بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع خطر على بالي أثناء ذهابي للمسجد لصلاة العصر عندما رأيت أحدهم قادم لصلاة العصر وهو يفعل أمر مخجل لكونه مسلم ملتزم بدينه - لا داعي لذكر هذا الأمر- المهم
أمعنت في احوالنا نحن من يُطلق علينا فئة الملتزمين فرأيت في بعضنا وانا من هؤلاء بعض الرواسب والعيوب التي لم تُعالج رغم مرور سنوات على سلوكنا هذا الطريق ونظرت لحال الصحابة وما فعلوه في زمن قياسي بالفعل من إقامة الدين والدولة وتأسيس وتثبيت أركانها حتى تركونا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها اما نحن فالعمر يمر بنا وبدلاً من التقدم اجدنا واقفين مكاننا وليت الامر يقف عند عدم التقدم بل يصل أحيانًا عند البعض للانتكاس - أعاذنا الله وإياكم منه - فأردت ان اتكلم عن امرين من ظواهر هذه المشكلة وهي واحدة ذكرها الشيخ محمد حسين يعقوب والاخرى ذكرها الشيخ أبو إسحاق الحويني مع بعض التفصيل مني (أسأل الله السداد والتوفيق من عنده)
تذكرت عندها قصة معبرة حكاها الشيخ محمد حسين يعقوب في إحدى تسجيلاته الجميلة على أحد الشرائط قال فيها (والقصة مروية على لسان الشيخ):
كنا معتكفين في أحد المساجد مع بعض الأخوة الملتزمين في العشر أيام الاواخر من شهر رمضان - بلغنا الله وإياكم هذا الشهر الكريم - وفي أحد الأيام حضر إلينا أحد الرجال وكان سنه حوالي الـ 50 سنة فلما رآنا دار بيننا هذا الحوار:
قال لنا: ماذا تفعلون؟
قلنا له معتكفين
قال: وما هو الاعتكاف؟
فتفضل أحد الأخوة وشرح له ما هو الاعتكاف وعندما انتهى الاخ من شرحه قام الرجل وهب واقفًا
وقال: الله هذا جميل جداً هل يمكن أن اعتكف معكم؟
فقلنا له: بكل سرور
فذهب مجداً لبيته ليحضر أغراضه حتى يعتكف معنا ولما حضر صعد معه أحد الأخوة إلى مكان الإقامة ليدله على المكان الذي سينام فيه ويضع في حاجياته الخاصة ولما فتح الرجل حقيبته!!!!
اتعلم ماذا وجدنا فيها؟؟؟
وجدنا فيها المحتويات الآتية:
1- ماكينة حلاقة (لزوم إزالة سنة النبي صلى الله عليه وسلم)
2- راديو
3- بعض الوجبات
4- تليفزيون صغير (تخيلوا)
(وهناك بعض الأشياء قالها الشيخ لا أذكرها بالتحديد وأسأل الله ألا أكون أضفت من عندي ما لم يقله الشيخ)
المهم عندها قال الشيخ:
كذلك الآن يريد الواحد منا ان يلتزم ويدخل دين الإسلام بالحقيبة ولا يريد ان يتركها مع رواسب الجاهلية الأخرى
فترى الواحد كان يجلس مع قريباته وهن متبرجات ويصافحهن ويمزح معهن ولما أراد الالتزام قال أنا سألتزم نعم ولكني لا أستطيع الاستغناء عن هذا الامر او عن الأمر الفلاني:
- لا أستطيع الاستغناء عن أصدقائي الفاسدين فلقد كانوا رجالاً معي وساعدوني كثيرا في محني (المحن التي وقع فيها بسبب سوء اخلاقه واخلاق رفاقه وقد قال صلى الله عليه وسلم "المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل")
- لا أستطيع الاستغناء عن صديقاتي في الجامعة فعلاقتي بهم علاقة شريفة صداقة وبس حتى إن أهلهن يعرفون بعلاقتي بهم (وهو ادرى بحاله عندما يكون مع إحداهن وإلا فليسمح لأخته بنفس الوضع وإن فعل فهو عندها ديوث يقبل الفاحشة في اهل بيته وقد قال تعالى "ولا متخذات أخدان")
- لا أستطيع الاستغناء عن مشاهدة مباريات كرة القدم (وهو يعرف نفسه عندما يتعصب لاحد الفرق ويخرج عن شعوره ويسب اللاعب الفلاني الذي أضاع الفرصة المثالية وهو يرى لاعبين يلهون ويلعبون في أوقات الصلاة ولا يصلون وقد قال صلى الله عليه وسلم "كل لهو مكروه إلا ملاعبة الرجل امرأته ومشيه بين الهدفين. - الراوي: - - خلاصة الدرجة: فيه المنذر بن زياد لا يحتج به إذا انفرد - المحدث: ابن القيسراني - المصدر: معرفة التذكرة - الصفحة أو الرقم: 180 " او كما قال) غير أنه لا يعلم ان كل وقت أضاعه بدون ذكر لله سيندم عليه يوم القيامة)
