الرئيسية » فتاوى » فتاوى مختارة 3

فتاوى مختارة 3

أحكام ذبائح وطعام ومنتجات أهل الكتاب

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هل يجوز لنا شراء اللحوم من السوبر ماركت دون أن نعرف ديانة الذابح وطريقة الذبح س2 كيف نتعامل مع الأواني والسكاكين التي تكون في محلات البيتزا وغيرها والتي استخدمت في تقطيع لحم الخنزير .

س 3 هناك كثير ممن يشككون بمنتوجات الأجبان والألبان لمجرد خوفهم من احتوائها لشيء يؤخذ من الخنزير س4 هل يجب علينا البحث الدقيق جداً عن مكونات كل ما نأكل دون أن نكتفي بما كتب عليه . س5هل استخدام بعض أنواع الشامبو والصابون أو كريم البشرة للشك بوجود الكحول أو شيء من شحم الخنزير فيها حرام . هل تعتبر أمريكا بلد أهل كتاب أم لا ؟ لاختلاف الديانات مما يجعلنا نشك في ديانة الذابح بأن يكون ملحداً أرجو منكم الإجابة وجزاكم الله خيراً الإجابة ضرورية جداً ونرجو التفصيل ليزول الشك لمن يخاف الوقوع في ماحرم الله لجهله بالتمييز بين الحلال والحرام.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فهذا تفصيل الحكم فيما سألتم عنه من مسائل :

1 ـ فيما يتعلق باللحوم التي تباع في المحلات التجارية والأسواق في بلاد أوربا وأمريكا نقول :

ـ إن كون الأصل فيها أنها ذبائح أهل كتاب .. صحيح في الجملة ، لو سلم من المعارض . وما يعارضه هو أنه قد استفاض أن نسبة معتبرة من اللحوم المعروضة في الأسواق هناك تخرج عن حد الندرة ، قد لا تكون ذكيت ذكاة شرعية، وإذا تخلفت الذكاة الشرعية صار حكم ماذبح حكم الميتة، وإن كانت صورته صورة المذكى، لأن قطع الحلقوم والمريء والودجين لم يحصل إلا بعد إزهاق الروح.

وهذا قد عرف بالاستفاضة، وهو في البقر والغنم أكثر منه في الدجاج، لأن الدجاج لايصعق ولا يضرب بمسدس في رأسه ، كما يفعل بالبقر والغنم ، لكنه يمر بمنطقة فيها ماء ساخن ثم يمر بعدها مباشرة بالموس الذي يقطع الرأس ، ويقال إن الذي يموت بالاختناق جراء هذه العملية نسبة ضئيلة جدا، والباقي تدركه الذكاة.. هذا ما بلغنا عن كيفية الذبح في بعض المصانع، وهي صورة من الصور المتبعة فيه. علما بأن الأساليب المتبعة في الذبح في أمريكا أفضل منها في أوربا .

وعليه فإن الاحتياط في لحوم البقر والغنم ينبغي أن يكون أشد منه في الدجاج، لأن احتمال موت البقر والغنم قبل ذبحها أكبر من احتمال موتها بالذبح، كما أفاد ذلك من له بعض اطلاع على مصانع ذبح الأبقار.

فعلى الإخوة الذين يعيشون في تلك البلاد مراعاة مايلي:

أولا: إذا أمكن معرفة المصانع التي تذبح بطريقة غير شرعية فإن منتجاتها من اللحوم تجتنب.

ثانيا: هناك نوعان من الذبائح تنطبق عليها أحكام ذبائح أهل الكتاب، وهما موجودان عادة في الأسواق الأمريكية والأوربية ، وهما:

ـ ذبائح النصارى المتدينين الذين قد عرف عنهم أنهم يلتزمون الذبح، كطائفة الآمش ونحوهم.

ـ ذبائح اليهود فإنهم لايستجيزون أكل الميتات، واللحوم الخاصة باليهود عليها علامة معروفة ، وهذه وتلك يجوز شراؤها وأكلها.

ـ هذا غير اللحوم المذبوحة من المسلمين ، وهي مع الأسف قليلة وغير منافسة.

فإذا لم توجد هذه البدائل ـ وهذا قليل ـ ووجدت اللحوم معروضة وأنتم لاتعرفون عن الشركة الموردة لها أنها تذبح بطريقة غير شرعية فلكم أن تشتروها وتأكلوها استصحابا لحكم الأصل ، وهو أنها من ذبائح أهل الكتاب، وقد قال الله: ( وطعام الذين أوتوا الكتب حل لكم) [المائدة: 5] أي ذبائحهم، وقد قال سبحانه: ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [التغابن: 16].

لكن إذا استفاض الخبر بكون اللحوم المعروضة في الأسواق لاتذكى الذكاة الشرعية، استفاضة تكدر صفو الاطمئنان إلى استصحاب حكم الأصل ، أو كثر من يتولى الذبح من غير أهل الكتاب، وهذا قد يتصور في الولايات الغربية مثل كاليفورنيا، فإن بها جاليات صينية ويابانية وكورية كبيرة وليسوا من أهل الكتاب ، فإذا كانوا يعملون عمالا في مصانع إنتاج اللحوم.. فإنه يجب التثبت من مصدر اللحم وديانة الذابح حينئذ، لأن الاستبراء للدين واجب، كما أن حكم الأصل، وهو حل ذبائح أهل الكتاب قد نوزع فيه وتطرق إليه الاحتمال، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .

وليعلم أنه ليس هناك حكم واحد عام يمكن تطبيقه في كل مكان، بل لكل منطقة ظروفها ، لكن الضوابط التي أسلفنا ذكرها سوف تساعد في اختيار الأسلم بإذن الله.

هذا مايتعلق بمسألة اللحوم.

2 ـ أما كيف نتعامل مع الأواني والسكاكين التي قد يكون فيها بقايا من لحم الخنزير، فإنه ينبغي أن نطلب من صاحب محل البيتزا أو غيره ،كالجزار مثلا أن يستعمل سكينا نظيفة ، فإذا لم يمكن فلا أقل من أن يطلب إليه أن يطهر السكين التي يقطع بها، أو الإناء الذي يزن أو يقدم به الطعام إذا كان يلامس اللحم أو البيتزا مباشرة، وهذا يكون فقط في المحلات التي تبيع لحم الخنزير أو تقدمه مع البيتزا عند الطلب. وبهذا أجاب النبي صلى الله عليه وسلم أبا ثعلبة الخشني عندما سأله:( يارسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ( إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها) متفق على صحته. ويكفي في التطهير أن يمسح منشار اللحم أو السكين بمنديل أو نحوه مسحا منقيا لايبقى بعده شيء من آثار اللحم أو الشحم السابق.

3 ـ أما منتوجات الأجبان والألبان والعصائر ، فما يتخوفه الكثيرون من اشتمالها على أشياء من الخنزير ، كالإنفحة أو الشحوم صحيح في الجملة ، لكثرته كثرة تدعو إلى التخوف، وتوجب التحري. لكن يكفي أن يقرأ الشخص مكونات هذه الأغذية ليعرف ما إن كان من بين مركباتها هذه الأشياء المحذورة أم لا. والذي يجري عادة أن الشركة المصنعة تكتب مكونات كل غذاء على غلافه بصورة مفصلة ترفع الشك ، وأحيانا تكون هناك عبارة مبهمة، مثل أن يكتب ضمن المكونات: إنفحة حيوان أو دهون حيوانية، دون تحديد نوع الحيوان، هل هو عجل أو خنزير. وفي هذه الحال نرى توخي الحذر ، لأن الغالب كونها من الخنزير، وعلى الأقل فإن كونها من الخنزير ليس احتمالا ضعيفا. وهذا يكفي في وجوب تجنبها.

وهنا نعود مرة أخرى إلى أطعمة اليهود التي تحمل العلامة المعروفة(k) فإنهم لايستجيزون أكل لحوم الخنازير، وبالتالي فإن أطعمتهم خالية من أجزائها.

فالحاصل أن لدينا الأطعمة التي يصرح بأن مكوناتها خالية من أجزاء الخنزير ، ولدينا أطعمة اليهود، وهم من أهل الكتاب.

4 ـ ويكفي ماكتب عليها مما يبين محتواها ، ولايلزم التعمق والبحث فيما وراء ذلك، لأن ذلك يفضي إلى الحرج والعنت، وقد قال الله: ( وما جعل عليكم في الدين من حرج) [الحج: 78]، ولأن ماكتب عليها يكفي في معرفة محتواها، والأصل أنه صحيح، لأنه لاتوجد أسباب تدعو إلى الشك فيه.

