يحكى أن 2

 

 

يحكى أن

سناء فتاة مصرية نصرانية، كتب الله لها الهداية واعتناق الدين الحق بعد رحلة طويلة من الشك والمعاناة، تروي قصة هدايتها فتقول:
” نشأت كأي فتاة نصرانية مصرية على التعصب للدين النصراني، وحرص والدي على اصطحابي معهما إلى الكنيسة صباح كل يوم أحد لأقبل يد القس، وأتلو خلفه التراتيل الكنسية، وأستمع إليه وهو يخاطب الجمع ملقنا إياهم عقيدة التثليث، ومؤكدا عليهم بأغلظ الأيمان أن غير المسيحيين مهما فعلوا من خير فهم مغضوب عليهم من الرب، لأنهم ـ حسب زعمه ـ كفرة ملاحدة ”
” كنت أستمع إلى أقوال القس دون أن أستوعبها، شأني شأن غيري من الأطفال، وحينما أخـرج من الكنيسة أهرع إلى صديقتي المسلمة لألعب معها، فالطفولة لا تعرف الحقد الذي يزرعه القسيس في قلوب الناس”
” كبرت قليلا، ودخلت المدرسة الكائنة بمحافظة السويس، وفي المدرسة بدأت عيناي تتفتحان على الخصال الطيبة التي تتحلى بها زميلاتي المسلمات، فهن يعاملنني معاملة الأخت، ولا ينظرن إلى اختلاف ديني عن دينهن، وقد فهمت فيما بعد أن القرآن الكريم حث على معاملة الكفار ـ غير المحاربين ـ معاملة طيبة طمعا في إسلامهم وإنقاذهم من الكفر، قال تعالى [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ]  (الممتحنة ـ 8)  ”
” إحدى زميلاتي المسلمات ربطتني بها على وجه الخصوص صداقة متينة، فكنـت لا أفارقها إلا في حصص التربية الدينية، إذ كنت كما جرى النظام أدرس مع طالبات المدرسة النصرانيات مبادئ الدين النصراني على يد معلمة نصرانية ”
” كنت أريد أن أسأل معلمتي كيف يمكن أن يكون المسلمون ـ حسب افتراضات المسيحيين ـ غير مؤمنين وهم على مثل هذا الخلق الكريم وطيب المعشر ؟! لكني لم أجرؤ على السؤال خشية إغضاب المعلمة حتى تجرأت يوما وسألت، فجاء سؤالي مفاجأة للمعلمة التي حاولت كظم غيظها، وافتعلت ابتسامة صفراء رسمتها على شفتيها وخاطبتني قائلة ” إنك ما زلت صغيرة ولم تفهمي الدنيا بعد، فلا تجعلي المظاهر البسيطة تخدعك عن حقيقة المسلمين كما نعرفها نحن الكبار، صمت على مضض على الرغم من رفضي لإجابتها غير الموضوعية، وغير المنطقية”
” وتنتقل أسرة أعز صديقاتي إلى القاهرة، يومها بكينا لألم الفراق، وتبادلنا الهدايا والتذكارات، ولم تجد صديقتي المسلمة هدية تعبر عن عمق وقوة صداقتها لي سوى مصحف شريف في علبة قطيفة أنيقة صغيرة، قدمتها لي قائلة ” لقد فكرت في هدية غالية لأعطيك إياها ذكرى صداقة وعمر عشناه سويا فلم أجد إلا هذا المصحف الشريف الذي يحتوي على كلام الله. تقبلت هدية صديقتي المسلمة شاكرة فرحة، وحرصت على إخفائها عن أعين أسرتي التي ما كانت لتقبل أن تحمل ابنتهم المصحف الشريف”
” وبعد أن رحلت صديقتي المسلمة، كنت كلما تناهى إلي صوت المؤذن مناديا للصلاة وداعيا المسلمين إلى المساجد، أعمد إلى إخراج هدية صديقتي وأقبلها وأنا أنظر حولي متوجسة أن يفاجئني أحد أفراد الأسرة، فيحدث لي ما لا تحمد عقباه”
” ومرت الأيام، وتزوجت من “شماس” كنيسة العذراء مريم، ومع متعلقاتي الشخصيـة حملت هدية صديقتي المسلمة “المصحف الشريف”، وأخفيته بعيدا عن عيني زوجي، الذي عشت معه كأي امرأة شرقية وفية ومخلصة، وأنجبت منه ثلاثة أطفال”
