عبد الهادي صابر
24/9/1424
18/11/2003
- المقاومة الخيار الوحيد وصدام حسين إفراز أمريكي
- قيادة صدام للمقاومة العراقية.. كذبة يروج لها الأمريكان
- الشباب الإسلامي في المثلث السني له فضل كبير في تصاعد المقاومة
المقاومة العراقية وما أفرزته من معان لرفض الاحتلال والهيمنة الأمريكية التي تقف وراءها طموحات صهيونية أصبحت الخيار الوحيد أمام الشعب العراقي المسلم للتخلص من الاحتلال الأمريكي الغاشم .. وحتى تكون قراءة واقع ومستقبل المقاومة العراقية أكثر موضوعية التقينا عددًا من رموز الفكر العراقي بمختلف توجهاته؛ لنرى قراءتهم للمقاومة في بلادهم، فالقراءة من الداخل ولاشك أنها أكثر وعيًا وإدراكا لمضامين الروح العراقية التي أفرزت رجالاً تصدوا لأعتى قوة في القرن الحادي والعشرين، قوة غاشمة لم ترد أن تعيد رسم خريطة المنطقة والعالم فحسب؛ بل سعت لتفرض مناهجها وتفكيرها على شعوبنا الإسلامية والعربية ، بل ووضعت لها النموذج الأمريكي لآمالها ومستقبلها ولنرى كيف يقرأ المفكرون العراقيون الواقع والمستقبل العراقي في ظل الاحتلال.
المقاومة وسيلة الخلاص الوحيدة
الكاتب والمفكر العراقي (عبد الكريم العلوجي) يرى أن المقاومة العراقية بدأت منذ دخول القوات الأجنبية بداية من أم القصر إلى بغداد، ومن خلال هذا الوجود بدأت المقاومة تتوسع وبدأت تؤدي نتائجها في رد قوات الاحتلال، وهذه القوات بدأت تشعر بخطورة هذه المقاومة على وجودها داخل العراق، فالجميع أدرك في العراق أن المقاومة هي الوسيلة الوحيدة للتخلص من الاحتلال، وهذه الوسيلة لها برامجها في العمل الفدائي، وهذا البرنامج تعرفه كل الشعوب المحتلة، وأمامنا نماذج منها في الماضي والحاضر، واليوم نجد المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي انتصرت بمفهومها الاستشهادي الذي جعل الكيان الصهيوني يهرب في الليل!.
بعثية المقاومة .. كذبة أمريكية
ويرى المفكر العراقي (عبد الكريم العلوجي) أن ما يقال من أن المقاومة الحالية مرتبطة بحزب البعث وصدام حسين هي كذبه كبرى من قبل قوات الاحتلال، الهدف من ورائها حرق المقاومة شعبيًا لأن الشعب يكره نظام صدام حسين.
ويضيف العلوجي أن المقاومة الحالية في العراق قامت على يد شباب من مختلف الاتجاهات السياسية والقومية والوطنية والدينية، ولكن بحكم تزايد نشاط هذه المقاومة بما أطلق عليه بـ"المثلث السني" حرك بعض الشباب من الإسلاميين السنة الذين عاشوا على تراث وفكر وأدبيات المقاومة الإسلامية، وتأثروا بحماس والجهاد في فلسطين، فالشباب المسلم له فضل كبير في تصاعد المقاومة ضد المحتل، حيث ينفذون عمليات موجعة تقلق مضاجع الأمريكان.
مجلس الحكم .. فاقد للشرعية
ويوضح العلوجي أن مجلس الحكم الانتقالي الذي عينه الحاكم المدني الأمريكي ليست له أي سلطة حقيقية في العراق، وله خطوط حمراء تمنعه من التدخل أو الاعتراض على سلطة الاحتلال في ممارستها المطلقة للأمن والاقتصاد والسيادة. ويؤكد العلوجي أن السبب وراء عدم فتح بعض السفارات في بعض الدول هو أن الحكومة الحالية ليست حكومة شرعية، والدول تتعامل مع الحكومات الشرعية بدليل أن مجلس الأمن لم يعترف بهذا المجلس والاعتراف بالمجلس هو الاعتراف بالاحتلال.. ونحن بدورنا نرفض اعتراف جامعة الدول العربية بهذا المجلس.
وأوضح العلوجي أن العراقيين منذ البداية طالبوا بتشكيل حكومة عراقية مؤقتة يختارها الشعب العراقي تأخذ على عاتقها مسؤولية إعادة السلطة الإدارية، وإعادة الأمن والاستقرار، وإصدار دستور عراقي، ثم إجراء انتخابات ديمقراطية والسيطرة على موارد البلاد والثروة القومية العراقية (النفط)، وبعد أن تشكل هذه الحكومة تقدم طلبًا بخروج قوات الاحتلال من العراق، هذا هو الشرط الأساسي لأي حكومة قادمة، بالإضافة إلى عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني أو إقامة أي علاقات معه، ونحن نعلم أن هناك توغل صهيوني في العراق خصوصًا الشمال الذي هو الآن خارج السلطة العراقية، كذلك التأكيد على انتماء العراق للأمة العربية والإسلامية.
العراقيون شعب واحد
وعن الصراعات الطائفية في العراق يقول العلوجي: إن العراقيين شعب واحد لا تفرقه الطائفية؛ لأن هذا الشعب مرتبط ببعضه من خلال العلاقات الإنسانية والعائلية، ولأن جميع أفراد الشعب العراقي مرتبطين بعضهم البعض ولذلك من الصعب أن تجد هناك تفرقة بين العراقيين، ومن هنا لا خوف مما يسمى بالحرب الطائفية.
