Fun with dick and Jane
مرح بين ديك وجين
جيم كاري ممثل غريب ، دائماً ما اتحفظ على اداءه المبالغ ولكن فى نفس الوقت اجدنى منجذباً نحو مشاهدة أفلامه ، ويبدو ان جيم كارى له جاذبية خاصة جعلته واحداً من اشهر ممثلى هوليوود .
فيلم اليوم والذى انتجه جيم كارى بنفسه هو اعادة لفيلم قديم شهير بنفس الأسم أنتج عام 1977 والفيلم يحكى ببساطة قصة زوجين يتركان عملهما بصورة درامية ويعانيا من الديون وتدهور حالهما ويتطور بهما الامر الى ممارسة السرقة والنصب فى قالب كوميدى مثير وممتع ، ورغم النجاح الكبير الذى حققه الفلم الأول بطولة النجمة الكبيرة جين فوندا الا أن هذا لم يمنع جيم كارى من اعادة تقديم القصة فى قالب جديد فهل نجح فى ذلك ؟
فى الحقيقة نجح جيم كارى الى حد كبير فى اعادة تقديم القصة بشكل جديد وبفكرة مثيرة وحوله من مجرد فيلم فكاهى الى مناقشة لقضية اجتماعية مثيرة عاشتها الولايات المتحدة فى السنوات الخمس الاخيرة .
قصة الفلم المطورة مستوحاة من أزمة حقيقية حدثت فى أمريكا منذ عامين وهى ازمة شركة إنرون لخدمات الطاقة وهذه الشركة كانت واحدة من اعظم شركات امريكا برأسمال ضخم جدا يقدر باللميارات وهذه الشركة قام مدراءها بتزوير تقارير ارباحها حتى تظهر انها تكسب كثيرا ويشتري الناس اسهمها وهو ماحدث فعلاً ولكن الحقيقة ان الشركة كانت تخسر كل اموالها وقام مدراء الشركة بخداع الجمهور لكي يقوموا ببيع اسهمهم الشخصية فيها ويجنون المال الوفير وبالفعل خسر عشرات الامريكان أموالهم فى هذه الشركة واكثر من تضرروا كانوا موظفى الشركة حيث ان الشركة قامت باستثمار اموال معاشات الموظفين فى اسهمها وعندما انهارت خسر الموظفين حتى معاشاتهم ... هذه القصة هى حديث الاقتصاديين حتى اليوم بل أن هناك خوف كبير جدا من تعرض كثير من الشركات فى مصر لهذا المصير ...
التقط جيم كارى هذه الحادثة الهامة وقام بدمجها فى فلمه حيث قام بدور موظف تمت ترقيته كنائب للمدير باحدى اضخم الشركات الامريكية ويتم اختياره للحديث عن نجاح الشركة فى التلفزيون وذلك للرفع من قيمة اسهمها فى سوق المال ولكن يفاجئ ان الشركة تعلن افلاسها ويتم تشريد كل الموظفين ومنهم جيم كاري نفسه ، حتى تلاحقه الديون ويضطر للسرقة لكى يعيش وتتوالى الاحداث الضمثيرة والمضحكة فى نفس الوقت ...
فيلم جميل للغاية يستحق المشاهدة ، وبقى ان نعرف أن عادل إمام قدم نفس القصة منذ سنوات فى فيلم بعنوان عصابة حمادة وتوتو وشاركته البطولة الفنانة لبلبة ورغم ان الفلم كان يهدف الاضحاك فقط الا انه كان ظريفاً بالفعل
لمن شاهد الفيلم فى الحقيقة قدم جيم كارى بمساعدة المخرج --- والمؤلفان خيط رفيع للغاية بين اضفاء جو ضاحك وبين عرض المآسى التى يمكن ان يعيشها الموظف فى ظل النظام الرأسمالى حيث عرض عدة صور قاتمة لحياة بطل الفلم الذى اضطر لبيع اثاث منزله ثم العمل كحمال مع المهاجرين اللاتينيين حتى اضطر الى السرقة فى النهاية ، ومن المشاهد الساخرة مشهد طابور الموظفين وصراعهم نحو الفوز بوظيفة فى احدى الشركات الكبرى وكذلك مشهد سرقة البنك عندما فوجئ بزميله السابق فى العمل يحاول سرقة البنك فى الوقت الذى قام فيه هو نفسه بسرقته ، كلها صور قاتمة تصور بشاعة النظام الرأسمالى وقسوته وتسلط اصحاب العمل على حساب العاملين ... وللأسف ان مصر تسير بقوة نحو هذا المصير الأسود حيث تقوم الحكومة بكل قوة ببيع شركات القطاع العام (خصخصتها) مع التوسع فى أنشطة سوق المال وهو ما سيؤدى فى النهاية الى ازدياد الفقراء وازدياد الاغنياء فى نفس الوقت وتزايد الفجوة بينهم و الفضل كله لسياسات حكومتنا الموقرة .
مشاهدة هذا الفلم لاتخلو من متعة وفائدة واعتبار