” وتوظفت في ديوان عام المحافظة، وهناك التقيت بزميلات مسلمات متحجبات، ذكـرنني بصديقتي الأثيرة، وكنت كلما علا صوت الأذان من المسجد المجاور، يتملكني إحساس خفي يخفق له قلبي، دون أن أدري لذلك سببا محددا، إذ كنت لا أزال غير مسلمة، ومتزوجة من شخص ينتمي إلى الكنيسة بوظيفة يقتات منها، ومن مالها يطعم أسرته.   وبمرور الوقت، وبمجاورة زميلات وجارات مسلمات على دين وخلق بدأت أفكر في حقيقة الإسلام والمسيحية، وأوازن بين ما أسمعه في الكنيسة عن الإسلام والمسلميـن وبين ما أراه وألمسه بنفسي، وهو ما يتناقض مع أقوال القساوسة والمتعصبين النصارى”
” بدأت أحاول التعرف على حقيقة الإسلام، وأنتهز فرصة غياب زوجي لأستمع إلى أحاديث المشايخ عبر الإذاعة والتلفاز، علي أجد الجواب الشافي لما يعتمل في صدري من تساؤلات حيرى، وجذبتني تلاوة الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد للقرآن الكريم، وأحسست وأنا أستمع إلى تسجيلاتهم عبر المذياع أن ما يرتلانه لا يمكن أن يكون كلام بشر، بل هو وحي إلهي”
” وعمدت يوما أثناء وجود زوجي في الكنيسة إلى دولابي، وبيد مرتعشة أخرجت كنزي الغالي ” المصحف الشريف، فتحته وأنا مرتبكة، فوقعت عيناي على قوله تعالى [ إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ] ارتعشت يدي أكـثر، وتصبب وجهي عرقا، وسرت في جسمي قشعريرة، وتعجبت لأني سبق أن استمعت إلى القرآن كثيرا في الشارع والتلفاز والإذاعة، وعند صديقاتي المسلمات، لكني لم أشعر بمثل هذه القشعريرة التي شعرت بها وأنا أقرأ من المصحف الشريف مباشرة بنفسي. هممت أن أواصل القراءة إلا أن صوت أزيز مفتاح زوجي وهو يفتح باب الشقة حال دون ذلك، فأسرعت وأخفيت المصحف الشريف في مكانه الأمين، وهرعت لأستقبل زوجي”
” وفي اليوم التالي لهذه الحادثة ذهبت إلى عملي، وفي رأسي ألف سؤال حائر، إذ كانت الآية الكريمة التي قرأتها قد وضعت الحد الفاصل لما كان يؤرقني حول طبيعة عيسى عليه السلام، أهو ابن الله كما يزعم القسيس ـ تعالى الله عما يقولون ـ أم أنه نبـي كريم كما يقول القرآن ؟ ‍‍‍! فجاءت الآية لتقطع الشك باليقين، معلنة أن عيسى عليه السلام من صلب آدم، فهو إذن ليس ابن الله، فالله سبحانه وتعالى [ لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد] ” تساءلت في نفسي عن الحل وقد عرفت الحقيقة الخالدة، حقيقة أن “لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله”، أيمكن أن أشهر إسلامي ؟! وما موقف أهلي مني، بل ما موقف زوجي ومصير أبنائي؟!. طافت بي كل هذه التساؤلات وغيرها وأنا جالسة على مكتبي أحاول أن أؤدي عملي، لم أستطع، فالتفكير كاد يقتلني، واتخاذ الخطوة الأولى أرى أنها ستعرضني لأخطار جمة أقلها قتلي بواسطة أهلي أو الزوج والكنيسة”
ولأسابيع ظللت مع نفسي بين دهشة زميلاتي اللاتي لم يصارحنني بشيء، إذ تعودنني عاملة نشيطة، لكني من ذلك اليوم لم أعد أستطيع أن أنجز عملا إلا بشق الأنفس”.
” وجاء اليوم الموعود، اليوم الذي تخلصت فيه من كل شك وخوف، وانتقلت فيه مـن ظلام الكفر إلى نور الإيمان، فبينما كنت جالسة ساهمة الفكر، شاردة الذهن، أفكـر فيما عقدت العزم عليه، تناهى إلى سمعي صوت الأذان من المسجد القريب داعيا المسلمين إلى لقاء ربهم وأداء صلاة الظهر، تغلغل صوت الأذان داخل نفسي، فشعرت بالراحة النفسية التي أبحث عنها، وأحسست بضخامة ذنبي لبقائي على الكفر على الرغم من عظمة نداء الإيمان الذي كان يسري في كل جوانحي، فوقفت بلا مقدمات لأهتف بصوت عال بين ذهول زميلاتي “أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله”، فأقبلت علي زميلاتي مهنئات باكيات بكاء الفرح، وانخرطت أنا أيضا معهن في البكاء، سائلة الله أن يغفر لي ما مضى من حياتي، وأن يرضى علي في حياتي الجديدة، وأن يثبتني في مواجهة الأعاصير المقبلة.”

