السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحمد الربعي و كتابة الإحباط و العويل و شق الثياب
بقلم : محمد جربوعة
تاريخ المقال 16-05-2004
حينما يكتب عبد الرحمن الراشد حول قضية ما ، فإن أحمد الربعي يجب أن يكتب حولها أيضا ... فبين هذين الشخصين ( توارد خواطر )
و ( إحساس غريزي ) بموضوع المقال الذي يجب كتابته .
الربعي يرى هذه الأمة تركب طائرة مختطفة من طرف ( إرهابيين ) ، لكنه لو حدثنا عن كوننا جميعا نركب ( التايتانيك ) المصطدمة بكتل الجليد لكانت الصورة أقرب للحقيقة .
ففي التايتانيك نجا ركاب الدرجة الأولى و نساء و أطفال الدرجة الثانية ، و بقي ركاب الدرجة الثالثة محبوسين ليأكلهم البحر .
و الذي يقرأ مقال الربعي هذا ، المعنون بـ (الإرهابيون.. سفراء فوق العادة!!)، لا يجد فيه خير عويل و لطم خدود ، على عادة ما تفعله ( النائحات المستأجرات ) من شمطاوات المجتمع ...
ـأفليس مقززا أن يرسم الربعي نفسه بلا حول و لا قوة ، لا يملك حتى مصيره ؟!
و هل فعلا وصل الاكتئاب و الإحباط الذي أصاب هؤلاء مثل هذا المبلغ ؟
هل يصلح هذا أن يكون منقذا لأمة و لو على المستوى الفكري و التنظيري ؟
لماذا لا ينظر الربعي و جماعته إلى أنفسهم في المرآة ليدركوا أن لهواتهم التي تظهر بفعل صراخهم ، لا يمكن أن تصنع حلا .
؟!
لماذا لا يريد هؤلاء أن يفهموا أن الضجيج الذي يصنعونه ليس سوى تعبير عن ( خوف ) و فقدان توازن أمام واقع البساط الذي يسحب يوما بعد يوم من تحت أرجلهم ؟
هل أدرك الربعي و ( ربعه ) الآن أن هناك من يصنع أحداثا ، و أنه ليس للطابور الخامس من الأحداث إلا النقيق ؟!
هل نحن بحاجة إلى أن يتحول هؤلاء الكتاب العاجزون إلى صفارات إنذار تصمّ آذاننا بأصواتها المزعجة ؟!
ألم يعد الربعي يملك أمام كل ما يحدث سوى أن يلطم الخدود ؟!
هناك تفاعلات رهيبة و تصادمات و احتكاكات ، بدأت تفرز واقعا ما ، و السؤال هو : هل الأمة في حاجة إلى من يعينها على قراءة المشهد ، أم أنها في حاجة إلى من يكثر الصراخ و يعلي الصوت أمام المشهد ؟
حين تحدث عملية تفجير في السعودية مثلا ، و بدل أن يحاول الكتاب و المثقفون فهم دوافع ما يحدث و معالجة ذلك بأساليب ذكية تستوعب الوضع ، فإنهم يتركون النار تشب أكثر ، و يتحلقون هم للصراخ و توزيع التهم لجني الثمار المرجوة لمشروعهم لا للسعودية وطنا و شعبا .
و الربعي نموذج لمثل هذا العجز ، و لئن كان البعض يرى أن العرب ظاهرة صوتية ، فإن الربعي و جماعته يمثلون ظاهرة ( صراخ ) عال .. يدل على حال من الذعر الذي سببه إحساسهم بأن الأحداث تجاوزتهم ، فلم يعد لهم أمام صناعة الواقع بكل ما فيه من سلبيات و تجاوزات سوى التفرّج و إبداء الرأي على طريقة المحللين من الخبراء العسكريين المتقاعدين الذين فاتهم ( القطار ) فأطلوا من خلال الفضائيات ليعوّضوا قليلا مما أصابهم في سنوات الانتكاسات و الهزائم الميدانية .
فهل عند اللواء المتقاعد أحمد الربعي ما يقوله
غير العويل و الصراخ و ضرب الرأس إلى الجدار ؟!
التعليــــق !!!
لـعـنــــة الله على العلمانيين