بسم الله و الصلاة على رسول الهه و أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمد رسول الله و الحمد لله على نعمة الاسلام و كفى بها نعمة
أخى الكريم سأحاول الاجابة على أسئلتك و الله المستعان
لماذا على المسلم التوضئ مرة أخرى إذا قام بإخراج الغازات.. مع أن التوضئ لا يطئ تلك المنطقة (أي عند التوضئ لا نغسل ذاك المكان) وهي بحد ذاتها مجرد غازات! لا تترك أي قذارات.. إذا لماذا لزم علينا التوضئ في هذه الحالة. الرجاء إن كانت هناك آية واضحة تثبت وجوب التوضئ في هذه الحالة أن تقوم بكتابتها وشرح الحكمة والمنطق من هذا العمل.
إن من شروط صحة الصلاة فى الإسلام طهارة الثوب والجسد من النجاسات نجد هذا واضحا وصريحا فى قول الله سبحانه { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد اللّه ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } المائدة 6 ،
نجد هذا كذلك فى قوله { وثيابك فطهر }
وسمَّى ذلك: تطهيرا وتزكية فهو تطهير بالماء محسوس للأعضاء و أيضاً تطهير للذنوب
ولذا جمع بينهما سبحانه بقوله تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين)
قد تميز الإسلام بالحرص على التطهر والتطهير، حِسًّا ومعنى , بل زاد على ذلك التزين والتجمل، فكان من أوامر القرآن المكي: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) الأعراف: 31، وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إن الله جميل يحب الجمال" رواه مسلم
و للوضوء نواقض تبطله وتخرجه عن إفادة المقصود منه، منها:
أولا: كل ما خرج من السبيلين: "القبل والدبر" ويشمل ذلك ما يأتي:
البول، والغائط لقوله تعالى: "أو جاء أحد منكم من الغائط" وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول وغائط.
وريح الدبر: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"
فقال رجل من حضرموت: ما الحديث يا أبا هريرة ؟
قال: فساء أو ضراط. متفق عليه.
وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم:
"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، رواه مسلم.
وليس السمع أو وجدان الرائحة شرطًا في ذلك، بل المراد حصول اليقين بخروج شيء منه.
و هذه الأحاديث النبوية الشريفة تبين لك أخى الكريم أن خروج ريح يعتبر من نواقض الوضوء
و لتفكر معى أخى الكريم .. إذا دعيت إلى مقابلة ملك من الملوك أو رئيس جمهورية مثلاً .. و قالوا لك أن هذه المقابلة ستظهر فى وسائل الأعلام ألن تحرص على أن تكون فى أفضل مظهر .. و تلبس أفضل ما عندك و تضع أفضل العطور لأنك ستقابل هذا الملك .. و سبحان الله إن اى شخص فى هذا الموقف لن يحب أبداً أن يخرج منه ريح
فما بالك و أنت تقابل ملك الملوك و تشهد عليك الملائكة .. إن الصلاة ليست مجرد حركات فرضت علينا و لكنك عندما تقول الله أكبر و تبدأ فى الصلاة .. كن على يقين أنك الآن تناجى الله عز و جل و تقف بين يديه لذلك لابد أن تكون فى أفضل مظهر ولذلك شرع لنا الله تعالى التَّنزُّه عن النجاسة في كل حال، وأوجب التَّنزه في أحوال إقبالنا عليه كالصلاة، فإنها غاية القرب
حتى أن رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرنا بالسواك عند الصلاة زيادة فى التطهر و التنزه ؛ فقد صح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لولا أن أشق على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة". وذلك لأن الإسلام حريص على نظافة المسلم وطهارته، وخاصة عند الصلاة التي يناجي فيها ربه وتحضرها الملائكة، ويجتمع فيها مع إخوانه المؤمنين
و لكن أخى الكريم مع كل ذلك .. فإن الاسلام لم يشق على من عنده عذر , فمن كان دائم الشك خلال الصلاة و يوسوس له الشيطان بأنه قد انتقض وضوئه فعليه ألا يلتفت لذلك و قد أفتى العلماء انه :
إذا تيقن الإنسان من خروج الريح منه وجب عليه الوضوء ، أما إذا كان مجرّد تحرّك الريح في البطن أو توهّم خروج الريح فلا يلتفت إليه ، والدليل على أن مجرد تحرك الريح في البطن أو توهم الخروج لا ينقض الوضوء ما ثبت في المتفق عليه من حديث عبد الله بن زيد قال :
( شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلاةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلاةَ قَالَ لا حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا )
والالتفات إلى هذه الشكوك قد يؤدي إلى الوسواس ، فينبغي عدم الالتفات إلى ذلك إلا في حالة تحقق خروج الريح فحينئذ يجب الوضوء
و الله تعالى أعلى و أعلم