———————-

يحكي (م.ص) من صعيد مصر قصته:
” كنت قد أصبت في مرحلة المراهقة والشباب بمرض نفسي شديد شخصه الأطباء أنه قلق مصحوب بوسواس قهري، وكانت تهاجمني حالات من الخوف الشديد بدون أي داع أو لأسباب واهية، وكنت أحيانا أصرع وأرتمي على الأرض وكثيرا ما يصاب جسمي نتيجة هذا السقوط، وقد تعب معي والدي كثيرا بحثا عن علاج عند الأطباء دون جدوى ”
” شئ واحد كان يملأ نفسي بالهدوء والاتزان، وهو الاستماع مع والدي إلى قرآن المسلمين، فقد كان والدي يحب القرآن جدا، ورغم أنه في طفولتي كان ينهاني عن الجلوس معه وهو يستمع إليه، إلا أنه لما رأى أثره المهدئ لنفسي لم يعد يمانع مع التحذير الدائم من التأثر به وبمعانيه، وهكذا تمكن حب القرآن من قلبي، وإن كان المرض لم يتركني بل كانت نوباته تأتيني أحيانا أقوى من السابق، ولكن تعلمت الصبر والتحمل فلم أعد أجزع وأخاف من تلك النوبات بل أصبحت أتعامل معها على أنها إحدى الحقائق الثابتة في حياتي، وتركت الأدوية تماما وهجرت الأطباء النفسانيين الذين شعرت أنهم يجرون على عقلي ونفسي التجارب بدلا من الفئران المسكينة ”
” ومات والدي وازددت تعلقا بالقرآن خاصة بعد وفاته مباشرة، وبدأت أفكر في الزواج، وكنت أصارح كل من أتقدم لها بحقيقة مرضي وبحالات الصرع التي تفاجئني في أي مكان فرفضت من الجميع لهذا السبب، إلا فتاة واحدة من أسرة متدينة بسيطة الحال، وتزوجنا وفوجئنا بالحالة تزداد سوءا والأزمات تقترب من بعضها، وتحولت حياتي وحياة زوجتي الطيبة إلى جحيم”
” وفي أحد الأيام لما أصابتني الأزمة وأنا في عملي، جاءني أحد زملائي من المسلمين وهمس في أذني أنه يعرف رجلا يعالج هذه الحالات بإذن الله مجانا، فتعلقت به كما يتعلق الغريق بقشة، وفي إحدى الليالي كنت في حالة نفسية سيئة، ويسيطر علي الخوف والقلق تماما، فذهبت مع زميلي إلى الرجل، وكان وقورا منير الوجه تبدو أمارات الصلاح والإخلاص من كل تصرفاته وأقواله، حكيت له قصتي، فقرأ على القرآن بصوت وأسلوب لم أسمع أجمل منه في حياتي، وسكنت العواصف الجامحة في داخلي تماما وتلاشى الخوف الذي كان يحاصرني، فقمت أتوسل إليه أن يسمح لي بمرافقته دوما لأسمع منه ترتيله لكتاب الله ولأحتفظ بهذا الاتزان الذي شعرت به في هذه اللحظات، فقال لي كلاما عجيبا لم أستمع إلى مثله في حياتي”
