حفظ اللسان

حفظ اللسان
من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت

عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به ‏.‏

قال ‏”‏ قل ربي الله ثم استقم ‏”‏ ‏.

قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف على

فأخذ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلسان نفسه ثم قال ‏”‏ هذا ‏”‏ ‏.‏

عن معاذ بن جبل، قال كنت مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير

فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ‏.‏

قال ‏”‏ لقد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ‏”‏ ‏.‏

ثم قال ‏”‏ ألا أدلك على أبواب الجنة الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء وصلاة الرجل في جوف الليل ‏”‏ ‏.‏ ثم قرأ }تتجافى جنوبهك عن المضاجع{ حتى بلغ ‏ }جزاء بما كانوا يعملون{

ثم قال ‏”‏ ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد ‏”‏ ‏.‏ ثم قال ‏“‏ ألا أخبرك بملاك ذلك كله ‏”‏ ‏.‏

قلت بلى ‏.‏

فأخذ بلسانه فقال ‏”‏ تكف عليك هذا ‏”‏ ‏.‏

قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به

قال ‏”‏ ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم ‏”‏ ‏.‏

عن أبي هريرة، قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏”‏ إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفا ‏”‏ ‏.‏

عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه قال “جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال يا رسول اللَّه أوصني؟

قال عليك بتقوى اللَّه فإنها جماع كل خير، وعليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين

أو قال – وعليك بذكر اللَّه تعالى وتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء، واخزن لسانك إلاّ من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان“.

معنى قوله عليه الصلاة والسلام “عليك بتقوى اللَّه تعالى” فتقوى اللَّه أن يجتنب عما نهاه اللَّه عنه ويعمل بما أمره اللَّه تعالى به فإذا فعل ذلك فقد جمع جميع الخير

وقوله عليه الصلاة والسلام “واخزن لسانك” يعني احفظ لسانك إلاّ من خير “يعني قل خيرا حتى تغنم” واسكت حتى تسلم فإن السلامة في السكوت، واعلم أن الإنسان لا يغلب الشيطان إلاّ بالسكوت، فينبغي للمسلم أن يكون حافظا للسانه حتى يكون في حرز من الشيطان ويستر اللَّه عليه عورته.

عن عمر رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم “من لطم عبده كان كفارته عتقه، ومن ملك لسانه ستر اللَّه عليه عورته، ومن كظم غيظه وقاه اللَّه تعالى عذابه، ومن اعتذر إلى ربه قبل اللَّه معذرته

عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره وليكرم ضيفه وليقل خيرا أو ليسكت

و يروى بعض التابعين قال دخلنا على محمد بن سوقة الزاهد

فقال ألا أحدثكم حديثا لعله ينفعكم فإنه قد نفعني؟

فقال لنا عطاء بن أبي رباح يا ابن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون كل كلام فضولا ما عدا كتاب اللَّه تعالى أن يقرأه أحد أو أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لابد لك منها، ثم قال: أتنكرون قوله تعالى {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَاماً كَاتِبِينَ} و{عَنْ اليَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} أو ما يستحيي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس عن أمر دينه ولا دنياه.

عن أنس بن مالك قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: “أربع لا تصير إلاّ في مؤمن: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع، وذكر اللَّه تعالى، وقلة الشر”

روى أبو هريرة رضي اللَّه تعالى عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

وذكر عن لقمان الحكيم أنه قيل له ما بلغ بك ما نرى؟

قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني.

وروى عن أبي بكر ابن عياش أنه قال: ثلاثة من الملوك تكلم كل واحد منهم بكلمة كأنها رمية رميت من قوس واحدة:

قال كسرى لا أندم على ما لم أقل وقد أندم على ما قلت،

وقال ملك الصين ما لم أتكلم بالكلمة فأنا أملكها فإن تكلمت بها ملكتني،

وقال قيصر ملك الروم أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت

وروى عن الربيع بن خيثم أنه كان إذا أصبح وضع قرطاسا وقلما ولا يتكلم بشيء إلاّ كتبه وحفظه ثم يحاسب نفسه عند المساء.

و هكذا كان عمل الزهاد إنهم كانوا يتكلمون لحفظ اللسان ويحاسبون أنفسهم في الدنيا، وهكذا ينبغي للمسلم أن يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب في الآخرة، لأن حساب الدنيا أيسر من حساب الآخرة، وحفظ اللسان في الدنيا أيسر من ندامة الآخرة.

وذكر عن الأوزاعي أنه قال: المؤمن يقلّ الكلام ويكثر العمل، والمنافق يكثر الكلام ويقل العمل.

وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال “خمس لا تكون في المنافق: الفقه في الدين، والورع باللسان، والتبسم في الوجه، والنور في القلب، والمودة في المسلمين”

قال يحيى بن أكثم ما صلح منطق رجل إلاّ عرف ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطق رجل إلاّ عرف ذلك في سائر عمله.

وعن سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال “طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئة

وبإسناد عن أبي ذر الغفاري أنه قال

قلت يا رسول اللَّه ما كان في صحف إبراهيم؟

قال كان فيها أمثال وعبر: ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوبا في عقله أن يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شانه، فإنه من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلاّ فيما يعنيه

عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول “ينبغي للعاقل أن لا يكون شاخصا إلاّ في ثلاث: مرمة لمعاشه، أو خلوة لمعاده، أو لذة في غير محرم

وقال “ينبغي للعاقل أن يكون له في النهار أربع ساعات:

ساعة يناجي فيها ربه،

وساعة يحاسب فيها نفسه،

وساعة يأتي فيها أهل العلم الذين يبصرونه بأمر دينه ودنياه وينصحونه،

وساعة يخلى بين نفسه ولذاتها فيما يحلّ ويجمل

وقال “ينبغي للعاقل أن ينظر في شأنه: ويعرف أهل زمانه، ويحفظ فرجه ولسانه”.

وذكر إن هذه الكلمات مكتوبة في حكمة آل داود عليه السلام.

قال بعض الحكماء إن جسد ابن آدم ثلاثة أجزاء: فجزء منها قلبه، والثاني لسانه، والثالث الجوارح

وقد أكرم اللَّه تعالى كل جزء بكرامة:

فأكرم القلب بمعرفته وتوحيده

وأكرم اللسان بشهادة أن لا إله إلاّ اللَّه وتلاوة كتابه،

وأكرم الجوارح بالصلاة والصوم وسائر الطاعات،

ووكل على كل جزء رقيبا وحفيظا:

فتولى حفظ القلب بنفسه فلا يعلم ما في ضمير العبد إلاّ الله، ووكل على لسانه الحفظة قال اللَّه تعالى {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}

وسلط على الجوارح الأمر والنهي

وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: “لما بعث معاذا إلى اليمن فقال يا نبي اللَّه أوصني؟

فأشار إلى لسانه يعني عليك بحفظ اللسان،

فكأنه تهاون به، فقال يا نبي اللَّه أوصني؟

قال ثكلتك أمك، وهل يكب الناس في نار جهنم إلاّ حصائد ألسنتهم

وقال الحسن البصري رحمه اللَّه تعالى: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر ماله كثر إثمه، ومن ساء خلقه عذب نفسه.

وروى عن سفيان الثوري أنه قال: لأن أرمي رجلاً بسهم أحب إليّ أن أرميه بلساني لأن رمي اللسان لا يخطئ ورمي السهم قد يخطئ.

وروي عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: إذا أصبح ابن آدم سألت الأعضاء كلها اللسان وقلن يا لسان ننشدك اللَّه أن تستقيم فإنه إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا..

وروى عن أبي ذر الغفاري رضي اللَّه تعالى عنه أنه قام عند الكعبة فقال: ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة الغفاري “أبو ذر” هلموا إلى أخ ناصح شفيق عليكم فاجتمع الناس حوله

فقال يا أيها الناس: من أراد منكم سفرا من أسفار الدنيا لا يفعل ذلك إلاّ بزاد فكيف من يريد سفر الآخرة بلا زاد؟،

قالوا وما زادنا يا أبا ذر؟

قال صلاة ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، وصوم في حرّ شديد ليوم النشور، وصدقة على المساكين لعلكم تنجون من عذاب يوم عسير، وحج لعظائم الأمور

واجعلوا الدنيا مجلسين : مجلسا في طلب الدنيا ومجلسا في طلب الآخرة، والثالث يضر ولا ينفع

واجعلوا الكلام كلمتين: كلمة نافعة في أمر دنياكم وكلمة باقية في أمر آخرتكم، الثالثة يضر ولا ينفع

واجعلوا المال درهمين: درهماً أنفقه على عيالك ودرهماً قدمه لنفسك والثالث يضر ولا ينفع،

ثم قال أَوّه قتلتني هم يوم لا أدركه

قيل: وما ذاك

قال إن أملي قد جاوز أجلي فقعدت عن عمل.

قال بعض الصحابة إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك قد تكلمت بما لا يعنيك، والله الموفق.‏

اقرأ ايضاً!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة على العيال

النفقة على العيال      من سعى على عياله ليعفهم فهو في سبيل الله   ...