عرض مشاركة مفردة

  #3 (permalink)  
قديم 05-03-2004, 04:07 PM
ضيف

.
[c]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الزرقاوي كما عرفه الاردنيون: لا يؤمن بالعنف.. له رجل خشبية.. والاستخبارات الأمريكية خلقت منه شبحا مرعبا



والدته توفيت في الزرقاء حسرة عليه.. ورفاقه في السجن يشهدون بتسامحه.. وانباء تحدثت عن موته قبل عام

يعرف المسؤولون الأردنيون أن مواطنهم أبو مصعب الزرقاوي في نسخته الأمريكية مجرد شبح مختلق لا وجود له علي ارض الواقع، كما يعلمون تمام المعرفة بان الاستخبارات الأمريكية ولأغراض ليس من الصعب معرفتها الصقت صفات مرعبة بالزرقاوي وخلقت منه شخصا آخر وشغلت الدنيا والناس بمطاردته في غياهب المستنقع العراقي المفتوح علي كل الاحتمالات، وحملته مسؤولية التفجيرات التي تجتاح الأراضي العراقية.
ويأتي اصرار الولايات علي الاستمرار في مطاردة شبحها الزرقاوي وتحميله مسؤولية معظم الهجمات الانتحارية في العراق منذ العام الماضي رغم انباء قالت انه قتل قبل نحو عام، ومن المصادر التي ذكرت هذه المعلومة وكالة انباء اسوشيتدبرس الامريكية، التي نقلت عن بيان، قالت انها لم تتأكد من مدي صحته، صدر في مدينة الفلوجة عن جماعة مجاهدي الله اكبر قوله ان الزرقاوي قتل في السليمانية شمال العراق اثناء القصف الامريكي في بداية العمليات العسكرية والتي استهدفت معسكرات تابعة لقوات انصار الاسلام في المنطقة.
ولم يذكر البيان متي قتل الزرقاوي، واسمه الحقيقي أحمد فضيل نزال الخلايلة، ويعتقد انه من مواليد الزرقا عام 1966، الا انه واذا كان البيان صحيحا، فقد قتل اثناء عمليات مشتركة للقوات الامريكية وفصيل كردي ضد جماعة انصار الاسلام.
ويزعم البيان ان ابو مصعب الزرقاوي، لم يكن قادرا علي الهروب بسبب رجله الخشبية التي يعتمد عليها بعد ان فقد رجله في اثناء الحرب الافغانية. وبحسب شهادة وزير الخارجية الامريكي كولن باول، الذي قدمها في 5 شباط (فبراير) العام الماضي امام مجلس الامن وحاول اثبات وجود علاقة بين صدام والقاعدة، فالزرقاوي تلقي علاجا في بغداد بعد الحرب في افغانستان، ومعظم المراقبين متفقون علي انه في حالة دخول الزرقاوي العراق فان ذلك لم يكن بالتنسيق مع السلطات العراقية في ذلك الحين.
من جهتهم، لا يحرك المسؤولون الاردنيون، ولاسباب مفهومة، ساكنا، ولا يتحدثون عن معرفتهم بالفرق بين الزرقاوي الاردني والامريكي، علما بأن الاحساس الأردني الرسمي هو بأن الماكينة الأمريكية الاسرائيلية تحاول خلق ايحاءات تربط بين العشرات من الأردنيين وبين النشاطات التي يفترض انها ارهابية، وهي ايحاءات تعرضت الي مثلها السعودية وضغطت بشدة عليها طوال العامين الماضيين وسببت لها سلسلة من الأزمات الداخلية لم تنته بعد.
وكانت الايحاءات بالاتجاه المشار اليه ولدت في شكل مفاجئ، فالجنرال أبي زيد الذي كان ضيفا في عمان قبل أسبوعين اتهم الزرقاوي بتفجيرات كربلاء وبغداد الأخيرة، وقبله خلق الحاكم الأمريكي لبغداد بول بريمر انطباعا بأن قواته اصطادت دبا كبيرا من قادة تنظيم القاعدة هو الشاب نضال عربيات الأردني أيضا، علما بان الأخير الذي اعتبره بريمر ارهابيا خطيرا يتميز بشهادة أقرباء له في مدينة السلط ببساطة شديدة وبقدرات محدودة تؤهله ليكون شابا مسلما اختار طريق الجهاد ولا تؤهله لان يكون زعيما في تنظيم القاعدة يحتفل بريمر بقتله.