” قال لي الشيخ الوقور: إنه ليسعدني أن تلازمني، ولكنك لو آمنت أني أنا السبب في هدوئك ، أو أن قراءتي للقرآن أدت إلى زوال أسباب الخوف والمرض من داخلك، لو تركت نفسك لهذا الشعور لما شفيت أبدا من مرضك، بل ستتحول الأوهام عندك من مسار إلى مسار آخر، أما لو اتجه إيمانك إلى الله عز وجل مباشرة تسأله العون والشفاء، وتتوسل إليه وتدعوه بصدق وإخلاص، وتقرأ في كتابه الكريم بتدبر وحب، لو فعلت هذا يا بني لشفيت بإذن الله، لو لم تتعلق بالأسباب واتجهت مباشرة إلى رب الأسباب وطرقت بابه لفتح لك أبواب فضله ورحمته وشفائه ، فهو الرب الرحيم وهو الإله السميع العليم”
” وأخذتني كلمات الشيخ ولامست وجداني بقوة، وسألته عن السبيل لتحقيق ما يقول بمفردي، فقال: إن كتاب الله يحتوي على كل ما تحتاجه من توجيهات لتسلك هذا الدرب الذي أحدثك عنه، وأهم ما يحتويه من هذه التوجيهات كلمات أربع لا تدعها يابني أبدا حتى تلقى الله، إنها “لا إله إلا الله” فهي الأساس الذي شيدت عليه الدنيا، وهي الركن الشديد الذي يقوم عليه كتاب الله، فلا تدعها يا بني ولا تدع كتاب الله أبدا، فقلت له، ولكني مسيحي يا سيدي، فابتسم الرجل ابتسامة في غاية الجمال والصفاء وقال بهدوء: كنت.. كنت مسيحيا يا ولدي، والآن أنت محمد أو مصطفى أو أي اسم من هؤلاء غير اسمك الذي جئتنا به”.
” وكان ما قاله الشيخ، أنا الآن مصطفى، وزوجتي بفضل الله أسلمت أيضا، ورزقنا الله بثلاثة أولاد يوحدونه ويعبدونه، وأصبح الجميع ينظر لنا بعين التقدير والاحترام، ويأتي إلينا الكثيرون ممن ولدوا مسلمين يستفتوننا في أمور الدين، ونسيت أن أقول أني أعالج الآن بفضل الله حالات الصرع التي كنت أعاني منها بنفس الأسلوب والمنهج الذي علمني إياه الشيخ الطيب، والذي يرفض أن يذكر اسمه على الملأ مهما كانت الأسباب.”
[ إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين، إذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون، إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين، قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين، قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين، قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب، ما
قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ شهيد، إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم، قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم، لله ملك السموات والأرض وما فيهن وهو على كل شئ قدير ] (المائدة 110 – 120)

