الاحتكار

الاحتكار

( الجالب مرزوق .. و المحتكر ملعون )

عن معمر بن عبد اللَّه العدوي قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول “لا يحتكر إلاّ خاطئ”

وعن ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال “من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من اللَّه تعالى وبرئ اللَّه منه”.

عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: “الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون”

وإنما أراد بالجالبالذي يشتري الطعام للبيع فيجلبه إلى بلده فيبيعه فهو مرزوق، لأن الناس ينتفعون به فيناله بركة دعاء المسلمين، والمحتكرالذي يشتري الطعام للمنع ويضر بالناس.

وروى الشعبي أن رجلا أراد أن يسلم ابنه إلى عمل فاستشار النبي صلى اللَّه عليه وسلم في ذلك: فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: لا تسلمه إلى حناط يبيع الحنطة، ولا إلى جزار، ولا إلى من يبيع الأكفان. أما الحناط فلأن يلقى اللَّه تعالى زانيا أو شارب خمر خير له من أن يلقى اللَّه تعالى وهو قد حبس الطعام أربعين ليلة، وأما الجزار فإنه يذبح حتى تذهب الرحمة من قلبه، وأما بائع الأكفان فإنه يتمنى لأمتي الموت، والمولود من أمتي أحب إليّ من الدنيا وما فيها”.

و معنى الاحتكار أن يشتري الطعام في بلده ويحبسه عن البيع وللناس حاجة إليه فهذا هو الاحتكار الذي نهى عنه، وأما إذا دخل له الطعام من ضيعة أو جلب من بلد آخر فإنه لا يكون احتكارا ولكن لو كان للناس إليه حاجة فالأفضل أن يبيعه وفي امتناعه عن ذلك يكون مسيئا لسوء نيته وقلة شفقته للمسلمين، فينبغي أن يجبر المحتكر على بيع الطعام فإن امتنع من ذلك فإنه يعزر ويؤدب ولا يسعر عليه ويقال له بعه كما يبيع الناس.

وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: “أنا لا أسعر، فإن اللَّه تعالى هو المسعر”.

وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال “الغلاء والرخص جندان من جنود اللَّه تعالى اسم أحدهما الرغبة واسم الآخر الرهبة

فإذا أراد اللَّه تعالى أن يرخصه قذف الرهبة في قلوب الرجال فأخرجه من أيديهم فرخص،

وإذا أراد اللَّه تعالى أن يغليه قذف الرغبة في قلوب الرجال فحبسوه في أيديهم”.

وذكر في الخبر: أن عابدا من عباد بني إسرائيل مرّ على كثيب من الرمل فتمنى في نفسه لو كان دقيقا فأشبع بني إسرائيل في به مجاعة أصابتهم، فأوحى اللَّه تعالى إلى نبي فيهم أن قل لفلان أن اللَّه تعالى قد أوجب لك من الأجر ما لو كان دقيقا فتصدقت به ”

يعني أنه لما نوى نية حسنة أعطاه الأجر بحسن نية وشفقته على المسلمين ورحمة لهم، فينبغي للمسلم أن يكون مشفقاً رحيماً على المسلمين.

و ينبغي للمسلم أن يكون ناصحا للمسلمين رحيما بهم فإن ذلك من علامات السعادة

وذكر عن بعض الزهاد أنه كان في بيته وقر من الحنطة فقحط الناس فباع ما عنده من الحنطة، ثم جعل يشتري لحاجته،

فقيل له لو أمسكت ما عندك؟

فقال :أردت أن أشارك الناس في غمهم.

والله الموفق بمنه وكرمه.‏

اقرأ ايضاً!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفقة على العيال

النفقة على العيال      من سعى على عياله ليعفهم فهو في سبيل الله   ...