5 ـ أما مايتعلق بالشامبو وأنواع الصابون وكريم البشرة، فإن الأمر فيه أيسر، لكونه غير مطعوم من جهة، ولأن ما يفترض أن يكون موجوداً في تركيبه نزر يسير جدا، كما أنه قد تمت معالجتة كيمائيا حتى استحال شيئا آخر، فلا يضر وجوده ـ إن وجد ـ إن شاء الله، لقلته واستحالته بالمعالجة. على أنه إن وجد ما لاتدخل هذه المكونات من شحم الخنزير أو الكحول في تركيبه، فاستعماله أولى وأحوط.

ويتأكد اجتنابه إن كانت نسبة شحوم الخنزير أو الكحول كثيرة عرفا، كأن تكون مثلا 10بالمائة أو أكثر إذا قورنت بالمكونات الأخرى، لعموم قوله في الخمر ( فاجتنبوه ) [المائدة: 90]، وقوله سبحانه في الخنزير (فإنه رجس) [الأنعام: 145]. مع ملاحظة أن الحذر مما فيه شىء من شحوم الخنزير أوجب للتنصيص على نجاسته، بخلاف الكحول فإن القول بنجاسته محل نظر.

وأمريكا تعد من بلاد أهل الكتاب، لأن النصارى غالبية سكانها، وهم أهل الشوكة والسلطة فيها.

والله تعالى أعلم.

————————————-

الأحكام المترتبة على لمس دبر المرأة

السؤال

ما حكم من اصطدمت يده في دبر امراة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا تعدو هذه المرأة أن تكون زوجة لهذا اللامس أو غير زوجة، فإن كانت، فإن كانت غير زوجة له فإما أن يكون بقصد أو من غير قصد، فإن قصد إلى ذلك فقد ارتكب محرماً وعليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذه الفعلة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له” [رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني]. واليد تزني كما قال صلى الله عليه وسلم وزناها اللمس – والحديث متفق عليه، فعلى من فعل ذلك التوبة والاستغفار والعزم على عدم العودة لمثل ذلك مع الندم على ما بدر وسبق. وأما إن كان بغير قصد، فإن الله تعالى يقول: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [البقرة : 286]. وإن كانت زوجته فلا حرج في ذلك قصده أو لم يقصد، وعلى كل الأحوال لا تنتقض طهارته إلاّ إن خرج منه شيء كمذي أو نحوه أما بمجرد اللمس فلا تنتقض الطهارة في أظهر أقوال أهل العلم. والله أعلم .

————————————–

تخصيص يوم في العام للاحتفال بعيد الأم من البدع والمحدثات

السؤال

هل يعتبر عيد الأم عيدا إسلاميا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏

فإن ما يعرف بعيد الأم، والذي يحتفل به كثير من الناس في الحادي والعشرين من مارس ‏هو من جملة البدع والمحدثات التي دخلت ديار المسلمين، لغفلتهم عن أحكام دينهم وهدي شريعة ربهم، ‏وتقليدهم واتباعهم للغرب في كل ما يصدره إليهم. ‏
وقد قال صلى الله عليه وسلم: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” متفق عليه. ‏
ولم تأت بدعة محدثة من البدع إلا وهجرت أو أميتت سنة من السنن ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: “ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة فتمسك بسنة ‏خير من إحداث بدعة” رواه أحمد. مصداق ذلك أنك ترى الرجل غير بار بأمه، لا يصلها إلا قليلاً ، فإذا كان هذا اليوم، ‏جاءها بهدية، أو قدم لها وردة، ويظن في نفسه أنه بذلك قد عمل الذي عليه تجاهها.‏

ومن أحدث هذه البدعة إنما أحدثها تعويضاً عن تقصير مجتمعه في حق الأم، وانقطاع ‏روابط الود والصلة، فأحب أن يكرمها، و يرد إليها شيئاً من حقها، فعمد إلى إحداث هذا ‏اليوم لتحتفل به الأسر تكريماً لها. فكانوا كمن سكت دهراً ونطق نكراً. وماذا يغني عن الأم يوم في السنة، وبقية العام تكون نزيلة ملجأ أو نديمة كلب أو هرة، هما أوفى لها ممن ‏رضع من ألبانها وتربى في حجرها… ولعل من الطريف أن ننبه إلى أن الأم من جهتها ‏كانت شريكة في صناعة هذا العقوق، لأنها كانت بنتاً، وكانت تمارس ذات الأسلوب مع ‏أمها، والبر سلف – كما يقال -. ‏
و الاحتفال بالأم وتكريمها على هذه الطريقة المحدثة لن يعطيها عشر معشار ما كفلت ‏لها الشريعة المطهرة من الحقوق، وكيف يمكن ذلك ، وقد أمر الله جل وعلا ببرها ‏والإحسان إليها الدهر كله، وجعله حقا لها وهي على قيد الحياة، وعندما تكون في عالم الأموات ، ولم يجعل ‏لهذا الإحسان يوما أو وقتا واحدا يحتفل فيه بها، ولم تأت شريعة من الشرائع بمثل ما جاءت به ‏شريعة الإسلام. ‏
وذكر حقوق الأم في الشريعة باب يطول ، ويكفي التنبيه إلى أن الله تعالى أمر ووصى في مواضع من كتابه بالإحسان إلى الوالدين، وقرنه بالأمر بعبادته والنهي ‏عن الشرك به، وأمر بالشكر لهما متصلاً بالشكر له، وخص الأم بالذكر في بعض هذه ‏الوصايا للتذكير بزيادة حقها على الأب. ‏
قال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) [النساء: 36 ].‏
وقال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً) [الإسراء: 23].‏
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يزيد البر بهما مع اللطف، ولين الجانب، فلا يغلظ لهما في ‏الجواب، ولا يحد النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين ‏يدي السيد، تذللاً لهما. ‏
وقال سعيد بن المسيب في قوله تعالى: (وقل لهما قولاً كريماً) هو: قول العبد المذنب للسيد ‏الفظ الغليظ.‏
ولا يمنع من برهما والإحسان إليهما كونهما غير مسلمين أو عاصيين، قال تعالى: (وإن ‏جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً) ‏‏[لقمان: 15 ].‏
فأمر تعالى بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما، بل ومع أمرهما ولدهما بالكفر بالله تعالى. ‏
عن أسماء رضي الله عنها قالت: قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش ‏‎-‎‏ إذ ‏عاهدهم ‏‎-‎‏ فاستفتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي ‏وهي راغبة ‏‎-‎‏ أي في بري وصلتي لها، وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له ‏‎-‎‏ أفأصلها؟ قال: ‏‏”نعم صلي أمك” متفق عليه. ‏
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ‏رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: “أمك” قال: ثم من؟ قال: “أمك” قال: ثم ‏من؟ قال: “أمك” قال: ثم من؟ قال: “أبوك” متفق عليه. ‏
فحقها مقدم على حق الأب ويزيد عليه بأضعاف ثلاثة. ‏
وقال صلى الله عليه وسلم: “إن الله حرم عقوق الأمهات، ومنعا وهات ووأد البنات” ‏متفق عليه. ‏
وروى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إني لا أعلم عملاً ‏أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة. ‏
ولا يكون البر الذي أمر به الإسلام والإحسان إلى الوالدين حال حياتهما، بل إن صورة ‏البر تكون بعد موتهما كذلك، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ‏يا رسول الله هل بقى على من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: “نعم: الصلاة ‏عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، ‏وإكرام صديقهما” رواه أبو داود. ‏
فهذا هو الاحتفال بالوالدين – لا سيما الأم – الذي دعا إليه الإسلام وحث عليه ورغب ‏فيه، ‏
والناس بعد ذلك أحد شخصين: بار بأمه كما أمرته الشريعة المطهرة، فهذا لا يجوز له الاحتفال بهذا اليوم، لأنه بدعة، ولأن ‏هدي الإسلام في هذا الباب أتم وأحكم.
وشخص لم يكن بأمه براً ، وهذا لن يكون بهذا الاحتفال ‏وهذا اليوم باراً، بل هو ممن جمع بين العقوق والابتداع. لما سبق بيانه . والله أعلم.‏و قد استفاض العلم بأنه لا يجوز إحداث عيد يحتفل به المسلمون غير عيدي الأضحى ‏والفطر، لأن الأعياد من جملة الشرع والمنهاج والمناسك، قال تعالى: ( لكل أمة جعلنا ‏منسكاهم ناسكوه) [الحج:67 ]‏. ‏

—————————————-

ضابط البدعة

السؤال

قوم البعض دون الرجوع لكبار العلماء بالحكم على كثير من القضايا بأنها بدعة. فنرجو منكم توضيح الحديث (كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار) مع أمثلة من حياتنا اليومية.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه أما بعد:

فالمقرر عند أهل العلم أن العبادات مبناها على التوقيف، فلا يعبد الله إلا بما شرعه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. وكل أمر لم يرد به نص من الشرع ففعله والتقرب به إلى الله من البدع. لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). رواه مسلم ومن أجمع التعريفات للبدعة قول الإمام الشاطبي في الاعتصام: (فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية). يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. قال الشاطبي في بيان هذا التعريف: (قوله في الحد: (تضاهي الشرعية) يعني : أنها تشابه الطريقة الشرعية من غير أن تكون في الحقيقة كذلك، بل هي مضادة لها من أوجه متعددة. منها وضع الحدود: كالناذر للصيام قائما لا يقعد. ومنها: التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدا وما أشبه ذلك. ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان وقيام ليلته) انتهى كلام الشاطبي. ومثل هذا اجتماع الناس على قراءة سورة ياسين مثلا بعد الفجر ومواظبتهم على ذلك، فأصل العمل وهو قراءة القرآن مشروع وإنما دخلت عليه البدعة من جهة التحديد واختراع الكيفية. ومن الضوابط التي وضعها العلماء للبدعة قولهم: كل عمل لم يعمله النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي له وعدم المانع من فعله

ففعله الآن بدعة. وهذا يخرج صلاة التروايح وجمع القرآن فالأولى لم يستمر النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها جماعة لوجود المانع وهو الخوف من أن تفرض. وأما جمع القرآن فلم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم لعدم وجود المقتضي لذلك، فلما كثر الناس واتسعت الفتوح وخاف الصحابة من دخول العجمة جمع القرآن. والله تعالى أعلم

———————————-

لا تعتد المرأة المطلقة قبل الدخول ولها نصف المهر

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رجل عقد قرانه على امرأة وشرطت عليه المرأة بالحفاظ على الحجاب ووافق على هذا الشرط عند بداية العقد ولكن بعد أيام بدأ يرفض هذا الشرط . والمرأة مصرة على شرطها.. لم يتم الدخول على المرأة…فقط كتب عقد النكاح . وتم الطلاق . السؤال هو.. هل على المرأة عدة؟ ما مقدار حقها من المهر أجيبونا مأجورين .

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فإنا أولاً نسأل الله تعالى أن يثبت هذه المرأة وأن يجزيها أحسن الجزاء وأن يعوضها من هذا الرجل رجلاً صالحاً يحسن عشرتها ويعينها على البر والتقوى . ثم إنه ليست عليها عدة لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدّونها ) [سورة الأحزاب] ولها نصف الصداق المسمى إن كان سمى لها صداقاً وإن لم يكن سمى لها صداقاً فلها نصف صداق مثلها ، لقول الله تعالى ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) [سورة البقرة] .والله أعلم .

———————————

يجب على المرء إصلاح غيره بالحكمة وحسن التفكير

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، سؤالي: أنا متزوج والحمد لله ، ولكن مشكلتي أن والد زوجتي متدين ويصلي جميع الصلوات في المسجد ويتكلم عن الدين والإسلام والأخلاق ، والحمد لله على ذلك ، ولكن صوته عال جدا دائم الصراخ في البيت على عكس حاله في الخارج والمسجد والمشكلة الثانية أنه أحيانا يتكلم بكلام بذيء (لا يدل على أنه ملتزم بدينه: وهذا أدى إلى أن بعض الأشخاص يكرهون الدين بسببه ، وأحيانا يقول لي ذلك الكلام البذيء غير المحترم . فماذا أفعل معه أثابكم الله ؟ أرجو الرد بسرعة .       وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فإن العبادات التي يؤديها المسلم –إن أداها بحقها- فستحدث أثرها على سلوكه وأخلاقه. قال تعالى في شأن الصلاة: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) [العنكبوت: 45] وقال في شأن الزكاة ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) [التوبة:103 ] وهكذا الصيام والحج وسائر العبادات. والخلق الحسن من أكثر الأسباب لدخول الجنة قال صلى الله عليه وسلم عند ما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال: ” تقوى الله وحسن الخلق ” رواه الترمذي والمؤمن لا يكون بذيئاً ولا فاحشاً ولا طعاناً . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي رواه الترمذي وابن حبان. ولذلك كان حصاد اللسان السيئ سبباً لكب الناس على وجوههم في النار ” وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ” رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. فعليك أن تنصحه بما سبق وأن تبين له عظم ما يأتي وأن هذه الألفاظ التي يتفوه بها قد تجر عليه سخط الله تعالى وأن الرجل القدوة ينبغي عليه أن يكون قدوة في أقواله وأفعاله على السواء وأنه ليس ثم انفصال بين الفرائض ومعاملة الخلق. وعليك أن تبين له خطر ما هو عليه وأن ذلك قد يؤثر على أهلك وأقاربك وعلى علاقتهم بك وبه وأن ذلك قد يجر إلى قطيعة بينك وبينهم ولا يخفى ما سيترتب عليها من المفاسد، ومن الوسائل النافعة لإيصال هذه النصائح إليه أن تهدي إليه شريطا أو كتابا عن آفات اللسان، أو أن تطلب من خطيب المسجد أو واعظه أن يتناول هذا الموضوع في خطبة أو موعظة هذا والله نسأل أن يوفقك للصواب. والله أعلم

—————————-

لا يجوز وضع صور نساء جميلات على المنتج قصد الرواج والكسب ونحوهما

السؤال

ما هو حكم وضع صور نساء جميلات على أي منتج تجاري من أجل تجميله وأيضا الإكثار من بيعه ؟ مع الشكر

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فلا يجوز وضع هذه الصور على المنتجات أو غيرها لما في ذلك من الإثارة المحرمة ونشر الفساد والرذيلة والترويج لذلك . ونود أن نذكركم بأن ذلك مِن صور وأشكال امتهان المرأة والاتجار بعرضها وكرامتها عند أولئك الذين ينادون بتحرير المرأة ومنحها حقوقها ، ويتهمون الإسلام – الذي صان المرأة وحفظ لها شرفها وعرضها وكرامتها – يتهمونه بأنه كبت حرياتها ومنعها حقوقها ، فوازن أيها العاقل وأيتها العاقلة بين السلوكين واحكما حكماً عادلاً .

—————————

من نذر نذراً لم يطقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذراً أطاقه فليف به

السؤال

نذرت أن أصوم شهرا إذا تحقق حدث معين وعندما تحقق الحدث لم أستطع الصيام فهل يمكن أن أخرج مالا عن كل يوم ؟ وما مقدار هذا المال ؟ وما حكم من نذر عدة نذور ونسيها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فالوفاء بالنذر واجب وجوبا مؤكدا، وهو من صفات أهل الجنة المؤمنين قال تعالى ( وليوفوا نذورهم ) [ الحج:29] وقال تعالى: ( يوفون بالنذر ) [ الإنسان:7] وقال صلى الله عليه وسلم ( من نذر أن يطيع الله تعالى فليطعه ومن نذر أن يعصي الله تعالى فلا يعصه أخرجه البخاري وغيره. فمن نذر أن يطيع الله تعالى وجب عليه أن يفي بنذره طبقا لما نذر إن استطاع وإن لم يستطع فعل ما نذر فعليه كفارة يمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة أو صيام ثلاثة أيام. لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا أطاقه فليف به ) رواه أصحاب السنن. فإن كنت مطيقا الصيام أو راجيا أن تطيقه في المستقبل فلا يجوز لك العدول عنه فإن أمر النذر عظيم ، وإن عجزت عنه عجزا مستمراً فلك العدول إلى كفارة اليمين المذكورة ، والله أعلم .
وأما من نذر عدة نذور ونسيها، فإنه يحسب هذه النذوربما يغلب على ظنه، فإن شك أنها ثلاثة او أربعة، فليجعلها أربعة أخذاً بالاحتياط، ثم يوفيها إن استطاع، فإن لم يستطع كفرعن كل نذر كفارة يمين: (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) [المائدة:89] والله تعالى أعلم

——————————–

يجب على المسلم أن يتوخى الحذر في اختياره للمطاعم التي يأكل فيها

السؤال

هل يجوز الأكل من المطاعم المشهورة التي توجد في بلاد المسلمين إذا وجدناها في البلاد الأخرى مثلا في الولايات المتحدة أو في بريطانيا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فكون تلك المطاعم المشهورة موجودة في بلاد المسلمين ليس بمسوغ للأكل من أمثالها في بلاد الغرب. بل كثير من هذه المطاعم الموجودة في بلاد الإسلام والتي انتشرت بصورة تدعو إلى الريبة يحبب أن يتوخى الحذر منها وأن يحتاط المسلم لمأكله. إذ غالب هذه المطاعم تقدم وجبات من اللحوم ذبحت على غير الذبح الشرعي. والله أعلم

اقرأ ايضاً!