—————————–

زوجني والدي من ابنة صديقه، تلك الفتاة الهادئة الوديعة التي طالما تمنيت أن أرتبط بها، رغم أني لم أرها إلا مرات قليلة عند زياراتهم لنا في بيتنا الكبير، كانت صغيرة السن يوم خطبتها، ولمست فيها حياء جميلا وأدبا رفيعا لم أره في فتاة من قبل، وبعد عدة شهور تم الزواج…”
“عشت معها عدة أيام في نعيم مقيم، وفي اليوم الخامس تقريبا وبعد أن انتهى الطعام الذي كان مخزنا لدينا، فاجأتني بصوتها الهادئ أنها لا تعرف أي شيء عن الـطبخ، فابتسمت وقلت لها: أعلمك، فاختفت ابتسامتها وقالت:لا، قلت: كيف لا ؟ فكشرت وقالـت بحدة: لن أتعلم، حاولت إقناعها بهدوء بأهمية هذا الأمر ففاجأتني بصرخة مدوية كادت تصم مسامعي، أصابني ذهول شديد وأنا أراها تصرخ بدون توقف، أخذت أتوسل إليها أن تهدأ دون جدوى، ولم تتوقف إلا بعد أن هددتها بالاتصال بأبي، فعادت إلى هدوئها ورقتها…”
” لم يكن من الصعب أن أكتشف أنها كانت تدعي الرقة والوداعة، وأن صوتها هذا الذي كان سببا في إعجابي بها كان يخفي من خلفه نفيرا أعلى من نفير أي قطار “ديـزل” على وجه الأرض، لقد أصبح كلامها كله لي أوامر عصبية متشنجة، ولم تعد تهـدأ إلا إذا هددتها بالاتصال بأبي، فتعتذر بشدة وتؤكد أنها لن تعود إلى هذه الأفعال، سألت والدتها عن أمرها هذا، فقالت وهي تكاد تبكي:إن ابنتها قد أصيبت بصدمة عصبية في طفولتها أفقدتها الاتزان وجعلتها تثور لأقل سبب، لم أقتنع ، وسألتها لماذا لا تهـدأ ولا ترتدع إلا أمام أبي، فأخبرتني أنها منذ طفولتها كان كثـيرا مايــعطف عليـها ويـأتي لها بالحلوى واللعب ، ومن أيامها وهي تحبه وتحترمه أكثر من أي إنسان آخر. يا إلهي ..إن والدي كان يعلم بحالتها ولم يخبرني، لماذا فعل أبي ذلك معي ؟؟؟”
” قبل أن أفاتح أبي أني سأطلقها فورا قدر الله أن استمع في المذياع إلى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه “إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن رضي وصبر فله الرضا، ومن سخط فله السخط” نزل الحديث على قلبي كالماء البارد في يوم شديد الحرارة، فعدلت تماما عن فكرة الطلاق وفكرت أن هذه هي فـرصتي الذهبية كي أنول رضا الله جل وعلا بعد أن أذنبت في حياتي كثيرا، وقررت أن أصبر على هذه الزوجة عسى أن يصلحها الله لي مع مرور الوقت…”
” تحملت الصراخ الدائم في المنزل، وكنت أضع القطن في أذني فكانت تزيد من صراخها في عناد عجيب، هذا إلى جانب الضوضاء التي لا تهدأ في الشارع الذي نسكن فيه حيث يوجد أكثر من أربعة محلات لإصلاح هياكل السيارات، ولأن عملي يتطلب هدوءا في المنزل، فقد كدت أفقد عقلي أمام هذا السيل الصاخب من الضوضاء، ولكن كان دائما يمدني حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ـ الذي كتبته أمامي على الحائط بخط جميل ـ بشحنة جديدة من الهدوء والصبر، وكان ذلك يزيد من ثورة زوجتي، وهكذا استمرت أحوالنا شهورا طويلة كاد أن يصيبني فيها صدمة عصبية أشد من تلك التي أصـابتها، أصبح الصداع يلازمني في أي وقت ، وأصبحت أضطرب وأتوتر جـدا لأي صوت عال ، ونصحني إمـام المسجد المجـاور لبيتي ألا أدع دعاء جاء في القرآن الكريم وهو “ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمـاما” حتى رزقنا الله بطفلنا الأول، وكان من نعمة الله علينا في منتهى الهدوء لا يكاد يصدر منه صوت… !!! بكاؤه حالم كأنه غناء ،وكأن الله عـوضني به عن صبري خيرا، وفرحت به زوجتي جدا ورق قلبها وقل صراخها، وأيقنت أن همّي سيكشفه الله بعد أن رزقنا بهذا الابن الجميل”
” والآن وبعد طفلنا الثاني تأكدت من تخلص زوجتي تماما من أي أثر لصدمتها القديمة، بل ومنّ الله علينا فانتقلنا من سكننا القديم إلى منطقة هادئة جميلة لا نسمع فيها ما كنا نسمعه ..”سلام قولا من رب رحيم ” ..لقد ازداد يقيني أن الصبر على البلاء هو أجمل ما يفعله المسلم في هذه الحياة، وأنه السبيل الوحيد للوصول إلى شاطئ النجـاة…”

