الرئيسية » الدار الآخرة » المــوت و شدته

المــوت و شدته

الموت هوله وشدته

عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ .

قَالَتْ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ .

قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ

و معنى “من أحبّ لقاء الله “ أي المصير إلى دار الآخرة، ومعنى محبته أن المؤمن إذا كان عند النزع في حالة لا يقبل الإيمان فيها يبشر برضوان اللَّه وجنته فيكون موته أحب إليه من حياته

و “أحب اللَّه لقاءه” أي أفاض عليه فضله وأكثر العطايا له

و”من كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه” فإن الكافر حين يرى ما أعدّ له من العقوبة يبكي لضلاله ويكره الممات فيكره اللَّه لقاءه، ومعنى كراهة اللَّه له تبعيده عن رحمته وإرادة نقمته.

عن جابر عن عبد اللَّه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال “حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج فإنهم قوم قد كان فيهم الأعاجيب، ثم أنشأ يحدّث

فقال: خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة فقالوا لو صلينا ثم دعونا ربنا حتى يخرج لنا بعض الموتى فيخبرنا عن الموت، فصلوا ودعوا ربهم، فبينما هم كذلك إذا رجل قد أطلع رأسه من قبر أسود خلاسياً

فقال: يا هؤلاء ما تريدون فوالله لقد متّ منذ تسعين سنة فما ذهبت مرارة الموت مني حتى كأنه الآن فادعوا اللَّه تعالى أن يعيدني كما كنت وكان بين عينيه أثر السجود”.

و عن النضر بن الحارث عن الحسن عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال “قدر شدة الموت وكربه على المؤمن كقدر ثلثمائة ضربة بالسيف”.

فمن أيقن بالموت وعلم أنه نازل به لا محالة فلا بدّ له من الاستعداد له بالأعمال الصالحة وبالاجتناب عن الأعمال الخبيثة فإنه لا يدري متى ينزل به، وقد بين النبي صلى اللَّه عليه وسلم شدّة الموت ومرارته نصيحة منه لأمته لكي يستعدوا له ويصبروا على شدائد الدنيا، لأن الصبر على شدائد الدنيا أيسر من شدة الموت لأن شدة الموت من عذاب الآخرة وعذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا.

وروى عن عبد اللَّه بن مسور الهاشمي قال: “جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقال: جئتك لتعلمني من غرائب العلم

قال : ما صنعت في رأس العلم؟

قال : وما رأس العلم؟

قال : هل عرفت الرب عز وجل؟

قال : نعم

قال : فماذا فعلت في حقه؟

قال : ما شاء الله.

قال : وهل عرفت الموت؟

قال : نعم

قال : فماذا أعددت له؟

قال ما شاء الله.

قال اذهب فاحكم بما هناك ثم تعال حتى أعلمك من غرائب العلم، فلما جاءه بعد سنين قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم: ضع يدك على قلبك فما لا ترضى لنفسك لا ترضاه لأخيك المسلم وما رضيته لنفسك فارضه لأخيك المسلم”

فبين النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن الاستعداد للموت من رأس العلم فالأولى أن يشتغل به.

وروى عن عبد اللَّه بن مسور الهاشمي قال “قرأ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هذه الآية {فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً}

ثم قال: إذا دخل نور الإسلام القلب انفسح وانشرح

فقيل : هل لذلك من علامة؟

قال : نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله”.

وعن ميمون بن مهران أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال لرجل وهو يعظه “اغتم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك”

فقد جمع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في هذه الخمس علماً كثيراً لأن الرجل يقدر على الأعمال في حال شبابه ما لا يقدر عليه في حال هرمه، ولأن الشباب إذا تعوّد على المعصية لا يقدر على الامتناع منها في حال هرمه فينبغي للشاب أن يتعود في حال شبابه أعمال الخير لتسهل عليه في حال هرمه.

