انفصال الرجال عن النساء في الحياة الاسلامية فرض
وانكـــاره كفــــــر
ان الحياة الاسلامية، وهي عيش المسلمين في احوالهم عامة،ثابت بالتواتر ان الرجال ينفصلون فيها عن النساء، سواء في الحياة الخاصة في البيوت وما شاكلها، او في الحياة العامة في الاسواق والطرقات وما شابهها وهذا فوق كونه ثابتا من مجموع الاحكام الشرعية المتعلقة بالرجل والمتعلقة بالمرأة والمتعلقة بهما، وثابت في خطاب القران للنساء بوصفهن نساء وللرجال بوصفهم رجالا، من مثل المتصدقين والمتصدقات،والصائمين والصائمات، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات،وغير ذلك، فانه مروي بشكل عملي وبشكل جماعي بطريق التواتر، وثابت بشكل قاطع .
ان موضوع انفصال الرجال عن النساء ليس حوادث فردية حصل فيها الاجتماع ولا مسائل معينة جاءت تدل على الاجتماع، وانما الموضوع هو عيش المسلمين، وحياتهم الاسلامية، في بيوتهم ومتاجرهم واسواقهم، وحياتهم كلها . فكما ان موضوع الحضارة الاسلامية هو مجموع المفاهيم عن الحياة، فهو ليس طراز المباني، ولا شكل اللباس، ولا وضع المدن، ولا معاملة المسلمين لبعضهم او لغيرهم، بل هو كل ذلك وجميع شؤون الحياة . فالاصل هو الحضارة،وينظر للافراد اي للبناء واللباس ووضع المدن، ومعاملات الناس، بمنظار هذه الحضارة، فيقال ان البيوت التي تطل على بعضها ليست من الحضارة الاسلامية، والالبسة التي تكشف عورات النساء ليست من الحضارة الاسلامية، وبيع الرجل للسلعة الميتة ليس من الحضارة الاسلامية وهكذا . فالاصل المبحوث عنه هو الحضارة الاسلامية وليست الحوادث المعينة . وكذلك الحياة الاسلامية، فانها ليست التعليم في المدرسة، ولا زيارة الناس لبعضهم، ولا المشي في الاسواق،ولا فتح المتاجر،ولا توظيف النساء في دوائر الدولة، وانما هي كل ذلك وجميع شؤون الحياة . فالاصل هو الحياة الاسلامية كيف كانت وكيف تكون، كما تدل عليها مجموع الاحكام الشرعية، وكما هي في الواقع في عهد الرسول عليه السلام، ولدى جميع المسلمين في جميع عصور الاسلام .
اما مجموع الادلة فانه بتتبعها نجد ان الشارع لم يقبل شهادة النساء في الجنايات لانها لا تعيش حيث يغلب ان تكون الجنايات، وانه اوجب على المرأة لبس الجلباب اذا ارادت الخروج الى السوق،ونجد انه جعل المرأة كلها عورة ما عدا وجهها وكفيها، ونجد انه حرم الدخول الى البيوت الا باذن، ونجد انه لم يفرض على المرأة صلاة الجماعة ولا الجهاد وفرضها على الرجل، واوجب الكسب على الرجل ولم يوجبه على المرأة، وحرم على المرأة ابداء زينتها لغير محارمها،وحرم على الرجل النظر الى عورة المرأة ولو الى شعرها .ومنع المرأة من السفر ولو الى الحج دون محرم .الى جانب ان الرسول قد فصل الرجال عن النساء وجعل صفوف النساء في المساجد وفي الصلاة خلف صفوف الرجال، وعند الخروج من المسجد امر بخروج النساء اولا ثم الرجال حتى يفصل النساء عن الرجال . وفي دروسه عليه السلام في المسجد قالت له النساء، يا رسول الله غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما . فهذه الاحكام والحالات وما شابهها تدل في مجموعها على ان حياة المسلمين ينفصل فيها الرجال عن النساء، فهي وان كانت فردية، ولكنها في مجموعها تدل على سير الحياة الاسلامية، وانها حياة ينفصل فيها الرجال عن النساء .