وقبل بريمر وأبي زيد ضخت ماكينة الدعاية الأمريكية سلسلة من المعلومات حول شبان أردنيين يفترض انهم يديرون النشاطات الارهابية في الساحة العراقية، وطرحت أسماء لشبان صغار بالسن مثل لؤي حياصات ورائد خريسات وغيرهما، في حين يؤكد أهلهم ان بعضهم غادر للعراق بحثا عن عمل وتاه في الساحة العراقية بعد الاجتياح الأمريكي الأخير.
وفي الأثناء نفسها كانت السلطات الاسرائيلية تشارك في حفلة الايحاءات التي تحاول وضع الشعب الأردني بعد السعودي فيما يتعلق بكوادر الارهاب التي يطاردها الأمريكيون رغم الاجماع الأردني علي انها مجرد أشباح، فاسرائيل صادرت ملايين الدولارات من بنوك أردنية تعمل في الضفة الغربية بحجة انها تمول جماعات متطرفة تنفذ نشاطات ارهابية والدوافع هنا ايضا غامضة.
وقبل اسرائيل كانت الولايات المتحدة بعظمتها تحمل رجلا واحدا فقط مسؤولية ما يحصل في العراق هو حسن الخلايلة الملقب بأبو مصعب الزرقاوي، والذي يملأ اسمه الآن الأجواء في الساحة الدولية، فهو بنظر أمريكا الرجل الأخطر في العراق وشبحه المفترض يقود العمليات ويحاول نسف العلاقة بين الشيعة والسنة في العراق لكي يحقق هدفا بسيطا للغاية لا يدخل في سياقات المنطق وهو اظهار غياب الأمن في عهد الاحتلال الأمريكي.
والزرقاوي بهذه الصفات أصبح سرا من أسرار الحرب الأمريكية الكونية علي العراق، وبعض الأنباء خصوصا في التيار الاسلامي الأردني تقول بان الرجل أصلا اما معتقل او شهيد، فيما يخترع الأمريكيون قصدا شبحا لمطاردته، وعليه صدرت عشرات البيانات الأمريكية التي تتحدث عن جولات وصولات الزرقاوي الارهابية، كما رصدت مبالغ طائلة كمكافأة للقبض علي الرجل الغامض الذي يفترض انه يدير هذه الشبكة المعقدة من العمليات برجل واحدة بعد ان فقد احدي رجليه خلال العمليات الجهادية في أفغانستان.
والمثير في المسألة هو موقف الحكومة الأردنية، فالمؤسسة الأمنية في البلاد تعرف الزرقاوي جيدا بسبب احتجازه والتحقيق معه عشرات المرات علي خلفية نشاطاته العقائدية والفكرية، الا انها، اي الحكومة، لا تعلق ابدا علي المعلومات الأمريكية التي تتحدث عن الرجل وتخلق الأساطير حوله ولا ترد اي تعليقات لا نافية لما يقوله الأمريكيون ولا مصدقة له.
وأول مرة ظهر فيها اسم الزرقاوي رسميا في عمان كان بعد ورود اسمه ضمن لائحة مطلوبين أمريكية، وذلك عندما اعلن رئيس الحكومة آنذاك علي أبو الراغب بأن معلومات حكومته تقول بأن الزرقاوي يقيم في شمال العراق وانه مطلوب لدي السلطات الأردنية.
والشهادات المتوفرة عن الزرقاوي علي أساس الخبرات الشخصية المباشرة به نادرة للغاية لكن المتاحة منها تؤكد بان الزرقاوي المعروف لايمكن بحال من الأحوال ان يكون هو الزرقاوي الذي يتحدث عنه الأمريكيون، فالزرقاوي في نسخته الأردنية هادئ وبسيط جدا ولا يؤمن بالعنف وناعم للغاية ويعتمد مبدأ القول الحسن، وبنيته الجسدية ضعيفة ولياقته البدنية متوسطة ولا يمتلك مهارات المناورة فيما يخص الأفكار التي يؤمن بها، لكن في نسخته الأمريكية المسألة مختلفة وعكسية تماما.
والصحف الأردنية تحجم عن الاشارة للزرقاوي بشكل عام، لكن السلطات لا تمانع الاشارة للمبالغة الأمريكية في الحديث عنه لان ما ينشر في هذا الاتجاه يتسق مع الموقف الباطني لدي المسؤولين الذين يزداد ارتيابهم بالمبالغات الأمريكية وأهدافها النهائية الغامضة.
وبعيدا عن الحسبة السياسية للموقف فان الزرقاوي ينتمي لعشيرة بني حسن المهمة في الأردن ونشأ وترعرع في أحد الأحياء الشعبية في مدينة الزرقاء المكتظة وسط عائلة محافظة ومتدينة عموما.