وقوله: صحتك قبل سقمك لأن الصحيح نافذ الأمر فيما له ونفسه فينبغي للصحيح أن يغتنم صحته ويجتهد في الأعمال الصالحة في ماله وبدنه لأنه إذا مرض ضعف بدنه عن الطاعة وقصرت يده عن ماله إلا في مقدار ثلثه

وفراغك قبل شغلك: يعني في الليل يكون فارغاً وبالنهار مشغولاً فينبغي أن يصلي بالليل في حال فراغه ويصوم بالنهار في وقت شغله سيما في أيام الشتاء،

كما روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال “الشتاء غنيمة المؤمن طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه” وفي رواية أخرى “الليل طويل فلا تقصره بمنامك والنهار مضيء فلا تكدره بآثامك”.

وقوله: وغناك قبل فقرك:

يعني إذا كنت راضياً بما آتاك اللَّه من القوت فاغتنم ذلك ولا تطمع فيما في أيدي الناس.

وقوله: وحياتك قبل موتك لأن الرجل ما دام حياً يقدر على العمل فإذا مات انقطع عمله. فينبغي للؤمن أن لا يضيع أيامه الفانية ويغتنم أيامه الباقية.

وأنت إذا كنت صبياً تلعب مع الصبيان، وإذا كنت شاباً غفلت باللهو، وإذا كنت شيخاً صرت ضعيفاً. فمتى تعمل لله تعالى فأنت لا تقدر أن تعبد اللَّه تعالى بعد موتك وإنما تقدر على الاجتهاد في حال حياتك وتستعد لقدوم ملك الموت وتذكره في كل وقت فإنه ليس بغافل عنك.

وروى عن علي رضي اللَّه عنه “أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار

فقال له النبي صلى اللَّه عليه وسلم : ارفق بصاحبي فإنه مؤمن

فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، والله يا محمد إني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قلت ما هذا الصراخ فوالله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره فما لنا في قبضه من ذنب فإن ترضوا بما صنع اللَّه تؤجروا وإن تسخطوا أو تجزعوا تأثموا وتؤزروا وما لكم عندنا من عتبة وإن لنا عليكم لقية وعودة فالحذر الحذر، وما من أهل بيت شعر أو مدر في برّ أو بحر إلا وأنا أتصفح وجوههم في كل يوم وليلة خمس مرات حتى إني لأعرف صغيرهم وكبيرهم وأعرف منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون اللَّه تعالى هو الآمر بقبضها”.

وروى أبو سعيد الخدري “أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رأى أناساً يضحكون

قال أما إنكم لو أكثرتم من ذكر هاذم اللذات لشغلكم عما أرى،

ثم قال: أكثروا ذكر هاذم اللذات” يعني الموت ثم قال “إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران”

وقال عمر رضي اللَّه عنه لكعب: اكعب حدثنا عن الموت

قال: إن الموت كشجرة شوك أدخلت في جوف ابن آدم فأخذت كل شوكة بعرق منه ثم جذبها رجل شديد القوى فقطع منها ما قطع وأبقى ما أبقى.

وذكر عن سفيان الثوري أنه كان إذا ذكر عنده الموت كان لا ينتفع به أياماً فإذا سئل عن شيء قال: لا أدري لا أدري.

وقال الحكيم: ثلاثة ليس للعاقل أن ينساهن: فناء الدنيا وتصرم أحوالها، والموت، والآفات التي لا أمان له منها.

(وقال حاتم الأصم) رحمه اللَّه تعالى: أربعة لا يعرف قدرها إلا أربعة:

قدر الشباب لا يعرفه إلا الشيوخ،

وقدر العافية لا يعرفه إلا أهل البلاء،

وقدر الصحة لا يعرفه إلا المرضى،

وقدر الحياة لا يعرفه إلا الموتى.

وروى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنه قال: كان أبي كثيراً ما يقول: إني لأعجب من الرجل الذي ينزل به الموت ومعه عقله ولسانه فكيف لا يصفه

قال: ثم نزل به الموت ومعه عقله ولسانه

فقلت: يا أبت قد كنت تقول: إني لأعجب من رجل ينزل به الموت ومعه عقله ولسانه كيف لا يصفه؟

فقال: يا بني الموت أعظم من أن يوصف ولكن سأصف لك منه شيئاً، والله كأن على كتفي جبل رضوى، وكأن روحي تخرج من ثقب إبرة، وكأن في جوفي شوكة عوسج، وكأنّ السماء أطبقت على الأرض وأنا بينهما،