————————

يقول (م.ن) من الإمارات العربية المتحدة :
” لم أستمع لنصائح الطبيب عندما اكتشف قصورا لدي في عمل القلب مما يسبب لي الآلام الرهيبة التي لا تدعني أنام، لقد كانت كل نصائحه لي أن أعتدل في الطعام والشراب، وأن أكثر من الصيام حتى ينزل وزني ويكون الشفاء بإذن الله على حد قوله، قلت له بحسم: أعطني علاجا للقلب يا دكتور ولا تحمل هم طعامي وشرابي”.
” أخذ الطبيب يشرح لي بابتسامته العريضة كيف أن المعدة إذا امتلأت بالطعام والشراب ولم يترك لها متسع للهواء ثقل عليها جدا هضم الطعام، وذكرني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :” بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلا فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه” وأكد لي أن أحوالي الصحية ستزداد تدهورا لو استمر نظامي الغذائي بهذا الشكل”.
” لم أنفذ حرفا واحدا مما قلته للطبيب، بل إني تناولت في طعام العشاء تلك الليلة جزءا كبيرا من ديك رومي محشو بالمكسرات، وشربت من علب العصائر وزجاجات المياه الغازية عددا لا يعلمه إلا الله، ثم نمت وصحوت فجرا على نيران تتأجج في صدري، لقد أصابتني ذبحة قلبية كادت تنهي حياتي، وفي المستشفى كنت مجبرا على تناول ما يعطونه لي من طعام.. إفطار : لبن وخبز أسمر وعسل أسود، والغداء : خضار مسلوق وسلطة خضراء .وقطعتا لحم صغيرتان وفاكهة، والعشاء: عسل نحل وخبز أسمر، هذا هو كل طعامي! حتى المياه الغازية ممنوعة حاولت الهرب من المستشفى ولكني للأسف فشلت…”
” فاجأني الطبيب في حجرتي بلوحة مكتوبة بألوان جميلة جدا علقها أمام سريري كتب عليها نص الآية الكريمة :   [ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ] وظللت طول الوقت أنظر لجملة “إنه لا يحب المسرفين”، لقد كانت مكتوبة بصـورة ملفتة جدا للعين، وكأن كل حرف فيها يشير إلى أني أنا المقصود بـها، وتألمت كثيرا لفكرة أن الله عز وجل لا يحبني، فأنا لا يمكن أن أكون إلا من أشد المسـرفين. وبعد أيام ترسبت عندي عزيمة قوية للابتعاد عن الإسراف، واتباع منهـج الإسلام في الطعام والشراب، وبدأت في الالتزام بالنظام الغذائي المفروض علي، ولكن هذه المرة بحب واقتناع ورغبة في اكتساب حب الله عز وجل قبل طلب الشفاء”.
” مر علي شهر كامل في المستشفى، التزمت فيه بكل توجيهات طبيبي الفاضل، وكنت أمارس رياضة المشي إلى جانب بعض التمرينات الرياضية وحمامات البخار، وبـدأت أشعر بتحسن كبير في صحتي، وقلت كثيرا بفضل الله متاعبي الصحية ونقص وزني اثنا عشر كيلوجراما في هذه المدة القصيرة، والفضل لله تعالى ثم لتلك الآيـة القرآنية العظيمة التي أشعر الآن أنها محفورة في قلبي وليست فقط معلقة على الحائط. ”

