي ينتمي لعصره ولقب قصيدة لا يجوز أن يعطى إلا للنص الذي يلتزم أصول وقواعد الفن الأدبي وأعني بذلك ما يسمونه القصيدة العمودية فقط .. وهل من نص يجوز أن يطلق عليه لقب قصيدة إذا لم يلتزم بقواعد وأصول فن الشعر..
أنا أعتقد أن الشاعر يجب أن يكون مثقفا جدا مطلعا قدر الإمكان ودون كسل على جميع صنوف المعرفة.. والشاعر المثقف إنما هو على بحر من المعاني والمترادفات .. أما الشاعر الماهر فهو الذي يخاطب جميع الطبقات والمستويات الفكرية والثقافية بنفس الكلمات .. بحيث تصل الفكرة إلى المتلقي حسب ما يفهمها هو بمستواه الفكري ولا شك عندي أن القارئ سيكون سعيدا إذا أحس أن هذا الشاعر قد عبر فعلا للمتلقي عما يجول بخاطره .. وما أكثر الكلمات والمعاني التي تحتمل التأويل والتورية في لغتنا .. ولعل أهم ما في الشعر أن يكون الشاعر صادقا مع نفسه أولا.. دقيقا باختيار معانيه.. مدركا لمدلولاتها الفكرية وتأثيراتها النفسية عند القارئ فالشاعر إنما يصور نفسه أولاً ويوحي للقارئ بأن الهم مشترك بينهما ويعكس بالتالي صورة للمجتمع الذي يعيشان فيه ومن جهة أخرى يقدم للأجيال اللاحقة صورة صادقة عن العصر الذي عاش فيه لأن الشاعر هو مؤرخ المشاعر.. لهذه الأسباب أقول ان الشاعر يجب أن يكون صادقا مع نفسه أولا عالما بفن الشعر وخطورة دوره في المجتمع وأعتقد أن أصدق تصوير لما أعتقد به ما قاله الحطيئة رحمه الله:

الشعر صعبٌ طويلٌ سلمُهْ .... إذا مشى فيه الذي لا يعلمُهْ
زلّت به الى الحضيضِ قدمُهْ .... يريـدُ أن يُعربَـهُ فيُعجمُهْ
على كل حال هذا هو الزمن يمضي ويسجل كل شيء تدونه الأقلام ولا شك أن القارئ في الأساس هو الحكم في كل ما يعرض عليه والبقاء للأصلح حتما فالجيد من كل شيء هو الذي يبقى وتزول الفقاعات وستبقى القصيدة العربية بشكلها التقليدي كما يصفها العاجزون عن إدراك جمالها ودقة تركيبها الفني والأدبي هي الحصن الحصين الذي صمد عبر العصور واحتوى كل ما جادت به قرائح الشعراء عبر العصور والمطلوب من كل المخلصين والشرفاء في هذه الأمة الوقوف والصمود بوجه هذه الهجمة الهمجية الشرسة التي تتعرض لها أمتنا بشكل عام وأدبنا وثقافتنا بشكل خاص .. وليثقوا أن اللغة التي أكرما الله كـ لغة القرآن الكريم بكل معانيه وقداسته هي ذاتها لغة الشعر والأدب وقد صمدت واستوعبت جميع محاولات تشويهها والإساءة إليها ولا يمكن أن تقبل التشويه في شكل القصيدة مثلما لم تقبل التشويه او التحريف في القرآن الكريم
والله ولي التوفيق
خليل عوير
بيروت 30 \ 7 \ 2003

(*) القصيدة منشورة بموقع البوابة بقسم الشعر العربي

المواضيع المشابهه

أنتلجنسيا للثقافة و الفكر الحر تبادل بنري

الاسواق العالمية مع ماهر مرزوق المدير التنفيذى لنور ماركتس على العربية 9-2-2015

أول كتاب اليكتروني باللغة العربية الإصدار الأخير 1.5 من الساحرة Joomla


بارك الله فيك وجزاك خيرا
كل التقدير والاحترام


كتبت فأجدت وأفدت !!.
أدام الله هذه البنان الموهوبة لتفيدنا بكل ما هو مفيد وممتع .
لك أبلغ الشكر والتحية ..


طرح رائع جدا ....استمتعت بالقراءة ......بارك الله فيك


أدوات الموضوع

الانتقال السريع

منتديات داماس

DamasGate