ثم قال: يا بني إن حيالي قد تحّول إلى ثلاثة أنواع:

فكنت أوّل الأمر أحرص الناس على قتل محمد صلى اللَّه عليه وسلم فيا ويلتاه لو مت في ذلك الوقت

ثم هداني اللَّه تعالى للإسلام، وكان محمد صلى اللَّه عليه وسلم أحب الناس إليّ وولاني على السرايا فيا ليتني مت في ذلك الوقت لأنال دعاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وصلاته عليّ

ثم اشتغلنا بعده في أمر الدنيا، فلا أدري كيف يكون حالي عند اللَّه تعالى، فلم أقم من عنده حتى مات رحمه الله.

وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال لو تعلم الحيوانات أي البهائم “ما تعلمون من الموت ما أكلتم لحماً سميناً أبداً”

وذكر عن أبي حامد اللفاف أنه قال: من أكثر من ذكر الموت: أكرم بثلاثة أشياء: تعجيل التوبة، وقناعة القوت، ونشاط العبادة.

ومن نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء: تسويف التوبة، وترك الرضا بالكفاف، والتكاسل في العبادة.

وذكر أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن اللَّه تعالى، فقال له بعض الكفرة: إنك قد أحييت من كان حديث الموت ولعله لم يكن ميتاً فأحيي لنا من مات في الزمن الأوّل،

فقال : لهم اختاروا من شئتم فقالوا أحيي لنا سام بن نوح فجاء إلى قبره وصلى ركعتين ودعا اللَّه تعالى فأحيا اللَّه سام بن نوح فإذا رأسه ولحيته قد ابيضتا فقيل ما هذا فإن الشيب لم يكن في زمانك؟

قال : سمعت النداء فظننت أن القيامة قد قامت فشاب شعر رأسي ولحيتي من الهيبة، فقيل منذ كم أنت ميت؟

قال : منذ أربعة آلاف سنة وما ذهبت عني سكرات الموت.

ويقال ما من مؤمن يموت إلا وقد عرضت عليه الحياة والرجوع إلى الدنيا فيكره لما لقي من شدة الموت إلا الشهداء فإنهم لم يجدوا شدة الموت فيتمنون الرجوع لكي يقاتلوا ثانياً فيقتلوا.

وروى عن إبراهيم بن أدهم رحمه اللَّه تعالى أنه قيل له لو جلست حتى نسمع منك شيئاً

فقال : إني مشغول بأربعة أشياء فلو فرغت منها لجلست معكم

قيل : ما هي؟

قال : أوّلها أني تفكرت يوم الميثاق حين أخذ الميثاق من بني آدم

قال اللَّه تعالى جلّ جلاله وتقدست أسماؤه “هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي” فلم أدر من أيّ الفريقين كنت أنا؟

والثاني تفكرت بأن الولد إذا قضى اللَّه تعالى بخلقه في بطن أمه ونفخ فيه الروح فقال الملك الذي وكل به يا رب أشقيّ أم سعيد؟ فلم أدر كيف خرج جوابي في ذلك الوقت

والثالث حين ينزل ملك الموت فإذا أراد أن يقبض روحي فيقول يا رب أمع المسلمين أم الكافرين؟ فلا أدري كيف يخرج جوابي

والرابع تفكرت في قول اللَّه سبحانه وتعالى {وَامْتَازُوا اليَوْمَ أَيُّهَا المُجْرِمُونَ} فلا أدري من أي الفريقين أكون.

فطوبى لمن رزقه اللَّه الفهم وأيقظه من سنة الغفلة ووفقه للتفكر في أمر خاتمته” فنسأل اللَّه تعالى أن يجعل خاتمتنا في خير، ويجعل خاتمتنا مع البشارة فإن المؤمن له بشارة من اللَّه تعالى عند موته وهو قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّه ثُمَّ اسْتَقَامُوا} يعني آمنوا بالله ورسوله وثبتوا على الإيمان، ويقال ثم استقاموا يعني أدوا الفرائض ونهوا عن المحارم، يعني استقاموا أفعالاً كما استقاموا أقوالاً، واستقاموا على السنة والجماعة {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ المَلائِكَةُ} يعني على الذين آمنوا واستقاموا تتنزل عليهم عند الموت الملائكة بالبشارة {أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا} يعني يقولون لهم لا تخافوا ما بين أيديكم من أمر الدنيا {وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} يعني الجنة التي وعدكم اللَّه بها على لسان نبيكم صلى اللَّه عليه وسلم، ويقال البشارة عند الموت على خمسة أوجه:

أوّلها: لعامة المؤمنين يقال لهم {لا تَخَافُوا} تأبيد العذاب، يعني لا تبقون في العذاب أبداً ويشفع لكم الأنبياء والصالحون {وَلا تَحْزَنُوا} على فوت الثواب {وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ} يعني مرجعكم إلى الجنة.

والثاني: للمخلصين يقال لهم {لا تَخَافُوا} ردّ أعمالكم فإن أعمالكم مقبولة {وَلا تَحْزَنُوا} على فوت الثواب فإن لكم الثواب مضاعفاً، ولا تحزنوا على ما فعلتم بعد التوبة.

والثالث: للتائبين يقال لهم {لا تَخَافُوا} من ذنوبكم فإنها مغفورة لكم {وَلا تَحْزَنُوا} على فوت الثواب على ما فعلتم بعد التوبة.

والرابع: للزهاد {لا تَخَافُوا} الحشر والحساب {وَلا تَحْزَنُوا} من نقصان الإضعاف {وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ} بلا حساب ولا عذاب.

والخامس: للعلماء الذين يعلمون الناس الخير وعملوا بالعلم يقال لهم: {لا تَخَافُوا} من أهوال يوم القيامة {وَلا تَحْزَنُوا} فإنه يجزيكم بما عملتم {وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ} لكم ولمن اقتدى بكم

وطوبى لمن كان آخر أمره البشارة، فإنما تكون البشارة لمن كان مؤمناً محسناً في عمله فتتنزل عليه الملائكة

فيقولون للملائكة : من أنتم؟ فما رأينا أحسن وجوهاً ولا أطيب ريحاً منكم؟

فيقولون نحن أولياؤكم: يعني حفظتكم الذين كنا نكتب أعمالكم في الحياة الدنيا، ونحن أولياؤكم في الآخرة، فينبغي للعاقل أن يتنبه من رقدة الغفلة.

ويقال أفضل الناس من كان فيه خمس خصال.

أوّلها: أن يكون على عبادة ربه مقبلاً.

والثاني: أن يكون نفعه للخلق ظاهراً.

والثالث: أن يكون الناس من شره آمنين.

والرابع: أن يكون عما في أيدي الناس آيساً.

والخامس: أن يكون للموت مستعداً.

واعلم يا أخي أنا خلقنا للموت فلا مهرب منه. قال اللَّه تعالى {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} وقال تعالى {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ المَوْتِ أَوْ القَتْلِ} فالواجب على كل مسلم الاستعداد للموت قبل نزوله قال اللَّه تعالى {فَتَمَنَّوْا المَوْتَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}. فبين اللَّه تعالى أن الصادق يتمنى الموت، وأن الكاذب يفرّ من الموت من سوء عمله، لأن المؤمن الصادق قد استعد للموت فهو يتمناه اشتياقاً إلى ربه،

كما روى عن أبي الدرداء أنه قال: أحب الفقر تواضعاً لربي، وأحب المرض تكفيراً للخطايا، وأحب الموت اشتياقاً إلى ربي.

وروى عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: ما من نفس بارة أو فاجرة إلا والموت خير لها، فإن كانت بارة فقد قال اللَّه تعالى {وَمَا عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ لْلأَبْرَارِ} وإن كانت فاجرة فقد قال اللَّه تعالى {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}.

وروى عن أنس بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: “الموت راحة للمؤمن”

وروى ابن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه سُـئل: “أي المؤمنين أفضل؟

قال: أحسنهم خلقاً،

قيل: وأي المؤمنين أكيس؟

قال: أكثرهم للموت ذكراً وأحسنهم له استعداداً”

قال النبي صلى اللَّه عليه وسلم “الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللَّه تعالى الأماني” يعني المغفرة.

اقرأ ايضاً!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وصف الجنة

وصف الجنة و نعيمها عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : ” قلنا ...