واما وافع الحياة في عهد الرسول عليه السلام فانها كانت يفصل فيها الرجال عن النساء، فيعيش الرجال منفصلين عن النساء،وقد سار المسلمون عمليا على ذلك جيلا بعد جيل، وعصرا بعد عصر، حتى ذهاب سلطان الاسلام عن المسلمين،بل حتى هذه الساعة لدى جمهرة المسلمين في جميع اقطار الاسلام التي تسكنها جمهرة المسلمين . حتى صار ذلك معلوما من الدين بالضرورة . وعلى هذا فان فصل الرجال عن النساء في الحياة قد تجاوز ثبوته حد التواتر،وصار مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وما هو معلوم من الدين بالضرورة انكاره كفر والعمل به فرض على كل مسلم . لذلك كان فصل الرجال عن تعدد النساء لدى المسلمين فرضا ثابتا بالدليل القاطع وكان من المعلوم من الدين بالضرورة . ومن هنا كان اجتماع الرجال بالنساء والرجل بالمرأة اثما كبيرا . لانه يخالف وجوب الفصل بين الرجل والمرأة الثابت بالدليل القاطع، والمعلوم من الدين بالضرورة .
ولا يقال ان هناك احاديث واخبار تدل على عدم الانفصال كحديث الرسول في الاعتداد بالبيت الذي يغشاه اصحابه، وكطلب عمر من زوجته ان تأكل مع الضيف وغير ذلك من الاحاديث والاخبار مما يدل على عدم الانفصال، لا يقال ذلك لان هذه الاحاديث والاخبار هي حوادث فردية، وهي لا تدل على الاختلاط في الحياة الاسلامية،وانما تدل على الحالة التي وردت فيها ولا تدل على غيرها مطلقا . وفوق ذلك فانها خبر احاد اما ان يكون ناسخا او مخصصا، فان كان مخصصا فانه لا ينقض الثابت بالتواتر بشكل عام، وانما يبقى مخصصا للحادثة المستثناة،وان كان ناسخا فانه يرد لان خبر الاحاد لا ينسخ المتواتر فيرد دراية . ولا يقال ان عمر قال للرسول : ان نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فهلا ضربت عليهن الحجاب، وهذا يدل على الاختلاط لايقال ذلك لان هذا الحديث على فرض صحته فانه خاص بنساء الرسول، والرسول كان يدخل عليه في بيته كل انسان، فقوله يدخل عليهن المراد به ان الناس تدخل بيتك ونساؤك فيه الا انهم يدخلون على النساء .والرسول كقائد وكرئيس دولة كان يدخل عليه في بيته كل انسان لمراجعته، وكانوا يخاطبون نساء الرسول، فطلب عمر ضرب الحجاب عليهن حتى لا يخاطبهن الرجال . فهو لا يدل على الاختلاط في الحياة الاسلامية وانما يدل على حالة معينة في بيت الرسول لوصف بيته للجميع، وفوق ذلك فانه لو ثبت هذا الحديث بدلالته التي يزعمونها لكان ناسخا لما ثبت بالتواتر من ان الحياة الاسلامية كلها كان يفصل فيها الرجال عن النساء . والمسألة هنا ليست مسألة حجاب ولا مسألة العورة، ولا مسألة حكم شرعي لحادثة معينة، وانما المسألة هي الحياة الاسلامية لدى المسلمين، وهي ان الانفصال،اي عيش الرجال منفصل عن عيش النساء، وحياة الرجال منفصلة عن عيش النساء، وهو ما عليه حياة المسلمين في عهد الرسول وبعده حتى هذه اللحظة،الثابت بالتواتر والمشاهدة، فالموضوع هو الحياة الاسلامية فكما ان الحضارة الاسلامية هي مجموع المفاهيم عن الحياة وليست حالة معينة فكذلك الحياة الاسلامية هي حياة ينفصل فيها الرجال عن النساء، وليست حالة معينة ولا حكما معينا . وهذا ثابت بالتواتر كثبوت الصلوات الخمس وثبوت ركعات الفرائض . ولذلك الحكم الشرعي الثابت بالتواتر هو فصل الرجال عن النساء في الحياة .