أما عن الشيعة؛ فيقول العلوجي: إن الشيعة لديهم وجهة نظر في حال الإعلان عن الجهاد، ويشدد على أن مقاومة الشيعة بدأت تظهر، وذلك واضح في النجف وكربلاء والبصرة وغيرها من مناطق الشيعة خصوصًا بعقوبة. رافضاً في الوقت نفسه وجود أي تدخل تركي في العراق؛ لأن هناك حساسية بالنسبة لتركيا خصوصًا أن لها أطماعًا داخل العراق، وخوفًا من أن تقوم بتأكيد أطماعها في الشمال.
وعن وضع المنطقة العربية في الوقت الراهن يعترف العلوجي بأن المنطقة العربية الآن تمر بأزمة شديدة وبالغة الحدة والعنف، وهذا سببه التراكمات السلبية عبر نصف قرن من الزمن في مجال الممارسات السياسية والاقتصادية والثقافية، والجميع يقر بوجود خلل في الممارسات السياسية العربية.
توحيد الصفوف العراقية
ونعود لنقرأ واقع ومستقبل المقاومة العراقية مع أحد رموز الفكر العراقي وهو (عبد الأمير الركابي) المتحدث الرسمي باسم التجمع الوطني العراقي، الذي يري أنه لا سبيل لطرد الاحتلال سوى المقاومة بغض النظر عن أشكالها، ويؤكد أن ما يقوله الأمريكان من أن الذين يقومون بعمليات ضد قوات الاحتلال هم فلول صدام حسين كلام فارغ! ومحاولة لتشويه صورة المقاومة، وبهذه الطريقة يعطون لأنفسهم صورة المحرر وليس المحتل.
ويرى الركابي أن أزمة العراق ستطول وستتطور، لذلك لابد للشعب العراقي أن يوحد صفوفه، ويكون هناك اتفاق بين الجميع كي يستطيع أن يعبر عن نفسه، واستبعد أن يكون هناك صراع طائفي بالرغم من تعدد المذاهب في العراق، وأن التعددية هي مصدر قوة.
وعن المجلس الحالي الذي يحكم العراق قال: إن مجلس الحكم يستمد وجوده من وجود الاحتلال الأمريكي، ولن ينجح في إعداد دستور للبلاد مهما تهيأت له من ظروف، أما مستقبل المنطقة العربية في الوقت الراهن فيرى الركابي أن المعركة الآن تدور على أرض العراق وانتصار الشعب العراقي هو انتصار للأمة العربية.
روح المقاومة العراقية
ومع صوت أكاديمي آخر من العراق المحتل وهي الباحثة (سهيلة الحسيني) التي استندت للمنهج التاريخي في تحليل روح المقاومة العراقية؛ فتقول: إن العالم كان يحكمه في الماضي قطبين هما الفرس والروم، ولما ظهر الإسلام أطاح بعروش القياصرة رغم قلة عدد المسلمين وعدتهم بفضل سلاح الإيمان..وكذلك المقاومة العراقية فهي تدافع بالإيمان وليس بالسلاح فقط، ولذلك سينتصر العراق وتخرج القوات الأمريكية كما خرجت القوات الإنجليزية من العراق من قبل عام 1917م.
مؤكدة أن المقاومة التي تحدث الآن ليست بعثية كما تدعي قوات الاحتلال، ولكنها مقاومة عراقية يشترك فيها الجميع: الرجل والمرأة والشباب، بالإضافة إلى ذلك الدول العربية والإسلامية.
وترفض سهيلة الحسيني بشدة دخول تركيا إلى أرض العراق وترفض دخول أي بلد أخرى للعراق مهما كان، ونادت بتجميع كل القوى العربية كي يكونوا صفًا واحدًا حتى لا يأخذنا الاستعمار دولة وراء أخرى.
إحباط المخططات الأمريكية
أما الشيخ (محمد الألوسي) عضو التجمع الوطني العراقي؛ فيرى أن المقاومة لم يقتصر دورها على الدفاع عن العراق وتحريره وإخراج القوات الأمريكية وإنما دورها هو إحباط مخططات الهيمنة الأمريكية على العالم العربي.
وقال: إن الشعب العراقي يقاوم بكل ما أوتي من قوة وما تقوله أمريكا من أن فلول صدام هي التي تقاوم إنما هي دعايات أمريكية لإخافة الشعب العراقي.
ويرى الشيخ الألوسي أنه لا يمكن وضع دستور في ظل وجود احتلال ولو وجد دستور فسيكون مهترئًا، وعندما يزول الاحتلال يستطيع أبناء العراق أن يصنعوا دستورًا نابعًا من تراثه وقيمه الإسلامية، ولا يتدخل أحد فيه.
ويؤكد الألوسي على أن أمريكا لديها مشروع وهو أنها تريد أن تعيد هيكلة المنطقة، وهذا ليس خفيًا على أحد، وصرح بذلك كولن باول وزير خارجية أمريكا وكوندليزا رايس؛ فهما يريدان إحلال كل تواجد وإبداله بأفراد تابعين لهم، ولذلك على الشعوب العربية الوقوف بجانب المقاومة.
ويُنهي الألوسي كلامه بالتأكيد على أن صدام هو إفراز من إفرازات أمريكا، فهي التي جاءت بحزب البعث، وهي التي انقلبت عليه، وهي تريد أن تأتي بحزب بعث جديد من الصف الثاني دون وجود صدام حسين وتابعيه من الصف الأول!.