الموضوع لمحة لأولي الألباب واللبيب لماح
قوقعة الموضوع
بالحمد أبدأ كي لا يكون موضوعي أقطعا,كجواده المتعثر... يرمي الخطى فوق المطي فلا يسرع
فوقه يكر ويفر ويقبل ويدبر, وجواده دائما يتعثر.. وما يفيد عزمه وجواده من غير عزم, وما ينفعه البأس قطعا وجواده أقطع..
يهدى إليه من الجياد جيادها, بمحاسن فيها لا ترى نضيرها في غيرها, فيصر على امتطاء جواده المتعثر،
مطهم جواده مسرج بالجمال, غاية في الحسن والمنظر، لكنه أبتر... أبتر لأنه لا يقبل ولا يدبر ودائما يتعثر...
وصاحبه.. فتانا اللبيب, يصر على امتطائه.. لا لشيء إلا لأنه ألف امتطائه ولا يحبذ تجربة غيره ولو كان خيرا.. إنه كالكثيرين من بني جنسه يرفضون الخير إذا ألفوا الشر..
فليستبدل كل منا جواده بجواد أجود وأمهر... وفاز اللبيب إذا سمع بقلبه وأبصر.
لؤلؤة الموضوع
(معليش أنا أمدح الموضوع)
جلس الفتى امام جهازه يحيك جبة اعتذار.. عله يكفر عما بدر منه ويحسن لمن أحسن أو أساء إليه..
خط كلمة وكلمتين فأغرق بالدمع قلبه فقد جفت دموع عينه من فرط ما سقى بها بذور أخطائه
واليوم حين يحتاجها ليسقي بذرة اعتذاره تخونه المآقي.. لا بد ان مسم الخير لديها أجدب..
لكنه لم يحصد في الخاليات دأبا.. نظر بتمعن في الكلمتين.. قبلهما سطري تحميد وثناء.. وبعد السطرين صلاة وسلام..
كل هذا حفظه عن ظهر قلب في سنين كان ينصب فيها نفسه مصوبا لأخطاء الناس..
للأسف نسي أن يعيد النظر في أخطائه وقاموس تصحيحه..
لكن قلمه تصلب عند الكلمتين.. "أما قبل" لم يستطع بعدها الكتابة, لأنه كلما تذكر ما قبل
وأراد أن يصوغه في خيط رفيع ككل مرة تذكر معه ما رصعه من جواهر مزيفة على عقد تقلده.. آمن أنه ليس مزيفا
وعايشه فوق الأربعين.. وأصعب شيء على المرء التفكير في التخلي عن ما تقلده لسنين..
تتالت أمامه مقاطع محبكة التركيب وبأحدث التأثيرات المتوفرة على البوابة.. لكنها تأثيراتها أشد وقعا على قلب هذا الفتى..
حطم أصناما عظاما.. ونسي صنما في قلبه.. ولؤلؤا زائفا تقلده على صدره وأمسك القلم ليعتذر لكل من أساء إليهم حبا في ما تقلده
لكنه يعجز عن تأليف كلمة بداية.. تمنى في كل لحظة لو لم يعتد على تلك الكلمتين بعد سطري الإستهلال.. "أما قبل"
إنطلقت سريرته تنشد شعرا.. بيتا تنظمه.. عموديا أو حرا.. لكن كلما داخله الإلهام واجهه ما تقلده
بيت شعر يتردد في سريرته خطه الوثاب يوما
أفهل لكِ يا نفس فيما تعلمي ... عظة وعبرة أم تجاهلت العبر
|
عزم على أمره فخط بيمينه:
أما قبل:
يا ليلة الإسرار والكشف الجلي ** يا ليلة التوحيد لله العلي
يا ليلة جمعت فضائلها إلي ** ونهلت منها غايتي ومؤملي
وبها سمت روحي إلى عليائها ** بالله لا تلقي الرداء وترحلي
كم تهت في سبل الضلال بلا هدى ** وظننت أني في المقام الأول
أفسدت عمري بالمعاصي شهوة ** وتبعت كل ضلالة ومضلل
الجهل أحكم قيده في معصمي ** والران ران كأنه لن ينجلي
أما بعد:
حتى أتتني والمنية بعدها ** إحدى الليالي في الهزيع الأليل
هبت سويدائي تغالب طبعها ** وتسر للرحمن في الركن الخلي
فانساب منها في شرايني دمٌ ** والنور يقطر سلسلا من سلسل
والقلب خفاق كركض الخيل في ** ساح الوغى حال الرعيل الأول
عذرا أحبائي إذا فارقتم ** فالموت ليس بمهمل أو ممهل
هذي الحكاية رغم طول فصولها ** لا بد أن تطوى ولو بالمنصل
شاء الإله بأن تكون منيتي ** في ليلة الإسرار والكشف الجلي