اما الحياة الخاصة،وهي الحياة في كل مكان يحتاج الدخول اليه الى اذن، فان اجتماع الرجال بالنساء حرام شرعا لورود النهي عن ذلك . قال تعالى ( يا ايها الذين امنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) الاية، اي حتى تستأذنوا،ثم قال ( فان لم تجدوا فيها احدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم ) فالله تعالى قد نهى عن دخول الحياة الخاصة الا باذن، لان المراد من البيوت هو الحياة الخاصة، على حد قوله تعالى (واسأل القرية ) .والنهي عن الدخول نهي عن كل ما يترتب على الدخول، وذلك من قبيل دلالة الالتزام .لذلك يحرم الدخول بدون اذن، ويحرم كل ما يترتب على الدخول . والاذن بالدخول لا يستلزم الاذن لما يترتب على الدخول،وانما يدل على جواز الدخول ليس غير، وما يترتب على الدخول يحتاج السماح به الى نص من الشارع، فما نص الشارع على جوازه يباح وحده،ولا يباح غيره الا اذا كان يستلزم السماح به السماح بذلك الغير . فالشارع نص على جواز الاكل في الحياة الخاصة لاشخاص مخصوصين نص عليهم، فيباح ذلك ولا يباح سواه الا ما يستلزمه كشرب الماء على المائدة .والشارع نص على زيارة الرحم في صلة الارحام، فيباح ذلك ولا يباح سواه الا ما يستلزمه، وهكذا .فما نص الشارع على جوازه في الحياة الخاصة يباح هو ما يستلزمه،وما لم يرد فيه نص يحرم بنص اية الاذن بالدخول .
وعليه يحرم على الرجل ان يعلم المرأة في الحياة الخاصة، ويحرم عليه ان يبيعها وان يشتري منها في الحياة الخاصة، ويحرم عليه ان يوكلها او توكله في غير الزواج في الحياة الخاصة، ويحرم عليه ان يؤجرها شيئا او تؤجره شيئا في الحياة الخاصة،وبالطبع يحرم عليه ان يشرب القهوة معها او اي مشروب اخر، وان يستعير منها ثوبها او كتابا او تعيره، اي يحرم عليه كل ما ينص الشرع على جوازه في الحياة الخاصة ولو ان الشرع اجازه او اوجبه في الحياة العامة لان اية الاذن عامة، فهي تحرم كل ما يترتب على الدخول الا ما جاءت النصوص بالشرعية باستثنائه في الحياة الخاصة .
واما الحياة العامة فان فصل الرجال عن النساء في الحياة العامة جاء عاما، لا فرق في ذلك بين الحياة الخاصة والحياة العامة،فان الحياة الاسلامية في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام قد فصل فيها الرجال عن النساء مطلقا .
في الحياة الخاصة وفي الحياة العامة على السواء، ولا يستثنى من ذلك الا ما جاء الشارع بجواز الاجتماع فيه . تماما كما في الحياة الخاصة . والشارع اجاز للمرأة البيع والشراء والاخذ والعطاء واجاز لها حضور صلاة الجماعة، وان تجاهد الكفار،وان تملك وتنمي ملكها الى غير ذلك مما اجازه لها . فهذه الاشياء التي اجازها الشارع للمرأة ينظر فيها، فان كان القيام بها يقتضي الاجتماع بالرجل،جاز حينئذ الاجتماع في حدود احكام الشرع، وفي حدود العمل الذي اجازه لها، وذلك كالبيع والاجارة والتعلم والتطبيب والتمريض والزراعة والصناعة وما شابه ذلك . وان كان القيام بها لا يقتضي الاجتماع بالرجل،كالمشي في الطريق في الذهاب الى المسجد او الى السوق او لزيارة اهل، وكشرب القهوة والاكل والرماية والتدرب على الجندية او ما شابه ذلك، فانه لا يجوز اجتماع المراة بالرجل في مثل هذه الاحوال، لان دليل الانفصال عام، ولم يرد دليل بجواز الاجتماع،ولا هو يقتضيه ما اجازه الشرع للمرأة . لذلك كان الاجتماع اثما ولو في الحياة العامة .