لا أستطيع ولا أستطيع ولا أستطيع ......... ولا حول ولا قوة إلا بالله
ثم أنه منهم من يقول "انا طبعي كده" وهنا تذكرت شريط آخر
وقد كان للشيخ أبو إسحاق الحويني وهو شريط رائع اسمه (حب الطبع)
وقد تحدث فيه عن الذي يقول هذه الجملة وكان يطالب من يريد الالتزام بدين الله أن يقدم حب الله وطاعته على طبعه وانه لا يجوز له طالما أراد الالتزام بدين الله ان يقول طبعي كده يعني أنا عصبي مثلاً او انا عشت طوال حياتي مرفه لا أستطيع تحمل الابتلاءات التي ستحدث لمن يريد الالتزام بلا شك فقد قال تعالى (أحسب الناس أن يُتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون) أو تعلم لماذا يبتليك الله (ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذي صدقوا وليعلمن الكاذبين) فهل التزامك صادق بالفعل أم انه اجوف هش عند أقل عقبة سينكسر وستنقلب على عقبيك وتنتكس وتكون سببًا في انتكاس الكثيرين او إعراض آخرين عن طريق كانوا على وشك السير فيه
وساحكي لكم عن امر كان يفعله الأخوة الذين كانو يعيشون في بلدة في مصر (حفظها الله من كل سوء) كانوا في بلدة صغيرة فإذا قرر أحدهم إطلاق لحيته والالتزام كان يجتمع به الأخوة ويقولون له سيتم استدعاؤك في احد الجهات الامنية - وهم عندهم بعض الحق فيما يفعلون لأنهم يريدون التفرقة بين من هو ملتزم بدينه فقط ومن يريد ان يقوم بأعمال تخريبية - وعندما يتم استدعاؤك ستُسأل عن كذا وكذا فتجيب كذا وكذا - واهم شيئ - إذا سالوك من هم أصدقاءك فقل لهم فلان وفلان ممن سبق لهم الذهاب لهذه الجهة الامنية ولا تقل عن فلان وفلان لانهم مازالوا في بداية الطريق ولا نريد لهم الانتكاس او الخوف والتردد
لذا كان إذا قام احدهم بحلق لحيته خوفًا من مجرد استدعاء احد الجهات الامنية له يتحول هذا الشخص إلى سبب في انتكاس من كان سيقدم على هذه الخطوة لانه سيقول في نفسه أكيد هذه الجهة عذبته هو واهله حتى ترك ما كان فيه ويبداون في حياكة القصص عن وسائل التعذيب في هذه الجهات وما إلى ذلك (مع ان كل ذلك غير حقيقي بالمرة أقصى ما يُفعل للواحد منا هناك هو ان يدعك تنتظر مثلاً 10 ساعات حتى تقابل أحد المسئولين وماذا يكون هذا بالمقارنة بما تكبده الصحابة في بداية الدعوةوما عانوا منه مع النبي صلى الله عليه وسلم)
فانت قبل أن تلتزم كنت حر نفسك - بشكل نسبي - في تصرفاتك وإذا أسات فإن هذه الإساءة تعود عليك في أغلب الاحيان اما إذا أسأت وانت في نظر الناس ملتزم فأنت تُحاسب على انك ممثل مجموعة الملتزمين فيتم إسقاط الحكم على المجموعة كلها فإذا كنت منفر في كلامك مثلاً فسيقول الناس كل الملتزمين منفرين في كلامهم او كلهم كذا او كلهم كذا او ما إلى ذلك
وغيرها الكثير,,
فالرجاء إذا قررت سلوك هذا الطريق اترك الحقيبة التي تحوي كل مساوئك من رواسب الحياة التي كنت تعيشها قبل التزامك من يدك واترك طبعك السيئ وتتطبع بطباع النبي صلى الله عليه وسلم وطباع والصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
(أعتذر عن الإطالة وعن عدم الدقة في ترتيب الكلام بشكل أفضل ولكني اردت الإسراع في الكتابة حتى لا يُنسيني الشيطان ما كنت عازم على كتابته)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته