الرئيسية » فتاوى » فتاوى مختارة 2

فتاوى مختارة 2

 

 

لباس الشهرة والكلام على ألوان الثياب

السؤال

هل هناك مايسمى بلباس الشهرة والذي يدخل النار من لبسه ؟ وماهي مواصفاته ؟ وهل هناك ألوان يحرم أو يكره على الرجال لبسها ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد جاء النهي عن لباس الشهرة في عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها:

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة” رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والنسائي، ورجال إسناده ثقات كما قال الشوكاني في نيل الأوطار.

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما من عبد لبس ثوب شهرة إلا أعرض الله عنه حتى ينزعه، وإن كان عنده حبيباً “. قال الحافظ العراقي في تخريج الإحياء: رواه ابن ماجه من حديث أبي ذر بإسناد جيد، دون قوله:” وإن كان عنده حبيباً” . وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة، ثم يلهب فيه النار ” أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وحسنه السيوطي، والألباني. إلى غير ذلك من الأحاديث.

ومعنى الشهرة كما قال ابن الأثير: ظهور الشيء، والمراد أن ثوبه يشتهر به بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم، فيرفع الناس إليه أبصارهم، ويختال عليهم بالعجب والتكبر.

وقوله ” ثوب مذلة ” أي: ثوباً يوجب ذلته يوم القيامة.

إذاً: فالأحاديث تدل على تحريم لباس ثوب الشهرة، وليس هذا مختصاً بنفس الثياب بل قد يحصل ذلك كما قال الشوكاني لمن يلبس ثوباً يخالف ملبوس الناس من الفقراء، ليراه الناس، فيتعجبوا من لباسه ويعتقدوه.

وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس، فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها والموافق لملبوس الناس والمخالف، لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد، وإن لم يطابق الواقع.

وعلى هذا فالواجب على المسلم أن يبتعد عن اللباس الذي يميزه عن غيره من الناس، لأن هذا التميز قد يؤدي به إلى العجب، والتكبر، والخيلاء.

والواجب على المسلم أيضاً أن يبحث عن اللباس الموافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث كان الرسول متواضعاً في ملبسه بعيداً عن الخيلاء، وقد قال: ” كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا ،في غير إسراف ولا مخيلة ” أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه، والحاكم.. وصححه السيوطي. وقال:” البذاذة من الإيمان”، أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم،وصححه السيوطي.

ومعنى البذاذة :رثاثة الهيئة، أراد بذلك التواضع في اللباس وترك التبجح به.

وأما بالنسبة لسؤالك عن الألوان التي يحرم أو يكره على الرجال لبسها؟

فالأصل أنه يجوز للرجل لبس جميع الألوان إلا ما ورد النهي عنه، فإنه يحرم أو يكره بحسب الحال، فيجوز للرجل أن يلبس الأسود، والأخضر، والأصفر، والأزرق، وما نسج من قطن أو كتان وغير ذلك إلا الحرير، ويستحب لبس الأبيض من الثياب للحديث: ” البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها أمواتكم ” أخرجه أبو داود.

وأما الثوب المعصفر، ( المصبوغ بالعصفر ) فقد اختلف العلماء في حكم لبسه، فمنهم من قال بتحريمه، ومنهم من قال بكراهيته، ومنهم من قال بجوازه،

وقد جاء النهي عن لبس المعصفر في صحيح مسلم وغيره.

فعن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله عليَّ ثوبين معصفرين فقال:” إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها” . وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي و المعصفر” قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: واختلف العلماء في الثياب المعصفرة وهي المصبوغة بالعصفر، فأباحها جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، . وبه قال الشافعي، وأبو حنيفة ومالك لكنه قال: غيرها أفضل منها، وفي رواية عنه أنه أجاز لبسها في البيوت وأفنية الدور، وكرهه في المحافل والأسواق، ونحوها.

وقال جماعة من العلماء: هو مكروه كراهة تنزيه، وحملوا النهي على هذا، لأنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس حلة حمراء، وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ بالصفرة، وقال الخطابي: النهي منصرف إلى ما صبغ من الثياب بعد النسج، فأما ما صبغ غزله ثم نسج فليس بداخل في النهي. وحمل بعض العلماء النهي هنا على المحرم بالحج أو العمرة، ليكون موافقاً لحديث ابن عمر رضي الله عنه: نهى المحرم أن يلبس ثوباً مسه ورس أو زعفران. … إلى آخر كلام النووي رحمه الله.

والحق أن العلماء قد اختلفوا أيضاً في لبس الثوب الأحمر اختلافاً كبيراً أوصله الحافظ ابن حجر إلى سبعة أقوال.

والراجح والله أعلم جواز لبس الأحمر والمعصفر، ولكن الأولى تركه، وبالله التوفيق.

——————————-

معنى تكبيرة الإحرام وهيئة اليدين عند أدائها

السؤال

ما هي كيفية تكبيرة الإحرام؟ وهل يجب أن تصل اليدين إلى الأذن أو تلامس الأذن عند التكبير؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فثبت في صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود” الشاهد في الحديث قول ابن عمر رضي الله عنهما: “إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ثم كبر” قال النووي رحمه الله مبيناً صفة الرفع: يرفع يديه حذو منكبيه بحيث تحاذي أطراف أصابعه فروع أذنيه أي أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه. وهذا معنى قولهم: حذو منكبيه.
ورفع اليدين في تكبيرة الإحرام قد أجمعت الأمة على استحبابه نقل ذلك الإجماع النووي. وتكبيرة الإحرام هي أن يقول المصلي عند إرادة الصلاة “الله أكبر” ولا تصح الصلاة فريضة كانت أو نافلة إلا بها، وتكبيرة الإحرام لا تصح الصلاة إلا أن يأتي المصلي بها.
والله أعلم.

——————————–

الفرق يين التوعد بالطلاق وبين تعليق الطلاق بالشرط

السؤال

حصل شجار بيني وبين زوجتي نتج عنه بعد ذلك أن أرادت زوجتي ترك البيت للذهاب إلى بيت والدها فطلبت منها عدم الذهاب ولكنها أصرت فعند ذلك حاولت أن أردعها فقلت لها بالحرف الواحد “اذا خرجت من البيت فسوف يكون هناك طلاق” وبالرغم من ذلك خرجت إلى بيت والدها علما بأن ماحدث كان بيني وبين زوجتي فقط أي لم يكن هناك أي شاهد على ماحصل. وبعد ساعات أعادها والدها إلى البيت وتركنا. في خلال الفترة التي غابت فيها زوجتي عن البيت راجعت أحد الكتب الدينية التي كانت لدي عن هذا الموضوع حيث خشيت أن يكون قد وقع الطلاق فعلا, لذا قمت بمراجعتها بعد عودتها إلى البيت ثانية مع أبيها حيث قلت لها بالحرف الواحد “إني أخشى أن يكون قد وقع الطلاق فعلا وعليه فإني أراجعك أمام الله”. أرجو إفادتي عما إذا كان قد وقع الطلاق فعلا وفي هذه الحالة هل كانت مراجعتي لزوجتي صحيحة من الناحية الشرعية؟ وما حكم ما حصل بيننا شرعا وما هو المطلوب مني عمله. وجزاكم الله خيرا عن ذلك.

الجواب

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن المشاكل بين الزوجين لا بد من حلها كما بين الباري جل وعلا إذ قال: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً) [النساء:34].
وليس الطلاق أو التهديد به وسيلة لأن تستقيم الزوجة بل إن ذلك ربما زاد من عنادها فتتحطم الأسرة لسبب كان من الممكن أن يعالج بشيء من الحكمة. أو تعيش المرأة مع زوجها وفي نفسها أنها من الممكن أن تطلق لأي سبب فعلى الأزواج أن يتقوا الله تعالى فيما تحتهم من نساء ، وإذا بدر منهن شيء فعلى الزوج أن يعظ زوجته وأن ينصحها فإن لم تستجب فيضربها ضرباً غير مبرح وليس في هذا كله تهديداً بالطلاق ولا غيره.
وأما قولك: (إذا خرجت من البيت فسوف يكون هناك طلاق )
فإن كان قصدك بهذا القول أنها إذا خرجت من البيت فإنها تطلق بهذا الخروج فهذا من تعليق الطلاق على شرط فإذا وقع الشرط وقع المشروط الذي هو الطلاق هنا وعلى هذا فما قمت به صحيح من حيث مراجعتها وإن كان جمهور الفقهاء يستحبون الإشهاد على الرجعة ولكنهم لا يشترطونه.
وأما إن كنت لم تقصد وقوع الطلاق بمجرد الخروج وغاية ما قصدته هو أنك توعدتها بالطلاق إن هي خرجت فإن الوعد بالطلاق ليس بطلاق إجماعاً والعصمة لم يطرأ عليها أي شيء. والله أعلم

—————————–

حكم أكل الجبن المصنوع من الأنفحة المستوردة

السؤال

ما حكم أكل الجبنة المصنوعة من إنفحة العجل المستوردة من بلاد الغرب؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالجبن المخلوط بأنفحة العجل المذكى ذكاة شرعية يجوز أكله اتفاقاً، والجبن المخلوط بأنفحة العجل غير المذكى قد اختلف أهل العلم في أكله، فمنهم من يرى جوازه مستدلاً ببعض الآثار التي فيها أن الصحابة أكلوا الجبن الذي يعمله المجوس، وهو مخلوط بأنفحة العجل الذي ذبحوه، ومعلوم أن ذبائح المجوس ميتة – لا سيما مع القول بأن النجاسة إذا استحالت إلى عين أخرى تصير طاهرة . ومنهم من يرى عدم الجواز، لأن المنفصل من الميتة ميتة.
وعلى هذا فننصحك بالأخذ بالأحوط والابتعاد عمّا اختلف فيه ما وجدت لذلك سبيلاً.
فإن لم تستطع فخذ بقدر حاجتك ففي اختلاف العلماء رحمة في مثل هذه الظروف، وأما المأخوذ من الحي فلا ينبغي أن يختلف في طهارته لأنه يؤخذ سائلا لا يتعلق به شيء من جسم ما أخذ منه كما صرح بذلك أحد المختصين من أهل الطب، فليس مما أبين من حي بل هو في حكم قيء حي مأكول اللحم، فهو طاهر اتفاقا كريقه ولعابه.
والله تعالى أعلم

————————————–

حكم قراءة المأموم الفاتحة في الصلاة السرية والجهرية

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته       هل يجب على المأموم قراءة الفاتحه؟ حيث إن بعض الأئمة لا يعطون المأموم الوقت لقراءة الفاتحه في صلاة الفرض .      أفتونا جزاكم الله خيرا

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في وجوب قراءة الفاتحة على المأموم . والراجح وجوبها عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب” متفق عليه ، ولما رواه أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ ، قالوا: نعم ، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب”.وهذا واضح فى حال السر وفى حال الجهر إذا سكت الإمام بعد الإنتهاء من الفاتحة فإذا لم يسكت الإمام وقرأ فإن المأموم ينصت لقراءة إمامه وتسقط عنه الفاتحة حينئذ في مذهب طائفة من أهل العلم ، لقوله تعالى: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون )[الأعراف:204] قال أحمد في رواية أبي داود : أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا “. قيل لأحمد رحمه الله: فإنه – يعني المأموم – قرأ بفاتحة الكتاب ثم سمع قراءة الإمام ؟ قال: يقطع إذا سمع قراءة الإمام وينصت للقراءة ، وقد ذهب إلى ذلك مالك والزهري والثوري وإسحاق وأصحاب الرأي وغيرهم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض المحققين.
وذهبت طائفة أخرى من أهل العلم إلى أن المأموم إذا لم يتمكن من قراءة الفاتحة أثناء سكتات إمامه أو كان الإمام لا يسكت أصلا فإنه يقرأ بها في نفسه سراً أثناء قراءة الإمام للسورة، وأنها لا تسقط عنه بحال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب. متفق عليه
ولقوله صلى الله عليه وسلم: لعلكم تقرءون خلف إمامكم قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لاصلاة لمن لم يقرأ بها. رواه أحمد وأبو داود وابن حبان بإسناد حسن فهذان الحديثان يخصصان عموم الأمر بالإنصات الوارد في الآية والأحاديث.
من هذا يتبين للسائل الكريم أن مسألة قراءة الفاتحة أثناء قراءة الإمام للسورة أو سقوطها عنه مسألة من مسائل الخلاف التي تطرق إليها العلماء قديماً وحديثاً ولهم فيها رأيان قويان معضدان بالأدلة، وبالتالي فلا حرج -إن شاء الله على من أخذ بما ترجح له من القولين.

والله أعلم.

—————————————

لاتسافر المرأة بغير إذن زوجها ولو كانت مع ذي محرم إلا لضرورة

السؤال

ما حكم الشرع في سفر المرأة بدون محرم وبدون إذن زوجها ؟ وجزاكم الله خيرا والسلام

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تسافر إلا مع محرم لها، لما في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ليلة إلا معها رجل ذو حرمة منها” وهذا لفظ مسلم. وفيهما أيضا: “لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم” ولا يجوز لها أيضاً أن تسافر إلا بإذن زوجها ولو كانت مع محرم إلا إذا كان السفر لأداء فريضة الحج أو لضرورة ملجئة كعلاج مرض مستعص فلها في الحالتين أن تسافر ولو لم يأذن لها الزوج إن وجدت محرماً يرافقها خلال سفرها. والله أعلم.

——————————-

يجوز أكل لحم الحصان للأدلة التالية

السؤال

هل يجوز أكل لحم الحصان ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:

فيجوز أكل لحم الخيل سواء أكانت الخيل عرابا أم براذين كما قال جمهور العلماء، لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل” والحديث متفق عليه. ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: “نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة” [رواه البخاري]. والله تعالى أعلم

—————————–

يستحب لمن أحب أخا في الله أن يعلمه أنه يحبه

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم،وبعد: من كان يحب أناساً في الله ولم يعلمهم بذلك ،هل له الأجر المتحابون في الله أي ( الناس الذين يغبطهم الأنبياء والمرسلون….الخ)الحديث؟. وهل ينال المسلم هذه المنزلة بالخروج إلى الدعوة إلى الله فقط أم بطرق أخرى؟ كيف يرتقي الإنسان ليصل إلى درجة الإحسان؟ من أصابه الرياء أو وسوسة قلبه فماذا يجب عليه فعله؟ بما ينال المسلم الدرجات العليا من الجنة؟وما الكتب التي تعين على ذلك؟ كيف الخشوع في الصلاة؟ جزاكم الله خيرا .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبهأما بعد:

فإن محبة المسلمين و تمني الخير لهم والدعاء لهم لا شك أن هذا من أوثق عرى الإيمان وهي تدل على صدق هذا الرجل في إيمانه وولائه لإخوانه ، والله تعالى يقول : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ). [ التوبة : 67]. ولا شك أن من أحب أحداً من المسلمين نال أجراً عظيماً وإن لم يخبره أنه يحبه ، لكنه لو أخبره لكان حسناً حتى تبقى المودة والمحبة بينهما ، لكن ينبه إلى أمر مهم وهو أننا حينما نحب أحداً ينبغي أن نسأل أنفسنا ، لماذا نحب فلاناً من الناس ، فإن كان الجواب أننا نحبه لما نراه من صدق في إيمانه وإحسانه في عبادة ربه فحسن ، وأما إن كان الجواب أننا نحب فلاناً لمجرد المشاكلة في الطباع والموافقة في الهوى والرأي فإن دعوى محبتنا له في الله ليست صحيحة . وأما سؤالك الثاني ، فالجواب عنه هو ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك “.[ متفق عليه]. وأما الخوف من الرياء فهذا شيء محمود أن يحاسب الإنسان نفسه دائماً ويراقب الله لكن لا يوصله هذا إلى مرحلة الوسوسة في عدم القبول ، فيفضي ذلك إلى أن يترك العمل بالكلية ، وإنما يجاهد نفسه قدر استطاعته في أن يكون مقصده وجه الله . وكل عمل يحبه الله ورسوله عليه الصلاة والسلام فحرى بالمؤمن عمله حتى ترتفع درجاته عند الله . وأما السؤال المتعلق بالخشوع في الصلاة : فالخشوع توفيق من الله وله أسبابه الجالية له، وما عليك إلا أن تدعو الله بأن يرزقك ويمن به عليك ولتحرص على الاستعداد للصلاة قبل وقتها ولو بفترة قصيرة مع تدبر ما تقرؤه والتحري في أكل الحلال ، كل هذا يعين إن شاء الله على الخشوع والطمأنينة والله الموفق . وننصحك بالقراءة في الكتب التالية : مدارج السالكين لابن القيم ، صيد الخاطر لابن الجوزي ، لذة المناجاة لطايس الجميلي ، مع المداومة على قدر ولو يسير من القرآن الكريم مع التدبر. والله أعلم .

———————————

عليك بالتوبة النصوح وإذا تابت الفتاة جاز الزواج منها

السؤال

السلام عليكم رجل كانت بينه وبين فتاة علاقة جنسية ولكنها لم تصل إلى الزنى فقد مارس معها كل شيء يكون بين الرجل وزوجته إلا الإيلاج أي لم يتم الجماع . ثم تاب هذا الرجل وصلح إيمانه إن شاء الله فهل من متطلبات التوبة الزواج من هذه الفتاة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:

فيجب على هذا الرجل أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً. ويندم ندماً حقيقياً على ما كان يحصل منه وأن يكثر من الاستغفار والأعمال الصالحة وأن يكثر من مجالسة أهل الخير وصحبتهم وأن يحذر كل الحذر من مجالسة أهل الشر وصحبتهم، فمجالسة أهل الخير نافعة بإذن الله تعالى مبعدة عن الشر والوقوع فيه. ومجالسة أهل الشر مضرة موقعة في الشر فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وأما أن تبتاع منه وأما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحاً خبيثة. وليس من متطلبات توبة هذا الرجل أن يتزوج من هذه الفتاة. بل يجب عليه أن يبتعد عنها إلا إذا تأكد من توبتها وبعدها من مظان الريبة فإن تابت إلى الله تعالى وحسنت حالتها فلا بأس أن يتزوجها.والله أعلم

اقرأ ايضاً!