وعلى ذلك يحرم التعليم المختلط مطلقا، ويحرم على الرجل ان يعلم النساء سواء اكانت امرأ، واحدة او جمعا من النساء، سواء اكان ذلك في الجامعات او سائر المدارس . لان المدرسة والجامعة تدخل تحت الحياة الخاصة،اذ كل ما يحتاج دخوله الى اذى يعتبر من الحياة الخاصة . بخلاف التعليم بالمساجد وحضور المحاضرات وحضور المهرجانات فانه جائز، لانه من الحياة العامة . على ان يطبق فيه ما يحصل في المسجد في صلاة الجماعة من فصل الرجال عن النساء، وجعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال .
ولا يقال ان دخول الجامعات مباح للجميع، فان ذلك يخالف الواقع، وهذا مثل دخول العمارات الكبيرة التي لها اسنسلات ( مصاعد) فان الدخول اليها مباح ولكن الدخول اليها لا يعني الدخول للبيوت، وكذلك الجامعات فان الدخول الى ساحاتها لا يعني اباحة الدخول اليها . فان الدخول اليها يحتاج الى اذن كما هي الحال في البيوت الكبيرة ذات الاسنسلات(المصاعد) ولذلك كانت الجامعات والمدارس كلها من الحياة الخاصة .
اماالعيادات الطبية والمستشفيات فانها من الحياة العامة، والاذن فيها اذن للدخول على الطبيب وليس اذنا في دخول العيادة، واذن بزيارة المريض، وليس اذنا بدخول المستشفى، الحياة تقتضي الاجتماع ولا يتأتى فيها الانفصال،فهي كالبيع يجوز فيها الاختلاط ولا يلزم فيها ما يلزم في المساجد .
والحاصل ان الحياة الاسلامية التي يجب ان يحافظ المسلمون عليها والتي يجب ان يعمل المسلمون لاستئنافها كاملة، يجب ان ينفصل الرجل فيها عن النساء، وهذا الانفصال حكم قطعي ومن المعلوم من الدين بالضرورة،وانكاره كفر . اما الحياة الخاصة فيجب فيها الانفصال مطلقا، ولا يستثنى من ذلك الا ما جاءت النصوص الشرعية باستثنائه فيها . واما الحياة العامة فان الاصل فيها انفصال الرجال عن النساء، ولا يجتمعون الا لحاجة يقرها الشرع ويقر الاجتماع من اجلها . فما جاء الشرع في اباحته لها وكان يقتضي الاجتماع بالرجل فان اباحته تعني اباحة الاجتماع، ولذلك يجوز فيه اجتماع الرجال بالنساء، سواء اكان ذلك في حال انفصال كالمسجد والمحاضرة وما شاكل ذلك،او كان في غير حالة انفصال كالبيع في السوق وكالاجارة والوكالة،وكالعيادة وكالمستشفى لذلك كان الانفصال في الحياة الخاصة انفصالا تاما الا ما استثناه الشرع، واما الحياة العامة فان الاصل فيها هو الانفصال ولكن يجوز الاجتماع سواء اكان مع وجود الانفصال او كان اختلاطا،وفي كل ما جاء الشرع باباحته او بوجوبه او بندبه للمرأة، وكان يقتضي القيام به الاجتماع بالرجل .هذا هو الحكم الشرعي، وهذه هي الحياة الاسلامية . وهذا ما يجب ان يكون عليه المسلمون . فاللهم انا قد بلغنا، اللهم فاشهد