فهناك معبودات أخرى و لكن ليست بحق , و ليس سوى الله المعبود الحق و الذين ينفون وجود الله سبحانه و تعالى هم الملحدون _ سواء على وجه التشريك أو التعطيل _ و الذين يثبتونه دون نفي الإلوهية عن غيره هم على حال مشركوا مكة , فهم يقرون بوجود الله سبحانه و تعالى و لكنهم لم يوحدوا الله سبحانه بالعبادة , فعبدوا الأصنام و قالوا (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)(1) فهذه الشهادة أي شهادة أن لا إله إلّا الله بني عليها دخول الإسلام , و لكن لا يدخل الإسلام كل من نطق بها , و لا من فهم معناها , و لا من لا يدعوا إلّا الله ... إلّا إذا كفر بما يعبد من دون الله و إبتعد عن الأعمال الشركية .
فشهادة التوحيد _ لا إله إلّا الله _
تنفي :
1- الآلهة من دون الله .
2- الطواغيت .
3- الأنداد .
4- الأرباب .
و تثبت :
1- القصد : و معنى القصد أي لا تتوجه القلوب إلّا لله .
2- التعظيم و المحبة : و يجب تعظيم الله و محبته , فالمؤمن يحب في الله و يبغض في الله .
3- الخوف و الرجاء : قال تعالى : (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً)(2) فنحن نعبد الله سبحانه حبا في ذاته و خوفا من عذابه و رغبة في جنته , و ليس كما تقول الصوفية _ نعبد الله حبا في ذاته لا خوفا من عذابه و لا رغبة في جنته و هذا خطأ عظيم .
4- التقوى : و هي من أعلى مراتب الإيمان , و التقوى ضرورية لطالب العلم فالعلم نور و لا يجتمع النور مع الظلام .
قال تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا)(3) .
شروط لا إله إلا الله :
1- العلم بمعناها المنافي للجهل
قال تعالى :(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)(4)
و قال ( صلى الله عليه و سلم ):" من مات و هو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة "(5) .
2- اليقين المنافي للشك
قال( صلى الله عليه و سلم ):" أشهد أن لا إله إلّا الله و أن محمد رسول الله , لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلّا دخل الجنة "(6) .
3- القبول و الإنقياد
قال تعالى : (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)(7) .
4- الصدق المنافي للكذب
قال تعالى : (الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3})(8) أح
و في الصحيحين من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه و سلم ) : " ما من أحد يشهد أن لا إله إلّا الله و أن محمدا عبده و رسوله صدقا من قلبه إلّا حرّمه الله على النار "(9)
5- الإخلاص لهذه الكلمة
قال تعالى : (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) (10)
و في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ( صلى الله عليه و سلم ) قال : " أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلّا الله خالصا من قلبه " (11) .
6- المحبة و الولاء لهذه الكلمة و لما إقتضته و لأهلها العاملين بها الملتزمينبشروطها , قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) (12).
7- البراءة و البغض لأعداء هذه الكلمة , الغير ملتزمين بها و بشروطها
قال( صلى الله عليه و سلم ):" من رأى منكم منكرا فيغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان "(13).
فأضعف الإيمان الإنكار بالقلب , بالبراءة منهم , وعدم موالاتهم
* و من مظاهر مولاة الكفار التي يجب علينا تجنبها :
1- التشبه بهم في الملبس و العادات و التقاليد و الخصائص و غيرها , لقول النبي ( صلى الله عليه و سلم ) : " من تشبه بقوم فهو منهم "(14) .
2- الإقامة في بلادهم و عدم الهجرة إلى بلاد المسلمين
فلا يجوز السفر لبلادهم إلّا إذا لحاجة ضرورية مثل مريض يريد العلاج و لا يجده في بلاد المسلمين أو عمل لعدم توفره في بلاد المسلمين أو طلب علم غير متوفر في بلاد المسلمين , مع أمن الفتنة .
3- السفر لبلادهم لغرض النزهة و السياحة و متعة النفس .
4- الخدمة في جيش الكفار ضد المسلمين أو معاونتهم كالجاسوس و هذه من الأعمال المخرجة من الملة أي أن فاعلها كافر مرتد حلال الدم .
5- الإستعانة بهم و إتخاذهم بطانة و توليتهم المناصب التي فيها أسرار المسلمين أو فيها لهم سلطة على المسلمين , قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)(15) و قال سبحانه : (وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) (16) و الآية هنا كما قال العلماء للتكليف و ليس قضاء لله في الكون , فما نرى إضطهاد المسلمين من قبل عبّاد الصليب , و لكن المقصود من الآية هو التكليف بأن لا يجعل لكافر على مؤمن سلطة , فلا يجوز تولية كافر منصب يكون له فيه سلطة على مسلم , حتى و لو كان الكافر مدير مدرسة و المسلم أستاذ , و هذا الحكم ينطبق على أهل الذمة .
6- التأريخ بتأريخهم و الأصل إعتماد التأريخ الإسلامي كأساس أما إعتماد تأريخهم و شهورهم كـ( آذار و نيسان و كانون و غيرها من شهورهم ) فهذا من موالاتهم .
7- مشاركتهم في أعيادهم و تهنئتهم بها , فهذه طامّة كبرى .
8- التسمي بأسمائهم كـ ( نفين و جورج و غيرها ) .
9- الإستغفار لهم و الترحم عليهم , و هذا متفق عليه بين العلماء , يقول تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)(17) .
هذا ما أعلم و الله تبارك و تعالى أجل و أعلم
و صلي اللهم على نبينا محمد
و الحمد لله رب العالمين
(1) سورة الزمر آية3
(2) سورة السجدة آية16
(3) سورة البقرة آية256
(4) سورة محمد آية19
(5) صحيح : صحيح مسلم , صحيح الجامع الصغير
(6) صحيح : صحيح الجامع الصغير
(7) سورة النساء آية56
(8) سورة العنكبوت آية1,2,3
(9) صحيح : رواه الشيخان
(10) سورة البينة آية5
(11) صحيح : رواه البخاري , صحيح الجامع الصغير
(12) سورة المائدة آية54
(13) صحيح : رواه مسلم و الترمذي و النسائي و إبن ماجة
(14) صحيح : صححه الألباني في إرواء الغليل
(15) سورة آل عمران آية118
(16) سورة النساء آية141
(17) سورة التوبة آية113