—————————-

قبل أن ينتشر التبغ في العالم وتكثر زراعته وتتعدد الشركات المصنعة له، كان التدخين عادة اجتماعية مرذولة في أوربا وأمريكا، ولم يكن من اللائق أبدا بالمحترمين والمثقفين أن يمارسوها، فقد كانت عادة السفهاء والجهلة من .الناس
لذا فقد فكرت شركات التبغ في طريقة تغير بها نظرة المجتمعات إلى عادة التدخين، وراحت تروج بين الناس أن للسجائر فوائد صحية عديدة، ولكن ذلك لم يأت بالنتيجة المرجوة، لذلك فقد استعانوا بنجوم السينما والتليفزيون الذين اشتهروا بأدوار البطولة في أفلام رعاة البقر، ورأوا أن رغبة الناس في تقليد هؤلاء ستطغى على صوت .العقل
رفض كثير من الممثلين الاشتراك معهم في ذلك حتى لا تتشوه صورتهم أمام المشاهدين، ولكن في نفس الوقت .فقد قبل ممثلون آخرون أن يفعلوا ذلك
كان من أشهر الممثلين الذين استعانت بهم شركات السجائر للقيام بهذا الدور “جرمين مكلارين” الذي كان في نظر الناس آنذاك رمز الرجولة الخارقة، وأقنعوه بالترويج للسجائر مقابل عائد مادي كبير، وأخذ “جرمين” يظهر في أفلام الدعاية العالمية للسجائر، وحقق نجاحا هائلا، وكانت شركات التبغ تزيد من أجره كلما زادت نسبة .مبيعاتها، فيظهر في صورة راعي بقر قوي ينفث بعمق دخان سيجارته، وبطريقة توحي بأن السجائر هي سبب قوته
مرت سنون عديدة ظل فيها “جرمين” متربعا على عرش الدعاية للتدخين، يعلو أجره ويزداد يوما بعد يوم، ولم يتوقف إلا حينما أصابه إعياء تام، وحينما ذهب إلى المستشفى اكتشف الأطباء أنه مصاب بسرطان الرئة، حينها فقط توقف عن التدخين وعن الدعاية لهذه العادة القاتلة، ولكن ذلك لم يمنع تمكن المرض من جسده الذي أصبح .هشا ضعيفا بعد أن كان مثال القوة والفتوة، ولم تنفعه أمواله الطائلة التي حصلها من شركات السجائر
وحينما أيقن “جرمين مكلارين” بالنهاية المحتومة وجد أن من واجبه أن يوجه رسالة تحذير إلى الناس الذين طالما خدعهم بوهم التدخين، قال قبل أن يموت بأيام:”السجائر تقتلكم، وأنا الدليل على ذلك، وكم أود لو أنهم يأخذون كل أموالي الآن ويتركوني أقولها على شاشات التلفاز في كل الدنيا : السجائر تقتلكم، ولا تصدقوني فيما !!!قلت قبل هذا

اقرأ ايضاً!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طرائف

طرائف يروى أن امرأة عجوزاً دخلت على السلطان سليمان القانوني وشكت له جنوده الذين سرقوا ...