وسبق للزرقاوي ان اعتقل في عمان عدة مرات لأسباب احترازية وبصفته نشطا اسلاميا لكنه لم يخضع للمحاكمة بأية تهمة لها علاقة بنشاطات ارهابية كغيره من الاسلاميين، ويتردد انه تتلمذ كغيره من العشرات من الأردنيين والفلسطينيين علي مؤلفات الشيخ عبد الله عزام أحد قادة الجهاد البارزين في أفغانستان، وبعد ذلك تأثر أبو مصعب بالشيخ أبو محمد المقدسي الذي تحتجزه السلطات الأردنية حتي الآن.
والمقدسي هو المعلم النظري للزرقاوي عاد الي الأردن من الكويت، وسبق له أن ألف مخطوطات وكتباً عن مكانة الجهاد يعتقد انها درست في حلقات بحثية متعددة من قبل مجموعات متعددة من الشبان العرب الذين تطلق عليهم الصحافة بأفغان العرب الذين عادوا لبلادهم بعد خروج الاتحاد السوفياتي من أفغانستان واستقرار الأمر هناك لصالح حركة طالبان.
وحكم علي الزرقاوي في عمان مرتين علي الأقل بتهمة تأسيس تنظيمات غير مشروعة، لكنه خرج مرتين من السجن بموجب عفو ملكي خاص، ويقول أشخاص يعرفونه جيدا انه تأثر جدا برفيقه في السجن الشيخ المقدسي، وكان يتحمس لمؤلفات هذا الشيخ الذي برز اسمه ـ اي المقدسي ـ عند التحقيق مع سعوديين وأردنيين اعتقلوا خلال التحقيقات بتفجيرات طالت المقرات الأمريكية في السعودية وهؤلاء اعترفوا بأنهم تأثروا بكتب المقدسي لكنهم لم يشكلوا معه أي خلايا للعمل .
والمعروف عن الزرقاوي انه حساس جدا ويتحدث دائما عن المستوي الذي وصلت اليه الأمة الاسلامية، ويطالب بتطبيق الشريعة الاسلامية، وبسبب المضايقات التي تعرض لها غادرالاردن بحثا عن الله ، كما يقول أقرباء، له في أفغنستان وانضم للمئات من الشبان العرب المجاهدين هناك.
وعائلة الزرقاوي لم تطلع علي أي أخبار منه منذ عام 1999وآخر أخباره التي وصلت تقول انه أصيب خلال العمليات الجهادية وفقد احدي رجليه، لكن الأمريكيون بدأوا بطرح اسمه كقيادي في تنظيم القاعدة بعد اجتياحهم لأفغانستان، في حين يؤكد أقارب وجيران الزرقاوي في حي معصوم بمدينة الزرقاء بأنه شفاف وحساس وبأنه يؤمن بالجهاد وبأنه لا يمكن بحال من الأحوال ان يكون مسؤولا عملياتيا في العمل الجهادي لانه مهتم بالقراءة والكتابة والتوثيق فقط.
وقبل أيام شهد الصحافي عبد الله ابو رمان بان الزرقاوي الذي زامله سابقا في السجن السياسي لا يمكن ان يكون هو نفس الشخص الذي يتحدث عنه الأمريكيون، وهذا الكلام نفسه قاله ايضا سجناء سابقون آخرون وأقرباء للزرقاوي مؤكدين ان بساطة الزرقاوي تمنعه من ان يكون مسؤولا عن الدم العراقي كما يدعي الأمريكيون فقد كان دائم الاشارة الي ان دم المسلم حرام علي المسلم.
وخلال فترات السجن في الأردن كان الزرقاوي يراسل عائلته في الزرقاء ويتحدث عن عواطفه واشتياقه وشعوره بغربته كمسلم، لكنه ودع الجميع علي نحو مفاجيء وغادر لافغانستان.
وبعد ان اعلن الأمريكيون مكافأة مالية للقبض عليه اصبح مقر عائلة ابو مصعب في الزرقاء محجا للصحافيين العرب والأجانب، وظلت والدته التي توفيت قبل يومين حسرة علي ولدها المطارد حتي أيامها الأخيرة تشكك بكل ما يقال عن ولدها وكانت بنفس الوقت فخورة به كشاب مجاهد وتدعو الله ان يظلم من ظلموه.

وكانت والدة الزرقاوي المعروفة باسم ام صايل (60 عاما) تعاني من مشاكل في القلب ومن ضغط مرتفع.
وقد اقيم مجلس عزاؤها في منزل العائلة المتواضع في مدينة الزرقاء الفقيرة، وقد قالت شقيقته حول الاتهامات الامريكية الاخيرة للزرقاوي بالمسؤولية عن تفجيرات عاشوراء يوم الثلاثاء في العراق من المستحيل ان يكون له علاقة بتفجيرات لها طابع ديني .
وقد كانت والدة وافراد عائلة الزرقاوي اعلنوا اكثر من مرة انهم يرفضون اجراء المقابلات الصحافية مع الأجانب لانهم يشوهون الكلام، ولا ينشرون بصدق ما يقولونه .

.
[/c]