د.القرضاوي مطلوب على القائمة الصهيونية لمواقفه الواضحة خلال مؤتمر الأديان
نحن معشر العرب وللأسف الشديد لم نحسن استغلال ثرواتنا ومواردناالاقتصادية التي أنعم الله بها علينا فلم نستطع تسخيرها لخدمة مصالحنا العامةوقضايانا القومية في أي مجال استراتيجي دولي كغيرنا من الشعوب فاليهود مثلا استغلواهذا الأمر وأحسنوا التعامل معه فجعلوا من الهولوكوست بعد تضخيمها أداة ابتزازللعالم ووسيلة تدر عليهم الكثير من الخيرات المادية والمعنوية فنالوا وطنا مجانياعلى حساب أصحابه الأصليين بعد تشريدهم منه وقد نظم اليهود أنفسهم جيدا في أكثرمناطق العالم استراتيجية حتى أصبحوا قوة اقتصادية هائلة هيمنوا من خلالها على مراكزصنع القرار في أقوى بلدان العالم وبالتالي سيطروا على اقتصاد العالم وعلى إعلامهوعلى أمور كثيرة تخدم مصالحهم وطموحاتهم وبما أن الإعلام أصبح في عصرنا هذا وسيلةتفاعل هامة مع الأحداث ووسيلة لتوجيه الرأي العام العالمي فقد أولوه اهتماما واضحا وجعلوه أداة بأيديهم وأيدي من والاهم وبما أننا نحن العرب العدو اللدود لهم بحكمالتاريخ والعقيدة والأيديولوجيا فقد سخروا كل أدوات مقدرتهم بما فيها الإعلاميةلتسكب سمها صوبنا في كل فرصة تتاح.
بالأمس القريب بدأت في لندن أعمال الاجتماع الدوري لمؤتمر الافتاءالأوروبي والذي هو مؤسسة إسلامية علمية بحتة انشئت للتواصل بين علماء المسلمين وبينالمسلمين الموجودين في أوروبا بقصد رفع الثقافة الدينية لدى أولئك المسلمينومساعدتهم في مواجهة أي عائق أو صعوبة في فهم أي أمر من أمور الدين وتقديم النصح والمشورة لهم، وبما أن الدكتور يوسف القرضاوي هو الرئيس التنفيذي لهذا المؤتمر فمنالبديهي أن يتواجد هناك فشد الرحال إلى لندن ولكن ما أن وصلها حتى استقبلته صحفاليمين البريطانية بصورة لا تليق بمفكر وعالم مثله يشهد له القاصي والداني بعلومكانته العلمية وباتزانيته وعقلانيته في التعامل مع مستجدات الأمور والحكمعليها.
نعم لم يجدوا هذه المرة سوى هذا الشيخ الجليل ليكون عنوان لحملة اعلامية جديدة الهدف الأول منها محاولة تشويه صورة الاسلام فصوروا الشيخ على أنه محرض على العنف ضد غاليتهم اسرائيل بتأييده للعمليات الانتحارية الفلسطينية وبأنه كاره لليهود يا لفظاعة ذنب الشيخ ألا يستطيع الشيوخ أن يسيطروا على مشاعرهم فيوجهونهاحيث يشاء النظام العالمي.
إن كان هذا الشيخ وهو الذي أدان عملية 11 سبتمبر وكل العمليات المشابهة لها يعتبر محرضا على العنف وداعيا له فمن هو في نظرهم الشخص المسالم الملتزمبمباديء الانسانية!! أهو هولاكو الذي عاد لتدمير بغداد ثانية أم تابعه في لندن أمالنازي الجديد شارون، لكن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه إن هذه الدورة المنعقدةالآن في ديارهم هي الدورة الثالثة عشرة لهذا المؤتمر وقد شارك القرضاوي في دوراتهالسابقة فلما لم تثر هذه الضجة إلا في هذه المرة هل هي من باب الصدفة لا أعتقد وليفي ذلك رأي فأنا أعتقد أن د. القرضاوي مطلوب منه ان يدفع ثمن مواقفه الواضحةوالشفافة التي عبر عنها خلال جلسات مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الدوحة خلالالفترة من 27 - 29 مايو الماضي، فقد كان للقرضاوي خلال ذلك المؤتمر حضور قوي ورأيصلب وثوابت لم يتزحزح عنها وكان الموقف الأشد والذي أزعجهم كثيرا هو رفض القرضاويالقاطع لأي حوار بين الاسلام واليهودية ما دام الصهاينة يحتلون أرض فلسطين ويذبحونابناءها وما دام يهود العالم يقومون بدعم ذلك الكيان الغاصب.
نعم هذه هي حسابات السياسة فلم تتوقف تلك الحملة عند الصحافة البريطانيةفقط بل قام زعيم حزب المحافظين المعارض شخصيا بالطلب من بلير أن يمنع القرضاوي مندخول بريطانيا مشيرا إلى ما أشارت إليه صحافتهم ومضيفا اليها أن الشيخ ممنوع مندخول الولايات المتحدة منذ عام 91 ما حسبت والله أن الساسة البريطانيين قد وصلواهذا الحد من السذاجة فشخص كهذا زعيم حزب كبير ومرشح لتولي السلطة حال فوز حزبه فيالانتخابات وكأنه يقول أمريكا تمنع القرضاوي ونحن تبع لأمريكا فلم لا نمنعه، منجهته وزير الداخلية البريطاني أدى الواجب المطلوب منه فصرح بأننا نراقب كل أقوالوأفعال الشيخ ولا أدري أن كانت الدورة التنفسية تعتبر حسب تصنيفهم من الأفعال التيسيراقبونها.
كلنا ندرك أن الاعلام العربي يرتبط بقرار رسمي دوما لكن ذلك لا يمنعابدا من أن يقف هذا الاعلام موقفا مضادا يكشف زيف مثل هذه الحملات واضحة الأهدافلذلك فالمطلوب عربيا رد إعلامي قوي على محاولات التعريض والمس بعلمائنا وفقهائنالأننا ندرك انه لن يكون هناك رد عربي رسمي اطلاقا.
ما يكلم الفؤاد حقا أن أرضنا العربية استعصت على ابنائها وأصبحت عاجزةعن أن تكون موطنا مناسبا للمبدعين منهم حتى تعتز بهم ويعتزون بها لكنها تقذف بهمبعيدا حتى يكونوا عرضة لمن لا يساوي شيئا مما دفعني لهذا القول هو ما سمعته في قناةالجزيرة على لسان القرضاوي نفسه في برنامج الشريعة والحياة حيث قال انه قام هوومجموعة من أفاضل علماء الدين الاسلامي بتأسيس هيئة علمية رفيعة باسم اتحاد علماءالمسلمين لكن للأسف الشديد لم يجدوا بلدا عربيا ولا إسلاميا رحب بهم أو وافق على أنيكون مقرا لهم لذلك قاموا بتسجيل اتحادهم وترخيصه في دبلن عاصمة ايرلندا أليس هذابالأمر الموجع الذي يكشف مر الواقع الذي نعيش.